ثم ذهبوا بهم الى محكمة المجاهدين، لقد كانت وجوههم تدل على ذلهم وخوفهم مما هو آت، كان المجاهدون لا يرحمون من يروهم قد تورطوا بقتل مجاهدين ألا أن يكون مغرر بهم ولم يؤذوا المجاهدين.
هناك في مركز المجاهدين العرب في قندهار، كان مجموعة مجاهدين اغلبهم من الجزيرة العربية، أمير المركز الشهيد الشريف أبو المنذر المكي منصور علي شاكر البركاتي، قدم للجهاد ليأخذ أخاه الذي سبقه إلي مأسدة الأنصار في جاجي، تلك المأسدة البطولية للمجاهدين العرب والأفغان حيث قال المجاهدون نحن ظيوفا على المجاهدين العرب وذلك لشدة بأس المجاهدين العرب في تلك المأسدة حيث قاموا بصد عدة هجومات على المجاهدين. جاء أبو المنذر ليأخذ أخاه وحين رأى شدة القصف والموت المحقق، قال:"لم نأتي لنموت هنا، إنما جئنا لنأخذ أخانا".استغل المجاهدون العرب نقطة الضعف هذه وكانت فرصة للدخول من هذا الباب، وعلموا كيف يدخلون إلي نفسه ليفتحوا قلبه. قام المجاهدون العرب بتعريفه على مواقع المجاهدين، وأروه بطولات المجاهدين في مواجهة الشيوعيين، تلك البطولات التي تحرك كوامن النفس وطاقاتها، زطلب من أخوته في الجهاد الدعاء له بالعودة. عاد إلي مكة بعد أن اتفق مع أخيه، أن يخبر أهله بأن أخاه ذهب في رحلة إلي شمال أفغانستان.
عاد أبو المنذر المكي للجزيرة وكان شعلة حماس، فالتقى هناك ببعض المثبطين عن جهاد أفغانستان، وكان قد حدثهم عن الجهاد، فنفثوا سمومهم وحاولوا أن يقنعوه بعدم العودة لأرض الجهاد، في تلك الفترة كان الإمام الشيخ الأسير عمر عبد الرحمن أمير الجماعة الإسلامية بمصر في زيارة للجزيرة العربية وكان في مكة، دعاه الشهيد أبو المنذر إلي بيته حيث قام الشيخ عمر عبد الرحمن بتفنيد كلام هؤلاء المرجفين .. فهم كالطحالب يتكاثرون في بيئة المستنقعات العفنة. حب الجهاد أوقع أبا المنذر في شباكه، فعاد في نفس العام، واصبح لقندهار الرعب مكانا كبيرا في قلبه، حتى قال له إخوته:"ما نظنك تترك قندهار بعد فتحها". تغلغل حب قندهار في قلب أبي المنذر، وبقي فيها أربع سنوات لم يغادرها ولا ينوي مغادرتها ...
وكان يردد دائما:"من يصدق الله يصدقه"، وذات مرة قال لأحد إخوانه: أنا من أهل الجنة إن شاء الله. فقال له أخوه: اتق الله ولا تزك نفسك، فقال:"أنا لا أزك نفسي ويعلم الله إني لا أزكي نفسي، ولكن أنا ما أتيت حمية ولا سمعة ولا رياء، إنما أتيت لأقاتل في سبيل الله، وأنا لا اعمل الكبائر وما أتيت إلا للجهاد ونصرة الدين وتلا الآية الكريمة (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم". تحدث ذات يوم عن الإخلاص، وكان من قبل لا يتمنى أن يقتل قريبا ويقول قبل:"اللهم لا تقتلني إلا بعد أن أرى الخلافة، ولكن بعد استشهاد صاحبه الجزائري أسد الرحمن وبعد أن رأى ما أكرمه الله من الكرامات، فحينها أحب الشهادة واصبح"