فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 619

وفي كلا الحالتين كانت معالم شخصيته بارزة، في السجن برزت شخصيته لنا من خلال أزمات ومراحل وظروف مرت بها شخصيته. وفي حال الجهاد كان بروز شخصيته ضد أعدائه الشيوعيين في تلك الإنطلاقة التي كان يتفانى فيها الجميع، وميدان منافسة بقتالهم لأعداء الله، والرغبة بما عندالله تبارك وتعالى، حيث كانت أعمال المجاهدين سرية بينهم وبين الله، وكانت هناك نماذج كثيرة في أرض المعركة ظاهرة وبارزة، تتنافس ليرى الله سبحانه تعالى صنيعها فيصطفي منهم من يشاء إلى جواره (ويتخذ منكم شهداء) ويصنع آخرين على عينه ليضيئوا الطريق لمن بعدهم، ويكونوا أساسا للأجيال القادمة في بناءالإسلام، كان ظهور تلك النماذج في ميدان التنافس والقتال لملاقاة الله والجنة تتوجها الشهادة أوالنصر. بعد انتصارالمجاهدون في أرض المعركة عادوا لبلادهم استعدادا للدفاع عنها أمام الغزوالأجنبي والتعرض له وليقوموا بالبناء من جديد، كان الزرقاوي من تلك الثلة الطيبة التي أرادت تبصير الناس بقيمة الجهاد وأهميته، فأخذ يحدث عن المجاهدين وبطولاتهم ورؤيته لها عيانا أفغانا وعربا، ولم يك يذكر نفسه أو بطولته. كان نموذجا حيا للجهاد، معالم الجهاد بارزة في شخصيته، رأى أن التحريض فرض الوقت في ذلك الحال، فكان قدوة جهادية عملية ويقوم بغرس روح الجهاد في الشباب وذكرتجارب المجاهدين، وما قاموا بعمله المجاهدون أفغانا وعربا، كانت التربية الجهادية التي اتصف بها أبو مصعب في الجهاد إضافة إلى خبرته اكسبته عمقا في حياته العملية، وكانت تطبيقا عمليا أدت إلى بروز فضائل نفسه في السجن، وفق فهمه للإسلام بصورته المجملة والتفصيلية. لقد كان يحمل بين جنبيه نفسا أبية فيها عزة الجهاد ورسوخ الإيمان وفي مجمل شخصيته كان أبو مصعب الزرقاوي يحمل بين جوانحه مشروعا اسلاميا نهضويا وتنمويا، امتلىء ثقة وعزما بالله. كان التوكل على الله زاده، ويتمنى أن يتوحد المسلمين تحت قيادة واحدة وينبذ الخلاف والتفرق. يحب فلسطين ويدرك ان تحريرها لا يكون الا بالجهاد في سبيل الله، وعلى طريق السلف الصالح في التعامل مع بني صهيون اليهود إخوان القردة والخنازير. .

لم ينسوا أنفسهم من الترفيه في محنتهم العامة التي تضمهم فيها جدران السجن، فقد كانت لهم برامج ثقافيه ودورات شرعية وتدريب عسكري، يقومون بحركات قتالية ويصنعون أثقالا بدائية، حيث يقومون بتفريغ بلاستيك"البيبسي والسفن والميرندا"ثم يقوموا بتعبئتها ملحا ويجمعوها في أكياسا لتصبح أثقالا، وكذلك يقومون بتنظيم حفلات"سمر"ومسابقات، وعمل برامج دورية لتفعيل ثقافتهم الحياتية وتنويعها، عموما كانوا متميزين في السجن بطلبهم للعلم وحصيلتهم العلمية واسعة. لم تكن دروس المقدسي هي المصدر الوحيد لثقافتهم، فقد كانت دروسه مصدر ثانوي، وأحد روافد الثقافة والمعرفة لديهم، كان اجتماعهم بالمقدسي ضرورة تمليها عليهم طبيعة تكوينهم وثقافتهم والتزمهم بالجماعة لتتنزل عليها الرحمة وتحفهم الملائكة. لكنهم كانوا يعتمدون بشكل أساسي في بناء أنفسهم بالسجن على جهودهم الفردية المتواصلة في القراءة والبحث والمطالعة والغوص في أعماق أمهات الكتب. كان الزرقاوي وإخوته في السجن طلبة علم مجتهدين، يقوم أحدهم ببناء نفسه لوحده ثم يبني نفسه مع غيره، فأصبح هناك تكامل في البناء والشخصية، لم تكن هنالك إشكاليات لديهم في قواعد الفهم والتصور، فكثير منهم حصيلته العلمية قوية في اللغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت