نشيد ألدوشكا
إعصار وكرامة شهيد
الشهيد عبد الرؤوف الجزائري سيلم محمد، ثاني شهداء الفتح في خوست. عاب على بعض إخوته المجاهدين إهتمامهم بالنشيد فقال:"دعوكم من هؤلاء الذين لا يعرفون سوى النشيد، وعيشوا عبادة الجهاد، وعيشوا- في- ظلال القرآن أفضل لكم من هذا النشيد ... وعندكم نشيد"الدوشكا"و"الزيكويك"أفضل نشيد، هذا هو نشيد العزة والذي يعيد مجد الأمة من جديد بعد ما أضاعه طواغيت العرب من الحكام المتآمرين على دين الله".
يروي لقمان الفلسطيني أحداث شهادة عبد الرؤوف فيقول: جاءنا الأمر بعدم التقدم أكثر من ذلك، وانتظرنا حتى جاءنا الأمر ليلة 13 رمضان فتحركنا لاجتياز النهر الساعة الثانية صباحا، سرنا حيث تجمع المجاهدون في مكان لعبور النهر، وتحركنا فكنا أول مجموعة تدخل النهر، بعد أن قطعنا ثلث النهر, جرف النهر عبدالرؤوف أحد الأخوة الجزائريين، وكنا خمسة من العرب واثنان من الأخوة الأفغان كانا يسيران أمامنا، كان النهرقويا وجارفا ثم تابعنا سيرنا ونحن نذكر الله، جرف النهر ثلاثة اخوة منا، وكنا مستمسكين ببعضنا البعض، وقعنا داخل حفرة في النهر فجرفنا النهر جميعا، وكانت هناك حفرة عميقة أخرى تصل إلى مترين، لم نجد سبيلا للخروج منها، ولم نستطع السباحة، كنا بحالة رجف شديدة حيث سلمنا الروح لباريها، جرفنا النهر قرابة أربعمائة متر إلى جهة الشط بفضل الله عز وجل،،وإذا بقدر الله يؤخر لنا الشهادة. جرف النهر عبد الرؤوف الجزائري ولم ندر أين ذهب، مضى أسبوعان ونحن لا نعرف عنه شيئا، وقال لنا الأفغان انهم وجدوا جثة فوصفوا لنا هيئته وشكله فعرفناه، فأخذونا إلى قبره قرب مطار خوست، عزم بعض اخوتنا نبش القبر، وبينما نحن نتشاور في حفر القبر إذ بإعصار شديد حولنا، ولولا فضل الله ورحمته بنا لحملنا الإعصار نحن والسيارة، وشعرنا أن هذا من أمر الله، وحتى لا تتم عملية فتح القبر على شهيدنا وكان ذلك يوم الجمعة 13 رمضان 1990
كان ثالث شهداء الفتح في خوست حامل القرآن وصاحبه الشهيد أبو العباس الحائلي مازن مرزوق آل مازن الحربي، من الجزيرة العربية، عرفته صامتا تاليا للقرآن، قائما لليل وصائما بالنهار، كان جميل النفس سامي الروح، بسيط المعشر ولين الجانب، ولشدة جمال نفسه تراه أنه من أهل الآخرة وينتظر الشهادة بصمت، كتب في وصيته فقال:"إلى أبي الحبيب الذي تمنيت أن أجلس معه، ولا أفارقه وأكون له خادما, فعندما تأتيك وصيتي فأوصيك أن لا تبكي علي، وأن تفتخر أن ابنك خرج إلى ساحات البطولة مصنع الرجال ... واعلم أن الأجل لا يتأخر ولا يتقدم، والسعيد من اختار موته في سبيل الله، وقد تمناها رسول الله صلى الله عليه وسلم ... واعلم يا أبي أن ابنك لم يكن عاقا، لكنه استجاب لنداء الاسلام وتاجر مع الله تجارة رابحة (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) فافرح أن ابنك تاجر مع الله، ولا تنظر لفراقي في هذه الدنيا، وأكون لك شفيعا بإذن الله ولوالدتي يوم القيامة وتجدني في"