الإمامة في الدين، وتبدوعليه واضحة، وقد كتب لي مرة عبارة لابن القيم تلميذ ابن تيمية قال فيها"إن الإمامة في الدين تنال بالصبر واليقين"كان إماما في الجهاد والعمل، وتجربته أكسبته عمقا في الفكر والعلم، فزاده الجهاد عزا ورسوخا، وأصبح مجاهدا ومن الراسخين في العلم، زاده الجهاد عزا وشرفا، وإذا لم يكن أهل الريادة في الجهاد هم الراسخون فمن يكن إذن؟ اكسبته تلك التجارب فهما ووعيا. جاء بصمت المجاهدين الدعاة وتواضعهم، وذهب بكرامة الأبطال وشموخهم، لاقى ما لاقى من بلاء واختبار، فعاش حياة الجهاد بعزها، وعاشر الشهداء برفعتهم، وكم من شهيد قضى نحبه بين يديه يحتسبه عند الله سبحانه وتعالى شهيدا، وكان كلما رأى شهيدا مجندلا في المعارك أمامه يعتصر قلبه ألما على حاله، وهو يدعو الله أن يصطفيه مثلهم شهيدا، ويقول حرمنا الشهادة، ويرددا دائما الشعرالذي حفظناه في أفغانستان:
يارب قد أخلصتهم فنجوا ... فمتى تمن علي يا رب
كذلك كان أميره وشيخه من قبل، قائد المجاهدين والغر الميامين أبو عبد الله أسامة بن لادن، يعتصر قلبه ألما وأسى في أفغانستان، كلما رأى شهيدا قد قضى نحبه، مثل سراقة وأبوالذهب وشفيق والزهراني.
كان الزرقاوي يدافع عن شرف أمته فلم تضعف له قناة، ولم يهن ولم يستكن لقد كان ربانيا (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا أغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا ففي أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتهم الله ثواب الدنيا وحسن ثوب الآخرة والله يحب الصابرين) كان مثال الرجل الصابر المثابر الذي يرى في الأفق أثر النور الساطع، والفجر الجديد بنور الإسلام وعزته الذي لاح لمستقبل أمته بالأمل المشرق وفجر الإسلام. كان يرى بنور المجاهد المخلص الذي أنار الله بصيرته، يلوح له في الأفق، فيرى معالم الطريق واضحة لا لبس فيها (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين) ويرى من خلال فهمه لأصول الإسلام وقربه من الجهاد وحقائق الدين التي غاص بها وعاش حقائقها، أن الله لا بد ناصر دينه، ومعز جنده، وهازم الأحزاب وحده، كان ينشد العون من الله، ويعلم أن من يقاتل في العراق وأفغانستان هو هذا الدين، وهيبة الإسلام التي تمثل الجهة الأخرى لمعادلة التدافع (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) ولو لم يبق في العراق وأفغانستان مؤمن يجاهد أعداء الله تعالى، لنزلت ملائكة من السماء لنصرة الإسلام والجهاد لتدافع عن الدين والإسلام، كان يرى أن الجهة المقابلة حملة صليبية مجوسية رافضية تهدف لاستئصال شأفة الإسلام وجهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وبقية دينه التي انقضها أعداء الإسلام عروة عروة من قبل. كان الزرقاوي يعلم حقيقة نصرة الله للمجاهدين فتوكل على الله وقاتل لهذا الدين أعداء الإسلام بقلة من الرجال (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) حتى أيده الله ومن معه من فصائل المجاهدين ونصرهم وأعلى شأنهم.
لم يكن الزرقاوي ممن يلتفتون إلى الوراء، ويشير بيده إلى أعلى وهو ثابت القلب رابط الجأش، رافع الهامة عاليا ويقول"أنا ذاهب إلى الله دون التفات"". تجربته في أفغانستان"