فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 619

من آل عمران (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا إغفرلنا ذنوبنا وثب أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنيين) و من البقرة (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابربن ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا بل أحياء ولكن لا تشعرون ولنبلونك بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إننا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المعتدون) ويقرأ قصص الانبياء عليهم السلام من سورة الانبياء ويتذكر بلائهم فيبكي، يتذكر كيف نجى الله أيوب ويونس والأنبياء عليهم السلام يبكي ويبكي من معه، وفي نفس ظروف سجنه يقرأ من سورة يوسف الذي عاش نفس الظروف، كذلك يشحن نفسه بالجهاد فيقرأ من سورة التوبة السورة الكاشفة والفاضحة حسب أسمائها وسورة الصف وما للمجاهدين نعيم فيها، كانت مواضيع تلك السور التي نزلت بحزن على الرسول صلى الله عليه وسلم تناسب الظروف التي يعيشها فتدفعه إلى الإمام وتريحه، يقرأ القرآن بحزن، يقرأه غضا طريا باستكانة فيبكي كثيرا، ويبكي من حوله، كانت قراءة للقرآن زاد له في الطريق، ونور وضياء في محنته، يرى إخوته الخشوع والسكينة بقراءته للقرآن،،، ويسمع إخوته نحيبه في الصلاة كانت نعم الله عليه في السجن كثيرة (ظاهره فيه العذاب واباطنه فيه الرحمة)

حنونا وشفوقا وصاحب مشاعر رقيقة وعاطفية، ذا نفسية مرحة يمزح حتى انه يؤنس اصحابه، دقيق في مشاهداته وملاحظاته ومن كلماته التي يرددها دائما:"عرفت يا شيخ"يحاور خصومه بأدب وينهي خصومته بكلمات تحتمل الشدة واللين، يحب أن يقنع الآخرين باسلوبه، ويحاول أن يتخذ وسائل كثيرة، وحين يرى أخا حزينا او أخطأ مع أحد، يذهب إليه ويقبل رأسه ويبكي أحيانا، وربما يكون معه الحق. أحد اخوته انتصر لنفسه فذهب وكان يطعن به وبأخوته ويصفهم بالفاظ سوقية، وذلك لأنهم قاموا بقرار جماعي بعزله فلم يك يلتزم بنظامهم، كان أبو مصعب يستوعب الناس ويقول: اذا باق بنا أحد نحن لا نبوق به. ثم ذهب إليه أبو مصعب ليطيب خاطره، وذلك حتى لا يظلم الأخ نفسه وينفر، ثم بعد خروجه من السجن زاره في بيت وطلب منه أن يعملا معا فرفض. وإذا كان معه أحد ثم تركه كان يقول:"الله أغيّر على دينه منا وإن كان به خير يلحقه الله بنا، نحن نتركه لله"،يردد أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حين تخلف عنه بعض أصحابه، كان يحرص على مقابلة السيئة الحسنة، ويتجنب الانتصار لنفسه ليعطي صوره جميلة عن الإسلام بتصرفاته.

لم يكن يخرج في شدته عن التصور الإسلامي في التعامل مع ما يواجهه من أحداث، وينطلق في تصوره للأحداث من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان، كان يشعرأنه يستطيع تغيير المنكر بيده ولسانه، إلا مع أهل الجهل فكان يوازن في تغيير المنكر بيده ولسانه ويرى الأولويات في ذلك. فإذا تبيّن له أنه قد وصلته الحجة وبلغه الشرع، فغيّر باليد إن استطاع وإلا فبلسانه أوإعتزاله. إلا أن يسمع شتما للدين فكان ينتصر لله وللرسوله ولا يرى أحدا أمامه، فتحركه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت