قيمة السلاح لحقيقة الكفر والإلحاد، وعلم أن شجرة الكفر لا تجتث من أرجاء هذه الأرض إلا بالسلاح فآخى السلاح، نذر نفسه لاجتثاث الكفر والإلحاد، فقد علمته الأحداث أن راية الاسلام هي الراية الخالدة، وأن طريق الجهاد هو السبيل لإعادة المجد لهذه الأمة ... تأصلت هذه المفاهيم في نفسه، فاتخذها دستورا ومنهج حياة، أصبح مجاهدا بعد أن تعلم العلم الشرعي، وكان يقال له ملا قندهاري .. جاهد في قندهار وشارك في معارك زابل حين كانت على اشدها، واستقر به المقام في خوست، حيث بقي فيها أربع سنوات يجاهد خلالها جهادا أهله لأن يكون عالما مجاهدا حمل لواء هذا الدين العظيم بعزم ويقين عرفته جبهات كثيرة، وكان لبنة من لبنات بناء الاسلام، اعتقل أثناء جهاده ودخل السجن بعد الانقلاب الشيوعي، ونجاه الله فخرج ليواصل درب الجهاد وملك حب الجهاد عليه قلبه، واستحوذ على جوارحه، فعشق هدير المدافع وأزيز الرصاص ... ولد الشهيد شاه زادة في ولاية أورزجان، وطلب العلم في المدارس الدينية، صاحب علم وبيان وهدى وإحسان، كان معه طلبة علم متميزون بعلمهم وجهادهم، لقد كان أسدا مربيا، وثق به الشيخ حقاني وأحبه فأصبح أحد قادته المخلصين والمقربين، كذلك أحبه المجاهدون العرب في جبهة الشيخين"عزام وتميم"وأحبه القائد أبو الحارث ... لم تكن الدنيا لتشغله عن الجهاد، وقد أنسته أحداث الجهاد حياته الدنيا ... عندما تزوج لم يمكث في بيته سوى عشرين يوما، فكلمه أحد إخوانه من المجاهدين العرب، مستغربا كيف يترك بيته ويأتي للجهاد وهو حديث عهد بزواج، فأجابه بلهجة يشوبها اللوم والغضب قائلا: هل يعني زواجنا أن نتأخر عن منادي الجهاد، معاذ الله أن يؤخرنا الزواج وأمور الدنيا عن الاستجابة لله وللرسول إذا دعانا لما يحيينا ..
قال عنه الأخ سمرقند الأردني:"ملا قندهاري رجل بألف رجل، من قندهار الرعب، التي هزت كيان الروس، رجل إذا نظرت إليه أحببته قبل أن تكلمه، وإذا كنت من أهل الفراسة علمت أن هذا الرجل ليس من أهل الدنيا، لما عليه من سمت، وإذا جلست بقربه ترى عليه هيبة العلماء ووقارهم، وإذا دخلت عرينه لا تكاد تميزه عن طلبته، فرحمة الله عليك يا ملا قندهاري، يعترينا الخجل عندما نكتب عنك، أين هم المؤلفون حتى يسطروا تاريخك وتاريخ الصناديد من أمثالك؟ أين الذين يكتبون عن أحوال الساقطين والساقطات وينسون الذين يسطرون بدمائهم مجد أمتهم ويقومون بصناعة التاريخ من جديد؟ ولكن كما قال عمر رضي الله عنه لمّا بلغه استشهاد بعض المسلمين وهو لا يعرفهم حين قال لا ضير ألاّ يعرفهم عمر فان لم يكن عمر يعرفهم فرب عمر يعرفهم"
رحم الله أمة الأفغان كم أنجبت من رجال وكم ودعت من أبطال، كانت أمة ولودا، كان أبنائها تروسا للمعركة ومادة لبقاء الإسلام والدفاع عن أمتنا، لا يهابون الموت، كان من هؤلاء القادة العظام القائد جكتوران، من خيار قادة المجاهدين في خوست، قبل هدايته كان يقاتل في صفوف الشيوعيين ثم هداه الله تعالى والتحق بقوافل المجاهدين، لم يقبل أن يبيع وطنه للشيوعيين، ولم يرض الدنية في دينه، كان قد ترقى إلى رتبة جكتوران، واصبح لقب جكتوران اسم يحمله وصفة يتصف بها مع المجاهدين، رجل صاحب تجربة ويقين، جلست