غير شرعي في الطلاق البائن، فكذلك نواقض الأسلام للمسلم، إذ لا يعتبر مسلما حين يرتكب نواقض حتى لو تلفظ بالشهادتين، إن توفرت فيه الشروط وانتفت الموانع وكان مؤهلا وقامت الحجة عليه، وكان يعتبر أن الحجة قائمة في بلاد إلاسلام. إن التلفظ بالشهادتين مع عدم ادراك مقتضياتها تعتبر أزمة حقيقة في قراءة الإسلام وفهمه، حيث يختلط الأمر، ويقع كثير من الناس في اللبس حتى وصل الإلتباس على الناس أن جهلوا أحكام الشريعة فوقعوا بالمحذور، فهم يتصورون أن كل من تلفظ بقول"لا اله الا الله محمد رسول الله هو مسلم معصوم الدم، ولو أتى بنواقض الاسلام كاملة. و حسب تصوره أن هذا ليس دين الاسلام، بل هو دين أهل الأهواء والبدع. حتى أصبح حسب ذاك مفهوم من يدعي الإسلام وهو متلبس بالكفر مثلا كالشيوعي والعلماني والديمقراطي حسب تصورهم، فهم مسلمون باعتبارهم يتلفظون بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، في حين يعتقدون الشيوعية والعلمانية والديمقراطية منهج حياة ودستور و"اختلط الحابل بالنابل"فأصبح هناك مسلم شيوعي ومسلم علماني، ومسلم ديمقراطي ... وربما مسلم يهودي ومسلم نصراني ومسلم وثني مجوسي ... حسب تصنيفات هؤلاء المنتسبين إلى الإسلام بلا ضوابط أوحدود .. إن الإنتساب للشيوعية لها أركان وحدود ومفاهيم وكذلك الديمقراطية وغيرها. ولا تزال هذه الأصناف من الناس، وغيرهم يعدون أنفسهم مسلمين مع اعتقادهم وعملهم خلاف ذلك، وتلفظهم بقول لا اله الا الله محمد رسول الله، على اعتبار أنها بوابة دخول الإسلام يلجها الجميع، ويصرحون بذلك رغم ارتكابهم لبعض نواقض الإسلام وربما جميعها:"
وكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك
بينما الحال في الإسلام مختلف حيث جعل للمسألة ضوابط وأصول للإيمان والكفر، فما كان في عرف الشريعة إيمان فهو إيمان وإن أجمع الناس على تسميته كفرا، وإن كان في عرف الشريعة كفرا فهو كفر، وإن أجمع الناس على تسميته إيمانا. أصبح حال كثير من الناس أنهم يجلهون هذه المصطلحات ولا يفرقون بين المسلم الذي يرتكب نواقض الإسلام من غيره. كان الزرقاوي يرى أن عدم قيام أهل العلم بتبيان حقائق الإسلام وأصوله ونواقضه، ساهم في تمييع الدين وتلبيسه على الناس، وتسيسه باتجاهات شتى، حين أرادو أن لا يتحدث أحد في معالم الشريعة وأصولها الا من تحت عبائتهم، ووفق تصورهم الموجه، فلا هم بينوا للناس أصول دينهم، ولا تركوا لغيرهم أن يبينوه. أي أنهم لم يرحموا الناس، ولا يريدون لغيرهم أن يرحم الناس، لكي لا تكشف فضائحم ويبين خزيهم. يرى أن عليه مسؤولية دينية، حين أصبحت أزمة حقيقية في قراءة أبجديات الإسلام من خلال العولمة الدينية بحداثيتها، والتي أدت إلى عدم معرفة كثير من المسلمين بنواقض الإسلام، لتبقى عائمة، وللتلبيس عليهم من قبل علماء"الحيض والنفاس"فكم جزئية من الدين، اتخم فيها علماء"الحيض والنفاس"المكتبات حيث شرحت لها المؤلفات، واستفرغت لها الطاقات والجهود لتقوم بشرح هذه القضايا المعقدة لتعلمها نساء أمتنا؟!، وهي في الحقيقة قضايا بسيطة يسهل معرفتها، لقد ضخمت هذه المسائل ونسقت وعظمت، فقامت لها المهرجانات وعظم الإعلام قائليها خدمة"للدين"، في حين اختزلت قضايا امتنا المصيرية بالتهميش والتدليس، والإشارات العابرة وغيرربطها بالواقع، وخاصة تلك التي تتصل بنواقض الإسلام، والتي بمعرفتها يكون صلاح العباد والبلاد حيث قام هؤلاء المزورون بالتعتيم