فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 619

التعامل مع الأزمات في السجن ورجل صلب، ربما استفاد أبو مصعب منه حين رأى صلابته وشخصيته فتأثر بها. استمرت إمارة أبو مجاهد ثلاثة أشهر ثم انتقلت إلى المقدسي.

حينما جاء الزرقاوي إلى السجن، لم يكن المقدسي موجودا، ثم لحقه بعد فترة وجيزة، تلقفه إخوته ولم يمكنوا الإدارة من تفتشه، كان إخوته يحفظون له قدره ويكرمونه فجعلوه أميرا عليهم، يتكلم باسمهم ويخطب فيهم ويقوم بأعطائهم دروسا تربوية وتعليمية. كان قد سبقهم سجناء سياسون من حزب التحرير والأفغان الأردنيون الذين لم يذهب أي منهم إلى أفغانستان، إنما قاموا بتفجير سينما انتصارا للدين حسب تصورهم. وفي أثناء مطاردة الأجهزة الأمنية للزرقاوي وإخوته، تم تفجير السينما، فتحدثت الصحف عن المطلوبين الهاربين الزرقاوي وإخوته، والصقت التهمة بهم، فالتصق بأولئك الذين قاموا بالتفجير لفظ"الأفغان الإردنيين"، وبقي اللفظ لأداء رسالة ولفت الأنظار .. بأن هذا التفجير في دارالسينما، من بواكير وثمار الجهاد الإفغاني، ولا يزال بعض الأفغان الأردنيون موجودين في السجن رغم انتهاء مدة محكوميتهم، مثلهم تماما كمثل جيش محمد، حيث لم يكن هناك جيش اسمه جيش محمد، ولكن أحد ألدعاة الإسلاميين الثوريين الذين يطيشون على شبر ماء، ألقى في حرب الخليج خطبا حماسية، وقال إن عنده عشرين ألفا جاهزون لقتال الأمريكان في حرب الخليج، إذا سمحت لهم الدولة بذلك، فكتبت الصحف عن ذلك الجيش المفترض نظريا"جيش محمد"ثم الصقت التهمة بجيش محمد، ثم خرج المتهمون بعد أيام معدودات. ثم بعد فترة من سجن الزرقاوي ومجموعته أطلق على تنظيمهم بيعة الإمام ... ثم سجن بعض المثقفين والسياسيين مثل ليث شبيلات والصحفي عبد الله ابو رمان والصحفي فؤاد حسين وكان بعضهم قد سجن على خلفية أحداث الخبز.

في إمارة أبي محمد المقدسي قامت إدارة السجن بضرب مصطفى حسن أحد إخوة الزرقاوي وشبحوه، فحرك هذا العمل مشاعر وأشجان الزرقاوي وإخوته تجاه أخيهم، فتأثروا لما حصل لأخيهم المعذب والمشبوح، وكانت هذه الأزمة بداية ظهور شخصية الزرقاوي التي بدأت بين الإدارة ومجموعتهم، لم تتعدى فترة إمارة المقدسي شهرين حسب قول البعض، وربما كما قال بعضهم ثلاثة أسابيع. قام عبدالهادي دغلس وبعض المساجين الشيوخ، وقالوا:"يجب أن نأخذ بحق أخينا، وليكن ما يكن"، وتحدثوا مع أميرهم أبي محمد المقدسي، فكان موقفه عدم افتعال مشاكل مع الإدارة وقال:"إن الأمرعادي وعلينا أن نتحمل كسجناء هذا الوضع"لم يقبل إخوته هذا الطرح، واعتبروه انهزاميا في سجنهم، وقاموا بمراجعته حتى أجبروه أخيرا على الموافقة باعتبارها مصلحة جماعية عامة. ذهب الزرقاوي إلى الإدارة ليطالب بأخيه مصطفى، وتكلم معهم بشأن أخيه بحزم وجد، مما أدى إلى استجابتهم له ففكوا أخاهم المشبوح، حينما ذهب الزرقاوي للإدارة لم يكن المدير حينها موجودا، وعندما جاء المدير لم يرض بما قامت به إدارته في غيبته، فقام بطلب الزرقاوي ومصطفى حسن فرفضت مجموعتهم تسليمهما، وكانوا في غرفة واحدة مع الأفغان الأردنيين. وأثناء رفضهم تسليم أبا مصعب ومصطفى، قامت الإدارة بأرسال قوى الأمن لاقتحام موقعهم وضربوا عليهم الغاز المسيل للدموع، وافتعلت أزمات أخرى فقامت قوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت