فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 619

الشهيد ايمن محمد عبد الهادي عمرو أبو بلال، شاب فلسطيني من سكان صويلح في الأردن، كان في مقتبل العمر، رقيق القلب، صافي النفس، جميل المظهر والشكل، كانت اهتماماته وطموحاته اكبر من عمره، صاحب عقل ووعي، ذا فهم وفقه، بدأ حياته من حيث انتهى والده، فقد كان والده يحبه ويحرص على تربيته منذ صعره تربية إسلامية واعدة، يعده لأيام الشدائد والمكاره، كان والده يصطحبه معه لحضورالمنتديات الفكرية والمخيمات الإسلامية، تلك التي غرست في نفسه حب الجهاد وطرق الاستشهاد، لم يعرف إلا مجالس الصالحين، وقد أهله ذلك لأن تكون نفسه سامقة، ومن أصحاب المعالي، صغيرا في عمره، حكيما في عقله، كبيرا في فكره وقدره، يحب المغامرات، ويسير بطرق البلاء والابتلاء، لعله يظفر بأمنية الشهادة التي تمناها فالشهادة مطلوبة لذاتها، وقد علم ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم حين خاطب أولاد عمرو بن الجموح في أبيهم حين عندما أرادوا منعه حيث قال لهم"لعله ينال الشهادة".

لا ينال العلا من قدم الحذرا ... ولا يدرك المجد من لم يركب الخطرا

كان الشهيد ايمن عمرو يحرص التوجه إلى شمال أفغانستان، ليلبي رغبته ويشبع نهمه وطموحه، كان يشفق عليه اخوته لصغر سنه. ولكن كان لسان حاله يقول: .. أنا لها .. أنا لها.

في خوست حيث مواقع المجاهدين قرب طورغر، كان الجو ماطرا، وكنت أنام في غرفة القائد أبو الحارث فقال لي يوما: أريد أن أنام في الغرفة التي تنام فيها فقلت له لماذا قال: لا يوجد متسع في الكهف، كنت أعلم أن الأمير سيقول له اذهب فنم في الكهف، فخفت أن يجرح شعور القلب الرقيق، فأشفقت عليه وهيأت له الأمر ثم قلت له، ستجد في الكهف مكانا مناسبا، مضت برهة من الزمن فرأيته خارج الكهف، والمطر ينزل فحزنت عليه ثم هيئت له الأمرفي كهفه وأدخلته لينام ... شعرت برقة قلبه وجمال نفسه، كنت وإياه نمشي معا حين فتحت خوست، وكان صامتا لا يتكلم، بتنا في خوست يوم الفتح في أحد مواقع المجاهدين، وكنا عطشى فجاء لنا المجاهدون بالماء بعد الغروب، كانت طبقة التراب كثيفة في قاع الدلو، شرب الشهيد ايمن الماء وشربت معه، ولم يكن معنا مجال إلا الشرب من تلك المياه، فشربنا ونمنا بخير ليلة في خوست، وقد أكرم الله المجاهدين يومها بكرامة الأمطار الكثيرة والتي حجبت عنا الطيران أن يقصفنا فقاموا بضرب مجموعة من السكودات علينا ثم تجولنا في خوست ورأينا نصر الله سبحانه وتعالى لعباده المجاهدين الموحدين. كان يوما من أيام الله، وكانت قلوبنا تلهج بالثناء لله بعظمته ونصره وتأييده للمؤمنين، كان يوما لنا يشبه يوم بدر للصحابة، فقد أكرم الله عباده المجاهدين، وأخزي الله الشيوعيين أعداء الدين، رأينا أصحاب المناصب والرتب قد ارتمت على الإرض وغدت جيفا، تلك التي طالما أمطرتنا بوابل القذائف والصواريخ، وكانت ترقص على آلام المجاهدين وجراحهم، عملت لدنياها فظنت أنها دائمة لها ومخلدة، رأينا جثثهم مقتولة، وأرضهم مسلوبة، ودمائهم مهدورة ... كان الشهيد ايمن عمرو يسير معي بصمت، يتأمل ويتفكر بأحوال الجهاد والمجاهدين، لا يتكلم إلا بفائدة ترجوها منه. قال لي ونحن نتجول في خوست:"هل وجودنا هنا بعد الفتح يعد رباطا"، كان طموحا وينظر إلى الأمام ويفكر لما بعد خوست ... حدثني شقيق القائد أبو الحارث أبو عبد الله الحياري فقال:"إن أيمن كان عندما يرى جريحا يؤنب نفسه، ويقول نحن ضعفاء ولو كنا صالحين لابتلينا مثلهم، وكان يتقرب من المصابين"... قليلا هم الذين قرءوا في وجه هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت