علمته أن الله على كل شيء قدير، وأن الله لا يعجزه شيء، والله تعالى يرضى من المؤمنين بالجهد والجهاد، ولا يكلفهم مالا يطيقون. لم يكن الزرقاوي يخشى أحدا إلا الله، معتزا بالله وناصرا لدينه، ويعلم أنه يقاتل أعداء الإسلام بهذا الدين، وهو إذ لا يقاتلهم بعدة أو عتاد، إنما يقاتلهم بهذا الدين، وكان هذا سر نجاحه.
كان يعلم أن هذا الزحف الهائل الذي يقوده الصليبيون سوف لا تقف له قوة أرضية بمعزل عن قوة الله سبحانه وتعالى، رأى أن اعتى جيش عربي - العراقي - لم يقف لهذا الزحف الصليبي أكثر من ثلاثة أسابيع. وأن هذه الجيوش جيوش كرتونية، وضعت لحماية وتثبيت كرسي المعتصم بكرسيه من دون الله تعالى، وقمع الشعب إن اقتضت المصلحة وإبادة الأمة لأجل أمنها، حين تنافسه على كرسيه، وإن هذه الجيوش الهدف منها الحفاظ على أمن الرئيس وشهواته وأهوائه وأن آخر ما يفكر فيه الرئيس أمته. كان يعلم الزرقاوي أن هذا الزحف الهائل، لا يوقفه إلا ما أوقف زحف الدب الروسي في افغانستان، وهوالجهاد في سبيل الله على يد أشراف أمتنا المجاهدين الإفغان أولي الفضل، أولئك الأبطال الذين أحبهم أبو مصعب من كل قلبه وأحب شهدائهم وعشق أرضهم، كان حب الأفغان من صميم الإيمان عند الزرقاوي، يرى أنهم أعادوا لأمتنا مجدهم، أحب الإفغان وقادتهم ممن لم يبدل منهم، ولم يتخذ الجهاد والدين دخلا، أحب القائد الشهيد خالد روز الدين وأحب المجاهد القائد ملا حقاني وجاهد معه كذلك أحب القائد الشهيد ملا قندهاري والشهيد ملا رباني رئيس الوزراء طالبان، وملا عبد المنان وكثير من الملالي وليس ملالي الشيعة ولا سواء فشتان بين ثرى الشيعة وثريا الأفغان -أهل السنة- وأحب كثير من شهداء الإفغان الذين عاشرهم وخالطهم.
كذلك أحب ملا عمر أمير المؤمنين وقائد المجاهدين أحب فيه شدته وزهده وجهاده وكان يقول"إن المسلمين خذلوا أمير المؤمنين ملا عمر وأن الله سائلهم عنه"كان جهاد الأفغان عصرا ذهبيا لأمتنا، وسوق عقد ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر. وكان جهاد الأفغان يمثل منارة لأبي مصعب سار على إثرها ويقول، وكان يقول"إن الله نصر الأفغان فهل هم بشر ونحن لسنا ببشر وسينصرنا الله كما نصرهم إن سرنا بنفس الطريق"كان الزرقاوي مقلد للمجاهدين ومتبع أثرهم، واستاذا للعلماء والمتعلمين. كان للزرقاوي سلطان على القلوب بهيبته وشدته وجهاده، وكان يخشى الله فاصبح عالما بالله، ومن العلماء من لا يخشى الله فأصبحوا جهلة بالله، وأجل العلوم وأشرفها معرفة الله تلك المعرفة التي تورث الخشية وليست تلك المعرفة التي تورث الجهل به، كمعرفة أهل الكلام من مرجئة العصر والسلفية المزعومة باتباع السلف وهم على غير طريق السلف .. أصبح على العلماء وأهل العلم حقا ممن لا يعرفون قيمة الجهاد ولا الشهداء، أن يتعلموا من الزرقاوي جهده وجهاده.
كان قلب الزرقاوي يعتصر ألما كلما رأى أمته يدوس كرامتها علوج الصليبين فانتصر لهم وأغاثتهم. قام بالانتصار لثكالى وحرائر العراق في أبو غريب والفلوجة وأرجاء الوطن السليب من عراق الرافدين وأفغانستان وفلسطين وغيرها من بلاد المسلمين التي تقع تحت