ببيع المكتبة. وحين ذهب للجهاد مغادرا إلى أفغانستان أخذ كتب كثيرة معه، وكذلك كان يوصي أصحابه وأخواته أن يأتوا بكتبه إليه، وكانت الكتب عنده جزء من حياته ولقد أبقى عندي كتاب مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق ومثير الغرام إلى دار السلام للشهيد ابن النحاس. وكان يسمع أشرطة للطحان ويقوم بتلخيصها، ويعجبه كثيرا حديث الطحان في قيام الليل يسمعه ويلخصه .. كذلك يسمع في العلم والجهاد والعقيدة والدعوة وكذلك كان يسمع لسفرالحوالي وسلمان العودة وعائض القرني وخاصة فيما يتعلق في الولاء والبراء والجهاد والرقائق، ويعطي أشرطة كهدايا لمن يعرف ويتوسم فيهم خيرا لدعوتهم إلى الإسلام والتزامهم به.
كان ابو مصعب ذا ثقافة واسعة أهلته للإطلاع على كثير من الكتب الإسلامية القديم منها والجديد، فقد كان طالب علم وعمل مجتهدا في طلب العلم ومجد قطع شأو في طلب العلم، وعلى اتصال ومتابعة لكثير من الدوريات والمطبوعات التي كانت تصدر فيتابعها ويقرأها، وكان يقرأ من الكتب القديمة البداية والنهاية لأبن كثير وتفسيره وزاد المعاد ومختصره (منهاج القاصدين) وكتب الفتاوى لابن تيمية وتلميذه ابن القيم وكتب ابن حزم وخاصة المحلى وكذلك علوم القرآن وتفسيره وكتب السنن والمتون وشروحها إضافة إلى كتب الفقه وأصول الفقه ومصطلح الحديث والأدب والنحو والشعر والإخلاق والرقائق كذلك كتب التاريخ، ويهتم بكتاب علو الهمة لابن الجوزي كان يهتم بقرائته كثيرا، وكتاب الروح لابن القيم ويهتم في كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن قيم الجوزية، ويقرأ كثيرا في الجهاد وخاصة كتب الشهيد ابن النحاس (مشارع الأشواق الى مصارع العشاق ومثير الغرام الى دار السلام) وهما مجلدان قيمان في الجهاد، وكذلك يحافظ على قراءة شرح بلوغ المرام في أدلة الأحكام وكذلك كان يحافظ على قراءة عشرة اجزاء من القرآن في الجبهات يوميا وخاصة في العراق. إلى جانب مواكبته للإطلاع المستمر على ما يدور حوله من أحداث بفهم الخبير وفقه العالم.
كان الزرقاوي عاطفيا، سريع البكاء والتأثر بقراءة القرآن، وعرف عنه خشوعه وبكاؤه في الصلاة، وخاصة السرية منها، وكان هذا كان ديدن من عرفت من المجاهدين، كنت أعرف كثيرا من المجاهدين يبكون في الصلوات السرية، وذلك خوفا من الرياء. كان الزرقاوي يبكي كثيرا في الصلاة الجهرية عندما يؤم وخاصة حين يأتي ذكر آيات الجهاد، والشهادة والشهداء رقيق القلب يتأثر حين تدبرالقرآن. يحرص على إطفاء الضوء حين يصلي وحده، لكي لا يراه أحد وهو يبكي. كانت نفسه صافية وسامية تعيش للإسلام وترنو للمعالي:
سمو في الحياة وفي الممات ... للعمري تلك أحدى المكرمات