فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 619

كان يتحرق عبدالهادي دغلس للقيام بعملية في فلسطين، انتدب نفسه للقيام بتلك العملية، لكن محاولاته لم تكن موفقة، أكتشف أمر السلاح في بداية أمرهم، عن طريق فخ نصبه لهم أحد معارفه بعد إعطائه السلاح فسجن على إثرها، كانت النهاية أن دخل السجن مع مجموعة من أحبته الزرقاوي والمقدسي وأبو القسام وغيرهم، ولم يكونوا من قبل تنظيما قد تحددت ملامحه بعد، إنما وقع خطأ في بداية العمل، وربما كانوا مخترقين. عاش دغلس حياة السجن مع الزرقاوي ثم بعد السجن توجه إلى أفغانستان والتقى بالزرقاوي، واستشهد أخيرا في العراق. لم يكن المقدسي يعرف بأمر العملية والسلاح، وكان إخوته يعرفون أنه لا يوافقهم على ذلك، وعندما أطلعوه تأثر، وخشى من الأعتقال أوانكشاف الأمر. قام أبو مصعب بإخبار المقدسي وتطمينه أن السلاح موجه ضد اليهود، وليس ضد الأردن، لم يعش المقدسي في الأردن، و كان يعيش في الكويت قبل استقراره في الأردن.

أرسلت الأجهزة الأمنية للزرقاوي مراجعتها عد ة مرات بعد عودته من الأردن، لم يأبه لمراجعتهم أو الرد عليهم، وقد كنت حينها في الأردن ببيت ابي مصعب، و معنا خالد العاروي أبو القسام زوج شقيقته، وقلت له: لماذا لا تراجع الأجهزة الأمنية، لا تحاول أن تأزم الأمور بينك وبينهم، فالتفت أبومصعب إلى أبي القسام ولم يجيباني وفضلا الصمت، لقد كانا يحملان بين جوانحهما نفوسا أبية. في تلك الفترة كان قد اكتشف أمر العملية بعد اعتقال الشهيد عبدالهادي وضبط السلاح، فقامت المطاردات والتي استمرت شهورا طويلة حيث اكتشفت مجموعتهم في بداياتها، كان الزرقاوي يتنقل خلالها حاملا سلاحه أينما حل وحيثما ذهب، ولم ينام في بيته، بسبب المتابعة المستمرة له، كان يتفنن في تغيير ملابسه والتخفي ولبس النظارات وقد كان جميلا في مظهره ولباسه وخلقه. كان ينوي المواجهة فآثرت الجهات الأمنية التريث في التعامل معه إلى أن قام أحد معارفه القدماء، وكان الزرقاوي قد أحسن إليه وساعده من قبل، فقام باعطاء أبي مصعب مفتاح شقة في عمان حتى يبعده عن الأنظار ثم قام بتسليمه وهو نائم، فاعتقل أبو مصعب وهونائم مع صاحبه نصري طحاينة المسجون حاليا ثم اعتقل بعده بأيام أبو القسام واعتقل شقيقي أبو أحمد مهند كذلك على أثرهما ثلاثة شهور، وكان صديقا لأبي مصعب.

عندما اعتقل أبو مصعب بقي في سجن المخابرات العامة قرابة ستة شهور، وقد حدثني ونحن في هيرات عن تعذيبه الشديد وقلع أضافره، وقال لي:"والله إنني لا أتمنى السجن لعدوي"! كان تعذيبه متواصلا دون انقطاع حتى ضعف وذهب جزء كبيرمن بنيته، وكانت عنده طاقة كبيرة، وشديد التحمل. كان قد سبقه بعض إخوته إلى سجن سواقة الصحراوي، وحين وصل كانت آثارالتعذيب بادية عليه في مواضع القدم بعد تسعة أشهر وجلده متبدلا، طال تعذيبه مناطق مختلفة من جسده، وعندما رآه بعض إخوته حزنوا عليه لضعف بنيته، وكذلك كان حال المقدسي وأبوالقسام في التعذيب فقد أذهب التعذيب كثيرا من بنية المقدسي، ولم يعرفه بعض إخوته حتى عرفهم بنفسه فقاموا بحضنه وبكوا على حاله. عندما جاء أبو مصعب إلى السجن بقي في زنزانة انفرادية فأراد إخوته ضمه إليهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت