فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 619

جهادهم أنهم راسخين في العلم، حينما تسمع منهم لأول وهلة ترى أنهم جيل التلقي للتنفيذ ... وعندما تخبرهم تحس انك أمام جيل جهادي فريد .. كنت في مؤخرة اليمنيين في ليجا، فأصيب سليم حزام المنضاحي أبو عبيدة الغريب، كانت إصابته في قلبه ... كان فتى صغير الحجم، كبير القلب والعقل ذا وعي وبصيرة. .داعية مجاهد وناصح أمين, عابد غريب. نفر للجهاد في مقتبل عمره ولم يتجاوز سبعة عشر عاما، خاض معارك قبل المعارك، ليحصل إذن الجهاد في سبيل الله، كان يعمل للجهاد قبل أن تطأ قدمه أرض الجهاد. باع ساعة ثمينة ليجهز غازيا في سبيل الله، ولم يكن همه إلا الجهاد ... يا الهي كان هذا الشاب بهذا العمر ويحمل هم الجهاد وفكر الإستشهاد!! وأصحاب العقود الخمسة بل يزيد لا تشعر بذاك الشعور إنما معها شعر وشعور ... لكنه الجهاد مشروع النهضة في النفس والهمة في العمل والتغيير في الواقع ... كان يقوم الليل دأب الصالحين ,صاحب علم، التحق بدورة الدعاة، وكانت دورة مدتها ستة شهوراعتاد المجاهدون اليمنيون عقدها لمجاهديهم، ليرفعوا من مستواهم الشرعي والعلمي. ذا فكر وطموح ناضجا يفكر بالقدس ويتمنى المشاركة في الجهاد لفتح فلسطين، قال عنه:"صاحبه أبو عبد العزيز الحاشدي:"والله ما عرفناك إلا خدوما لإخوانك، متواضعا لهم مبتسما في وجوههم، تذكرهم دائما بذكر الله، سباقا للخير في كل شيء"كان يذكر الشهادة والشهداء كثيرا. في يوم شهادته، كنت في موقع اليمنيين، وحرس في ليلة الجمعة ما بين الساعة الثالثة والخامسة، وبعد انتهاء حراسته ذهب للوضوء وأثناء وضوءه جاءته رصاصة قناص، فاستقرت في ثندوته (مكان الثدي للرجل) لم يلبث إلا ساعة ونصف ثم استشهد في مركز شرف الدين في"ديرملك"جنوب غرب خوست. أحضروه إلى مركز"ليجا"في المؤخرة وكان جسمه طريا وحرارة جسمه عالية في ذاك الموقع البارد، وحينما أردنا وضعه في القبر، كان الدم ينزف من قلبه رايته بعينيّ عند إنزاله في القبر وأخذت له صورة وهم يضعونه في القبر وكان الدم ينزف من قلبه كذلك ... ثم شيع إلى حيث أمنيته، ووضع بجانب أخيه الجزائري أبي البراء و وأخيه اليمني أبي عمير اليمني وقد كانا استشهدا قبله في نفس الموقع ... كانت آخر كلمات قالها قبل أن يفارق الحياة."

سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري ... واصبر حتى يأذن الله في أمري.

كان المجاهدون اليمنيون مستبشرين بشهادة أخيهم، وكأنهم يزفونه لعروس. أخذت له صورة، وهم ينزلونه في القبر فأحسست انه حي و نائم كان الدم ينزف من قلبه، وكانت تلك العلامات تعني عند الشباب المجاهدين انه شهيد، شعرت أن اخوته كانوا يحبونه ...

في موقع شيرين جمال أحد قادة حقاني في ليجا، كنا نجلس خارج الكهف، ومعنا بعض المجاهدين العرب منهم نسيبي المجاهد عبد الله حماس وقد استبشر بجهاد حماس في فلسطين فانتسب لحماس الجهادية وليست حماس السياسية، كان هناك رجل أفغاني كبير السن وضعيف البنية، أراد أن يرمي بسلاح أحدنا، باتجاه قمة الجبل، طلب منا السلاح فأعطيناه ليقوم، أخذ الأفغاني وضعية الرمي ثم أطلق النار من السلاح على وضع الأوتوماتيكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت