رسالةُ أميرِ مجلسِ شورى المُجاهدينَ في العراقِ إلى الأمّةِ الإسلامية، فَلَيْسَ بِالجديدِ أَنْ يَتَرجَّل فارسٌ مِنْ فُرْسانِ الميدَانِ للقَاءِ رَبّهِ وَ أنّى لهُ أنْ يَتخلَّف عَن نِداءِ مَوْلاهُ إِذَا شَاءَ أنْ يَتّخِذَه شَهِيدًا و يتقبّلهُ سعيدا. وَ إنّه مِن كرمِهِ تعالى وَ فضلِهِ على المجاهدِ في سبيلِهِ أن يُنقّيهِ و يَنْتقِيهِ وَ أنْ يرفعه لهذه المنزِلَةِ العظيمَةِ ليَلْقَى ربّه حيًّا فَرحًا أدّى الذِي افْتَرضَهُ عَلَيهِ، فَأبْشِرِي أمّة الإسْلامِ بِرحيلِ قائِدٍ مِنْ قادَةِ المجاهِدينَ؛
أبِي مُصعبٍ الزّرقَاويّ، القَائدُ المقْدَامُ وَ الأَسَدُ الهُمَام، الذِيْ أرْعَبَ عَدوّهُ وَ كَسَر شَوْكَتَه وَ هَزَم رُوحَهُ، لا يَهدأُ وَ لا يَهنأ، يُتَابع المَيْدانَ وَ يُشرفُ عَلَى مُجرياتِ الأمورِ وَ مُسْتجدّاتِ الأحْداثِ مْع إخوانِهِ في سَاحَاتِ المُواجَهةِ، يَخِيطُ الليلَ بِالنهارِ دُونَ كللٍ أو مَللٍ، لا تَسْتَطيعَ إِن أردْتَ أنْ تَتحدّثَ عَن إقْدامِهِ وَ شَجَاعتِهِ وَ ثَباتِهِ وَ يَقِينِهِ إنْ تَفِي حَقهُ نحسَبه كَذلِك وَ الله حَسيبُهُ. وَلا أرِيدُ أنْ أتَحدَّثَ عَنه في هَذهِ العَجَالةِ إِنّما أرِيدُ أُن أوجِّهَ مِن خِلالِ هَذهِ الكَلِمَاتِ رَسائِلَ ينبغِي أنْ لا تُغْفلَ في مثل هذا الحَدَثِ الكَبير.
إنّ الله تَباركَ وَ تَعَالى جَعل طائفةً مِنْ هَذه الأمةُ تحملُ لواءَ الجِهادِ مَنْصُورةٌ ظَاهِرةٌ لا يَضُرّها من خَذَلَها.
يَقول صلى الله عليه وسلم: (لاتَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي مَنصورين لايَضُرُّهُم مَن خَذَلَهُم حتى تَقَومَ السّاعَه) .
وَ هَذَا القائِدُ المُبَارَك نَحْسبهُ مِن هَذا الخَير وَ تِلكَ الطائفةِ وَ الله حَسيبُهُ، شَخصٌ بِأمّة وَ رَجلٌ بِمَلايين، اسْتطاعَ بِسِيرَتِهِ العمليةِ وَ جِهَادِهِ أنْ يَكْسِرَ شَوكَةَ الصّلبيين وَ يَصُدَّ زحفَ الصّفويينَ وَ يقطعَ رُؤُوسَ المُرتَدّين. لَكن السّاحةُ العِراقِيةُ لَنْ تَعْدمَ مِثلَه فَفِي الوَقت الذي أهنِّئُ فِيهِ الأمّةَ بِاستشْهَادِ هَذا البَطَل أبشّرُها بِوجُودِ الكَثير بِإِذنِ الله فِي الميدانِ من أمْثالِهِ وَ عَلَى مَنْهَجِهِ، وَ لَنْ يَكُونَ هَذَا الحَدَثُ إِلا دَافعَ قُوةٍ وَ مُحَرِّكَ هِمةٍ فِي طَريقِ الجِهَادِ وَ دَربِ الاسْتشهادِ فَمِنْ صِدقِ جِهادِنَا اسْتشْهَادُ قَادَتنا، وَ لايَعنِي فَقدُ هَذا القَائِدُ عَرْقَلةَ مَسِيرةِ الجِهَادِ أَوْ تَبَاطُئِهَا فَهُو وَ إِنْ قَضَى نَحْبَهُ و قُتِلَ، إِلا أنّ الجِهَادَ مَاضٍ إِلى يَومِ القِيامَةِ لا يضُرّه وَ لا يُؤَخّرِهُ وَ لا يُضْعِفُه رَحيلُ قَائدٍ مِنْ قَادَاتِهِ بَل هُوَ دَرسٌ وَ رِسَالةٌ لكُلّ القَاعِدِينَ مِنْ عُلمَاءِ الأمّةِ وَ دُعَاتِهَا وَ مُخْلِصِيهَا أنْ يَنهَضُوا لِحَملِ المسؤُوليّةِ، وَ أَنْ يُراجِعوا سَلْبِيّتَهم وَ أَن يُقِيّمُوا مَواقِفَهم وَ عَطَائَهُم لِهَذا الدّينِ وَ يَرَوا بعَيْنِ البَصِيْرةِ سُننَ الله في ِرَفْعِ مَن يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ اخْتِيارُهُ لِخِيارِهم أَوْلِياءَ وَ شُهْدَاء. فَأيْنَ أصْحَابُ الثّوَابِتِ وَالثّبَاتِ، وَأينَ رِجَالُ المَيدَانِ وَ التّضْحِياتِ، فَالأمّةُ في مَعْرَكةٍ شَرِسةٍ مَعَ أعْدَائِها صَليبيين وَ صَفَويينَ وَمُرْتَدّينَ تَحْتاجُ إِلى أنْ يَقِفَ لَهَا عُلَمَائُها وَ دُعَاتُها ومخلِصُوها وِقْفةَ رَجلٍ تُهْزمُ عِندَها كُل المُخطّطاتِ وَ تَفْشَلُ مِن خِلالِها كُلُّ المؤَامَرات.
إن هي رسالة لِجيلِ الأمةِ؛ أنْ يَنفُضَ عَنْهُ غُبارَ الوَهَن (حُبَّ الدّنيا وَ كَرَاهِيةَ المَوت) وَ أن يَنْهَضَ لحَملِ مَسؤوليةِ الأمةِ في جِهادِ أعداءِ الله فَما جرَى مِنْ كَسرِ شَوكَتِهِم عَلى يِدِ أبي مُصعبٍ رَحمَهُ الله وَتَقبلهُ في الشّهدَاءِ دَليلٌ لايخالُه شكٌ أنّ الأمةَ إذا أرادَ أحدُ أبنائِها أنْ يَنْهضَ لحملِ الرّايةِ فلن تَعدِمَ خَيرًا وَ سَيفْتحُ الله عَلَيهِ بِما فَتح عَلى ذَلكَ القائِدِ المغوَار.
تُؤكّدُ عَلَيهِمْ بَأنّ نَتَمسّك و أنْ نَلتَزِمَ بِأصُولِ وَ ثَوَابِتِ المنهَجِ الحقّ و أَلا نَتعلّق في جِهَادِنا بِذَواتٍ وَ قِياداتٍ مَهمَا كان موقِعُها و أيًّا كان دورها.