فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 619

للعب في الجامعة، كان بعضهم شعره طويل ولحاهم كذلك، بعد الانتهاء من اللعب يتوجهون الى بيت الأنصارأوبيت الشهداء بهيئتهم الرياضية تلك، منظرهم جميلا ومهيبا، من يراهم يغبطهم على هيئتهم تلك، ينظر إليهم الرجال والنساء فيعرفون أنهم مجاهدون عرب، جاءوا لنصرة الجهاد الأفغاني ويأتون للرياضة في استراحتهم الجهادية، يديمون النظر إليهم. تعود بعض الباكستانيين على هيئة المجاهدين تلك. سمرقند الأردني كان جميلا وذا عيونا عسلية وشعر طويل، فارع الطول كنت أمشي قربه فأرى الناس ينظرون له وللمجاهدين بعجب يشوبه الحب أبو مصطفى الفلسطيني كان جميلا ذا عيون زرقاء وكثيرة هي صفات المجاهدين وكانوا يأتون بكثرة في استراحتهم تلك، كانت أجسادهم رياضية وعقولهم جهادية ونفوسهم ربانية، إزداد المجاهدون جمالا لجمال جهادهم .. كانت بيشاور استراحة المجاهدين بحق.

ياسين كان يأتيني للمجلة وأراه كثيرا، قبل شهادته طلب مني دراجة كنت استخدمها للمجلة ... حفظت منه ممازحته لي، ويحرص على مناداتي باسمي دون كنيتي فيضحكني لذلك، وكنت استحي منه، تعود المجاهدون عموما على الكنى وذلك لحسهم الأمني المرهف .. ياسين من أبناء الدعوة الإسلامية منذ حداثة سنه، كانت عقيدة الولاء والبراء واضحة لديه، ترك كلية الشريعة في الجامعة الأردنية، وأقبل على الجهاد لجهاد في سبيل الله ,وأثناء وجوده في الجبهة أرسل رسالة الى أحد أصدقائه في الأردن قال فيها:"أنا أخي ما نسيتك من الوداع لأني احبك، ولم أخبرك بسفري ولكن أخبرت قلبك بسفري، وأنت لا تعلم وقد دعوت الله كثيرا أن يلحقك بنا حتى ترى معنى الأيمان ومعنى الحياة ومعنى عزة المسلم ... وبعد فوالله يا أخي أنا بخير وبكل نعمة ووزني 71كغم ونحن بفرحة عظيمة ... إننا ممن اختارهم الله ليكونوا جنودا في سبيله .. وصدقني أننا في أرض الجهاد قد عرفنا أننا في الأردن كنا نكذب على الله في العبادة، وهنا أصبحنا نعرف معنى الإسلام والقرآن والاخوة وكل شيء والحمد لله"قضى في بيشاور فترة بسيطة وخلال هذه الفترة التي انتظرها ليتوجه الى الجبهة استشهد ياسين الحمايدة أبو حذيفة في حادث سير مع رفيقه الشهيد أبي جندل الفلسطيني مروان شفيق عبد الجبار الوزني، وقد كانا في مهمة أمنية لبيت الأنصار، ودفنا في بابي حيث يرقد الشهداء الأفغان والعرب. بقي الشهيد ياسين أثنى عشر يوما في إغمائه ثم توفاه الله ولم احضر دفنه، وقد سمع الشيخ عبد الله عزام خبر وفاته أثناء وجوده مع القائد أسامة بن لادن في بيته بحيات أباد ثم شيعه المجاهدون الى مقبرة الشهداء في بابي بموكب مهيب، ووضعه الشيخ عبد الله عزام في حفرته وقال:"رأيت إشراقة نور وصفاء عجيبا وبهاء منيرا على وجهه فما تمالكت نفسي عندما رأيت وجهه إلا أن قلت: سبحان الله، ولقد وجدت بدنه دافئا بل ساخنا وعهدي بالأموات أجسادهم باردة، ولقد وجدت أن جسمه لين يتثنى كأنه نائم"نوم العروس"... وأما صديقه الشهيد أبو جندل الفلسطيني فقد استشهد على الفور ودفناه في بابي. . الشهيد المجاهد أبو جندل كان صاحب فكر وحامل مبدأ، تنقل في جبهات عديدة، يطلب الموت مضانة شارك في جلال أباد ثم توجه لعدة جبهات وعاد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت