فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 619

ضاربة الطول وعالية الإرتفاع متصلة مع بعضها البعض، وأما مركزهم الأمامي فكان في موقع متقدم محاذي للشيوعيين وخط تماس في منطقة اسمها"دير ملك"،حين كنت اذهب إلى جبهة اليمنيين في"دير ملك"كنت أرى جيف القتلى الشيوعيين قد اسودّت وهي ملقاة على قارعة الطريق، وفي إحدى المرات اقتربت من قتيلا شيوعيا، وكانت بيده ساعة لم ينتبه لها المجاهدون الأفغان، فغالبا ما يبحثون في جيابه .. نزعت الساعة من يده، فنزع لحمه ورأيت حمرة اللحم من تحت الجلد ... حين كنت أرى المجاهدين اليمنيين في جلال أباد أتعجب من حالهم وخوست أتعجب من حالهم فهم أصحاب تجارب رغم صغر سنهم، تجدهم يرمون على شتى أنواع الأسلحة، كانوا في مزرعة فارم دو (المزرعة الثانية) على مشارف جلال أباد يضربون مواقع العدو في"ثمر خيل"بمدفع"دي سي"بتأن وتركيز، كان مجاهدوا القاعدة في جبل قباء يترصدون ويوجهون رمايتهم، فتأتي الطائرات لتقصف مواقع المجاهدين اليمنيين مع القاعدة، يتفرق المجاهدون تفرق الأبطال بصبر وثبات عن مدافعهم بين الأشجار، وفرحين بإصابتهم لتلك الأهداف، لم يكونوا يرهبون الموت، وكم من مرة قصفت الطائرات وأنا عندهم، فنشعر بالموت قد جاء، ثم بعد أن تذهب الطائرات وتسقط القذائف تراهم يضحكون وكأنها لعب أطفال ... يذهبون للسباحة قريبا من تلك المدافع قرب موقع للقائد خطاب رحمه الله ... وكان الشيوعيون قبلهم يفعلون الشي نفسه حينما كانوا في تلك المواقع قبل هزيمتهم واندحارهم فأورثها الله للمجاهدين ... يسبح المجاهدون سويا ويستروحوا بتلك الأجواء الجميلة وحينما تأتي الطائرات تقصف يخرجون بسرعة ليأخذوا مواقعهم ... هناك قريبا من تلك المياه كان تيارا من الماء يتحرك قليلا، كان أحد المجاهدين العرب مصابا، فجاء ليستروح البقاء مع المجاهدين لحين شفائه من أصابته في المقدمة، كانت بيده عصا لم يدرك نفسه إلا وقد جاء قدره، أخذه تيار الماء واستشهد رحمه الله.

في خوست حيث مواقع اليمنيين يرابط مجاهدون أفغان ويتبعون لحقاني المرتبط بيونس خالص الحزب الإسلامي ... كنت أذهب إلى جبهة اليمنيين كثير فأنام معهم في خطوطهم الأولى، كان النوم معهم مقلقا، كنت أنام بحذائي وطرفي، كنا نتوقع اقتحام الشيوعيين علينا وتقدمهم في كل ليلة،، فالمسافة قريبة منهم، أحد المجاهدين اليمنيين أراد أن يغادر إلى بلده ليزور أهله ثم يعود وأثناء ركوبه في السيارة إصابته إحدى قذائف الشيوعيين فقتلته على أثرها .. في الليل ونحن مرابطين لم نرى إلا ومجموعة من الشيوعيين جاءوا إلينا وسلموا أنفسهم للمجاهدين، جاءوا إلى مواقع اليمنيين. كان المجاهدون يقضون وقتهم في المراكز الخلفية بقراءة القرآن والصيام والذكر .. في موقعهم الخلفي في ليجا،، كانوا يتوسعون في الحفر بأحد الكهوف وأثناء حفر الكهف، كانت بيد أحد المجاهدين المصريين طلقة"زيكويك"المضاد للطائرات، ربما وقع خطأ منه فانفجرت بيده فقطعت بعض اصابعه من أثر الانفجار وكانت اصابعه متدلية ...

كنت أرى المجاهدين اليمنيين أثناء تعليمهم كأنهم في معهد شرعي للتعليم العالي، نحس ونحن نسمع دروسهم كأنهم طلبة علم متمكنين من علمهم الشرعي، بل تشعر علمهم مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت