عباس وفيها ضعف، إنما قال في رواية أخرى ثابته هي كفر، وأخذت على أطلاقها بأنه مخرج من الملة، كانت مسألة كفر دون كفر حسب تأصيل علماء الإسلام للقضية والقضيتان، يحكمها الحاكم لهوى ومصلحة وليست في الشرع المبدل (القوانين الوضعية) وقد ساهمت المرجئة في تضليل الناس والتلبيس عليهم، ووقعت فيما هو أشد وأشنع وأقبح بأصولها تلك حيث قامت بإضفاء شرعية على الشرع المبدل (القوانين الوضعية) وأصبح عندهم -حسب تصورهم -سيان الحكم بما أنزل الله والحكم بغيرما أنزل الله، والولاء والبراء وعدمه، وسواء عندهم الشرع المنزل أوالشرع المبدل، وذلك وفقا لإخراج العمل من مسمى. ساهمت المرجئة في فساد الناس والأنظمة وإضلالهم حسب أصولها تلك. كان الزرقاوي يعيب على المرجئة وهو في سجنه وتصله كتاباتهم، ويقول عنهم أفراخ المرجئة بل كان يسميهم بأسمائهم. وقد كتبوا كتابات خاطئة في العقيدة تلك التي ينبني عليها قبول الأعمال وردها، فقام بعض أهل العلم من العلماء بالرد عليهم لعدم توافقهم مع أهل السنة والجماعة ومنهجهم في مسائل الأيمان، وطلب منهم علماء الجزيرة تعلم العلم عند أهل الدين والإختصاص على يد مشايخ في العقيدة والدين .. استفادت الأنظمة من ثلة من علماء السلطان"سماحةأصحاب الورع والتقوى؟"للطعن في خصومهم، واستثمرت ألفاظ"تكفيريون وخوارج"لتصبح قميص عثمان رضي الله عنه، وشماعة لتحقيق مآرب الأنظمة في ابتعاد هؤلاء المجاهدين عن الناس معدنهم وحاضنتهم ومادتهم الخصبة ومعينهم الثري الذي لاينضب وذلك للحفاظ على وجودها وبقاءها. لم يأت ألزرقاي بجديد في المسائل تلك، وخاصة في قضايا الحكم بغير بما أنزل الله، والولاء والبراء وموالاة أعداء الله، فكتب أهل السنة والجماعة مليئة بتأصيل هذه المسائل، وخاصة فيما يتصل بالشرع المبدل (القوانين الوضعية) الذي هو شرع غير الشرع المنزل، والذي دخل الناس فيه مداخل شتى وفقا لمسماه.
لم يكن الزرقاوي يرى الصلاة وراء الأئمة الذين يراهم أنهم يوالون الأنظمة، كذلك لم يكن يصلي خلف أهل البدع والضلال، لكنه كان يصلي خلف الأئمة الآخرين. ولم يكن عمله هذا بدعا في الدين أو تنكبا عن سنة الأولين، إنما سبقه به كبار أهل الإسلام من العلماء والأئمة الذين قالوا بهذا القول وكان متبعا لهم وغير مبتدع كالأمام أحمد وغيره، وقد صنف أئمة الإسلام في كتبهم جواز هجر المبتدع والفاسق، وعدم الصلاة خلفهم مع وجود أقوال للسلف ترى خلاف ذلك فهي مسألة خلافية بين أئمتنا العلماء. ولقد وصل الأمر بأبي مصعب أن يهجرأقرب الناس إليه عند مخالفتهم لأوامر الله كعدم الصلاة مثلا، ولكن حين يستجيبوا لله ورسوله يعود فيصلهم. ولقد سألته مرات عديدة هل تكفر الناس فقال لي مستنكرا:"معاذ الله، أنا اكفر الناس؟ وقال لي:"نحن لنا من الناس الظاهر والله يتولى السرائر، ولكن من أتى من الناس بناقض من نواقض الإسلام وكفر بعد قيام الحجة فلنا ظاهره والله يتولى السرائر، والإسلام هو الذي يخرجه".كان عنده من يرتكب نواقض الاسلام حسب أبجديات أهل الإسلام قطعا يكفر والاسلام يكفره حين تقوم عليه الحجة بعد توفر الشروط وانتفاء الموانع والأهلية. ويرى كذلك أن نواقض الأسلام هي كالطلاق البائن، فكما أن الولد للزوج"