كلبا يسير بجراحه وقد أصابته شظايا، وكأن لسان حاله يقول:"اقتلوني"... رأينا قذائف الشيوعية كيف فعلت بالأبقار والأغنام والجمل والخيول والدجاجكان قول الله تعالى يتمثل فيهم حقا"وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد"..
اقترب مني أحد المجاهدين اليمنيين أبو مصعب اليمني، كانت هنالك صحبة بيني وبينه، وطلب مني أن أحدثه عن معارك جلال أباد فحدثته، كان أبو مصعب متشوقا للجهاد والشهادة، صعدت وإياه إلى موقع ترصد المجاهدين في باري، وفي الطريق قلت له أنت تذكرني بشباب المساجد! قال وما شباب المساجد؟! فحدثته عن أخوتهم الإيمانية التي عشت معهم فيها ثم قال لي: أوه كل أهلي ملتزمين إلا أنا! فقلت في نفسي أنت الملتزم حقا! وكذلك قال لي: أينا يسبق للشهادة يشفع للآخر ... علم أنني أدخل المعارك أكثر من غيري لا محالة، فطلب مني أن اسمح له بمرافقتي ليساعدني، فقلت له: تحدث مع الأمير ثم جلسنا مع المجاهدين ليروا ما سيفعلون بشأن الهجوم على مواقع الشيوعيين .. بادرنا أبو مصعب موعظة قبل أن يتحدث الأمير ثم ختم قوله:"اللهم اجعلني أولهم شهيدا"،استغربت من ابتدائه بالحديث وعدم اعتراض الأمير عليه. قريبا من كهوف المجاهدين هنالك خيمة في موقع"باري"أقلت فيها مع بعض المجاهدين، كانت وسادتي جعبتي وتحتها سلاحي كنت التحف ب"البتو"الأفغاني وهو غطاء من القماش طولي الشكل يغطي الجسد، خشن في الشتاء ورقيق في الصيف، نمت في وقت الظهيرة وكانت الكاميرا بجانبي ثم قمت أن صحوت ذهبت لقضاء حاجتي وعدت، فرأيت في فراشي رأيت المجاهد أبو مصعب اليمني قد نام مكاني فتركته، وعندما صحا من نومه كان يمشط شعره، فقال له المجاهد أبو محمد الحلبي: لمن تمشط شعرك؟ للحور العين؟ ابتسم أبو مصعب لأبي محمد الحلبي! ... كانت بقربنا عين ماء وذهبت للوضوء فرأيت أبو مصعب اليمني ومعه صاحبه أبو عبد الرحمن الزنجباري وكانت معي كامرتي .. رآني الزنجباري فتكلم معي ثم ذكرني بحرمة التصوير وحدثته حول الموضوع وجوازه، ثم سرت إلى الماء، وسارا إلى الكهف، وأثناء سيرهم سقطت قذيفة جرناي بجانبهما وهي قذيفة أمريكية ثقيلة يصعب حملها، سقطت على بعد ثلاثة أمتار منهما فقتل أبو مصعب على الفور وأصيب بشظايا كثيرة في جسده.
في تلك القذيفة التي استشهد بها أبو مصعب، أصيب أبو عبد الرحمن الزنجباري بإغمائه قوية، وكنا نحسبها شهادة ابتداء ,فحملناهما وأثناء حملنا لهما، تابعتها قذائف أخرى فتركناهما وأسرعنا للكهف نتقي القذائف وننتظر بحذر لنحمل أخوينا، كنا ننظر إليهما، فاستوى من إغمائته بقوة كأنه منذر جيش، كانتا عيناه تتقلبان، أخذ يلوح يده اليمنى بشدة، وبصوت مزمجر وعاليا يسمع من بعيد ويقول:"يا شباب لا تتركوا الجهاد إما الشهادة او النصر"... ثم