أصبح حال أمتنا .. لم وصلنا إلى هذا المستوى، لولا لحى مزيفة وعمامات مأجورة ومأزورة في طعنها بالمجاهدين أولوا الفضل ... حسده خصومه وأرادوا أن يكونوا حارسا للبوابة لعدم وصوله إلى قلوب الناس وعقولهم، وتجديده لنماذج المقاومة الجهادية للدفاع عن بلادنا، وفضحهم بجلوسهم كالنساء في بيوتهم يكتحلون ويتعطرون. إن من دعاة الإسلام المفتونين حين يعطون خطا أخضرا للدخول في حماه المستباح، تجدهم يستأسدون من كل مارد وطارق ونائم وقائم وقائل. وأكثرما تولى وزر هذا الأمر من السياسين ليث شبيلات، وقد أصر على أقوال وبقي مصرا عليها في مناسبات عديدة أن أبا مصعب يكفره، وهي في الحقيقة غير صحيحة، وقد فهم الناس أنهم يأخذون من صاحبه الذي كان معه في غرفته، ذلك الذي يعرف تماما مدخله ومخرجه وطبيعته، فصدقه البعض بقوله، في حين أن الحقيقة خلاف ذلك، فربما تكلم شبيلات مع أبي مصعب مرة واحدة الزرقاوي، حيث لم يجلس شبيلات مع أبي مصعب إلا جلسة واحدة على الطعام فقط لم تزد عن الساعتين تقريبا، بعد أن قاموا بدعوته دعوة رسمية تناسب مقامه وقد عرفوا عنه أنه ديمقراطيا يتخذ من الديمقراطية نهجا للوصول لحكم الاسلام عن طريق البرلمانات ووسائلها أرادوا أن ينصحوه لعلهم يلتقوا معه بقواسم مشتركة .. دعاه أصحاب الزرقاوي ليعرفوا ما منهجه، كان المتحدث في تلك الجسلة المقدسي نيابة عن إخوته، رحب أصحاب أبومصعب به ورحب بهم، كانت جلسته معهم جلسة حوار ودية، واقتربت نفسه منهم، فأرادوا أن يمدوا له جسورالبناء في تلك الجلسة ليعرفوا منهجه بعد أن سمعوا عنه كثيرا، كان حديثهم عاما حيث سألوه عن منهجه وتصوره في التغييرعن طريق العمل للإسلام، فذكر لهم أنه يعمل مع الجميع شريطة أن يكون ضد اليهود، جلس شبيلات معهم فقام أبومحمد المقدسي والزقاوي ومجموعتهما بأدب الإسلام وحاوروه، ولم يحصل بينهم نقاش، إنما سمع منهم وصف عام لطبيعة التغيير حسب الشريعة، وبينوا له أن طريق التشريعات الوضعية تؤدي إلى مسالك الشرك حيث قاموا بتبيان له خطأ العمل تحت راية عمية أوجاهلية، ثم ذكروا له وصف عن العقيدة والدين فقال لهم:"هذه هي العقيدة الصحيحة والذي يموت على غير ذلك فهو كافر. وذكرلهم أن زوجته تحضر محاكماتهم، وأنها معجبة بمواقفهم ثم قال لهم هذا قولا جميلا ثم تكلم معهم كلاما عاما ولم يحصل بينه وبينهم أي نقاش أو تكفير ثم بعد الضيافة انصرف شبيلات، ولم يسمع منهم إلا قولا طيبا حيث ودعوه بالحسنى، ثم لم يلتقوا به مرة أخرى.، كان يسمع من غيرهم أنهم يكفرونه! وقام البعض بشحنه عليهم، وكان هذا آخر عهده بهم، فقد تصور أنهم يكفرونه (يأ أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيونوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علىما فعلتم نادمين) ربما أنساه الماضي طول العهد به، فخلط الأوراق وغدت الإشاعات عنده حقائق ومسلمات، فأصبح يهرف بما لا يعرف، كذلك يبدو أن شبيلات أعجبته أن يطل من شاشات الفضائيات ليقال أنه كان مع أبي مصعب في غرفة واحدة، ويجد في ذلك، وزنا كبيرا وحمدا له، حين يسمع ذلك، وتأبى عليه نفسه أن يقول أنه لم يلتق هو وإياه إلا على جلسة طعام واحدة ولم يتناقش معه أو يحدثه إلا مرة واحدة كذلك. وقد كانت له قنوات أخرى يسمع منها، ثم لم يلبث في السجن طويلا حتى جاء الملك حسين وأخرجه من سجن سواقة، وذهب معه إلى بيته- شبيلات- وأخذت له ولأمه المسنة صورة مع الملك حسين في ييت شبيلات، وقد رأيت الصورة في وقتها، وكانت أمه"