من مرة ذهب الأفغان لجمع خردة السلاح فيقعون بالألغام، ويغامر المجاهدون لينقذوهم من موت محقق.
أثناء الإعداد لاقتحام جبل طورغر جاء إلى المجاهدين أحد الفلسطينيين الذين قاتلوا في لبنان، كانت كنيته أبو القاسم، كان أحد المرافقين لأبي عمار ياسر عرفات، كان حارسا شخصيا له. كنت أرى في الرجل خيرا وصاحب دين وتقى، خلوق ومؤدب، صهرته الحروب وحنكته الأزمات، كانت نهاية تجربته العودة إلى الله والجهاد في سبيله، عاش أحداث لبنان وعلم أن الجهاد هو الذي يعيد للأمة مجدها، فأرقه حب الجهاد والشوق إلى النزال، وأضناه الوصول إلى المجاهدين.
ترك أهله في الأردن وجاء إلى أفغانستان، وحط رحاله معنا في جبهة الشيخين، رأى واقع المجاهدين بوضعهم البدائي أمام قوة العدو وتكنولوجيته المتطورة، فأراد أن ينقل بعض خبرته في القتال من لبنان إلى خوست، ذهب إلى القائد جلال الدين حقاني وحدثه عن أساليب التعامل مع فتح جبل طورغر، واقترح عليه حفر خنادق تحت الأرض يصل المجاهدون من خلالها إلى الشيوعيين وخنادق ارتباطية تمكن المجاهدين من الاقتراب من الشيوعيين بأدنى الخسائر وأقل التكاليف. تماماكما كانوا يفعلون في لبنان من قبل، اقتنع الشيخ حقاني بفكرته ثم بدأ المجاهدين بحفر الخنادق، حفروا ما يزيد عن مائة وعشرين مترا تحت الأرض مع وجود أماكن للترصد في تلك الخنادق، قام المجاهدون بفتح طورغر قبل الانتهاء من مشروعه ... قال لي انه كان رابع ثلاثة السفير الأمريكي والسفير المصري وأبو عمار.
حدثنا عن وضع لبنان عسكريا، وذكر لنا عن صفات أبي عمار وقال أن سكرتيرة أبو عمار تأخرت عليه بفتح المكتب فشتم الدين لأجل تأخرها ... أصيب أبو القاسم بشظية اثر لغم أصاب أحد المجاهدين، فتأثر جسمه بإصابته وضعف كثيرا حيث توجه إلى بيشاور للعلاج وبقي فترة في بيت الشهداء هناك لكن حالته ازدادت سوءا فقرر النزول إلى الأردن للعلاج وفي الأردن منع من العودة إلى باكستان، ثم سمعنا أنه كان يصنع متفجرات داخل بيته، ليقوم من خلالها بالجهاد في فلسطين لكن خطأ حصل معه أثناء خلطه للمواد الكيماوية مما أدى إلى الأنفجار ومقتله مع زوجته وأولاده رحمهم الله جميعا.
توجه المجاهدون إلى جبل طورغرالإستراتيجي وهو عبارة عن عدة تلال طويلة وممتدة. بعد شهرين من الرباط والانتظار المرهق والشديد، حيث لا يثبت في موقعه إلا من روض نفسه على الصبر قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تمام الرباط أربعون يوما) نفوس المجاهدين كانت تحب التنقل بين الجبهات، وديدن المجاهدون العرب حيثما ثم معركة تجدهم هناك يأتونها من جميع الجبهات ويقطعون الفيافي والقفار، كانوا يتصيدون أخبار المعارك فإذا علموا بجبهة حامية الوطيس هبوا للمشاركة فيها ولكي لا تفوتهم معركة، بعض قيادات المجاهدين العرب كانت تتذمر من هذا الوضع، ويسبب لهم احراجا فالرباط في بعض الأحيان أهم من