الغيرة على محارم الدين، وكان رائده في ذلك أقوال ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول فيشحنه ويدفعه لتغيير المنكر بسب الدين الذي لا يوجد له قانونا يعاقب عليه بينما إذا شتم أحدهم مسؤولا-أي مسؤول- فأنه يسجن في قوانيين أهل الأرض قاطبة مهما على شأنه أو انخفص، فهدم الدين بسب الله تعالى ورسوله الكريم الذي هو أحب إلينا من أنفسنا وأولادنا .. ولا نصرة له في قانون وضعي أو تشريع يحمي أو علماء يدافعون برجوله عن أهم نواقض الإسلام حيث يسب الله تعالى ورسوله، وإنني لأرى أن من أعظم الكوارث على أمتنا عدم الإنتصار لسب الله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وعقابهم من أهل الإسلام قبل غيرهم، وكذلك الامتهان لاسم الله تعالى ورسوله جهلا بالكتابة في الصحف والمجلات التي تمتهن صباح مساء تحت الأقدام، ولا نجد ممن يسعون لسن التشريات من يقوم بوضع تشريعا يدافع عن اسم الله تعالى ورسوله وامتهانه في بلاد المسلمين عموما زورا وبهتانا، والتي تزعم أن دينها الرسمي الإسلام، وإني لأجد انفصاما نكدا في شخصية المسلم الملتزم إذ كيف يحب الله ورسوله ويرى اسمه يمتهن على الأرض في الصحف والدوريات ثم لا تحرك فيه الغيرة ساكنا فيمضي لطريقه دون تغيير أو إماطة للصحيفة أوالجريدة أو أي ورقة على الأرض فيها اسم الله تعالى واسم رسوله وهو يدعي صباح مساء حب الله ورسوله إن الإهتمام باسم الله أو شعائر الدين التي ترمى على الأرض فليس هذا من تقوى القلوب .. وهذا ميزان للتقوى والورع كذلك. كنت اسكن أنا وإياه في بيت واحد بشقتين في باكستان، كان يحب شقيقته الصغيرة حبا جما وهي متعلقة بأخيها كثيرا، وهي ماهرة في طهي الطعام منذ صغرها، حيث تعلمت من والدتها المضيافة شدة الكرم والعادات الحميدة، كان يدعوا أصحابه للغداء وتكون دعوته لواحد ثم ما يلبث أن حان وقت الغداء حتى يجيء بمجموعة ثم ينطلق ومعه كتابه، ويترك عندي أصحابه الذين لا أعرفهم ... لقد كان ساميا في فكره وفهمه وتصوره وعمله .. يطالب غيره بالدليل كميزان للإختلاف، حتى في الألفاظ الهزلية التي تصدر ممن يخالطهم، كان يصلح كثيرامن أخطائهم، تلك التي تخالف الدين في المزح والجهل ويوجه مستمعه بأدب جم، لقد كان واضحا صريحا ومستقيما تعلم قيادة السيارة بسرعة حتى اصبح يستعير سيارات أصحابه .. كان أبو مصعب يكره المدح ولا يحب الحديث عن نفسه، ولم أسمعه مرة واحدة يتحدث عن نفسه مدحا وثناء أويذكر جهده وجهاده وبلائه، تحدث مرة واحدة عن صنف من التعذيب تعرض له، بناء على مقدمة استشهد بها في حديثه، واضحا في حياته، عطوفا وبكاء لأي موقف يدخل الحزن إلى قلبه، ومرحا ضحوكا، ومن يجلس في جلسته تجده مسرورا فرحا، يخلص بشده لمن يحبه ويتوسم فيه الصدق، فاذا احب شخصا فلا شيء عزيز عليه، ويعطيه ما يملك، واذا كرهه ابتعد عنه ولا يتكلم عليه، يفضل ويؤثر أصحابه على نفسه، ويقدم لهم الغالي والنفيس، ويتمنى الخير لأقرانه كما يتمناه لنفسه، حديثه عذب ممزوج فكاهة وطرافة، وأكثر ما يميزه ابتعاده عن الجدل بسرعة حيث يتخلق بأخلاق الشهداء، ولا يوجد للتكلف في نفسه نصيب، أما خصومه فكان يحلم عليهم ويجاملهم بالسلام، تفاعله مع احداث افغانستان تنبىء انه هذه الشخصية تحمل في طياتها طاقات دفينة، لا يحب ان يأكل وحده وكم من مرة تكون دعوته لصديق وينتهي به المطاف لتكون الدعوة لمجموعة كبيرة من المجاهدين، كان يشعر المجاهدين ان بيته هو بيتهم ولافرق أو تكلف في مجيئهم عنده، وبياتهم إن توفرت إمكانية البيات والبقاء، وهو بطبيعته اجتماعيا يحب تكوين