سياسة الصليبين وأطماعهم في أرجاء العالم. وكان يعلم أن عمله المؤثر في العراق سوف يؤدي إلى إضعاف سياسة القادة الصليبين في كل مكان، وبالتالي يؤدي إلى تغيير سياستهم، وكان هذا إسلوب خطابه مع أعداء الإسلام. كذلك كان يؤلمه ما يقع في والصومال والسودان وغيرها من بلاد الإسلام المستضعفة بفعل أهلها والتي للصليبيين يد طولى فيها:
رب وامعتصماه انطلقت ملئ ... أفواه الصبايا اليتم
لا مست أسماعهم لكنها ... لم تلامس نخوة المعتصم
أتسبى المسلمات بكل ثغر وعيش المسلمين إن يطيب
أما لله والإسلام حق ... يدافع عنه شبان وشيب
فقل لذوي البصائر حيث كانوا أجيبوا الله ويحكم أجيبوا
كانت تلك الأبيات تثير فيه الشجون والآلام، وتوقظ فيه حمية الإسلام، ويعتبر أن أمريكا هي رأس الحية التي لا بد من تحطيم رأسها، وحتى لا يبقى لها حراك، وأن إسرائيل هي جزء من تلك الحية بحبلها الممدود من أوربا وعلى رأسهم أمريكا، وهل تأكل الحية بطنها. كانت أمريكا وأوروبا دوما هي الحبل الممدود لإسرائيل، فكان لا بد في نظر أبو مصعب من قطع هذا الحبل، أولئك الذين لا ينتهي حساب أمتنا معهم الا بهدايتهم أو قتالهم إلى يوم الدين. والذين صرح قادتهم نيابة عن أوروبا فقالوا"إن العالم سيواجه حرب عالمية ثالثة مالم يوقف التشدد الإسلامي"حسب زعمهم
لقد كانت سياسة القاعدة من قبل في التعامل مع الأعداء الحقيقيين لأمتنا ضمن معادلة التدافع التي جعلها الله سنة للبشر فجعلها جهادا للمسلمين ودفاعا لغيرهم. أخذ الزرقاوي يفكر مستعينا بالله مع اخوته المجاهدين بقطع هذا الحبل والوصول إلى أصله، فكان له ما أراد واستطاع إرهاب الناس جميعا وخاصة الأمريكان منهم والأوروبيين.
وذلك حينما قام بذبح العلج الأمريكي الرومي على مسمع ومرأى من العالم أجمع، وكان عمله جريئا وتحديا، استطاع من خلاله أيصال رسالته للعالم أجمع، أننا قوم لا نحب القتل لأجل القتل، ولكننا أمة داس الأعداء كرامتها، فانتفضت بوسائلها المشروعة للدفاع عن كيانها.
كانت تلك الطريقة في نظره رحمة وحياة، وفيها قصاص من أعداء الأمة، الذين أذاقوا أمتنا سوء العذاب في حروبهم القذرة، وسلمهم الماكر واللئيم. كانت هذه القتلة في نظره رحمة بالنسبة لما يقوم به أعدائه الصليبيون ومن حالفهم من المجوس وغيرهم، في حروبهم غير النظيفة مع المسلمين، كانت طريقته تجيز له عمل أي شيء مشروع ليرد لهم المعاملة بالمثل، فهم لم يكونوا يقطعون الرؤوس، ولكنهم كانوا يذيبون الأجساد، ويقطعوها إربا ويبخروها لتصبح ذرات. كان الزرقاوي بفعلته فيهم أرحم منهم بفعلتهم فينا، لم يكن يسمع لتلك الأصوات النشاز والغير نظيفة من بني جلدتنا، والتي كانت تخطىء عمله، بينما كانت تخرس تلك الأصوات حينما يكون الأمر يختص بالأمريكان خوفا من بطش الأنظمة، وفهما سقيما لمعالم الدين الحنيف ممن اتخذوا الإسلام لباسا ظاهرا زورا وبهتانا، فكان يجوز في لسان حالهم وحسب تصورهم، أن يصب الأمريكان حممهم التي تقطع أوصال الناس إلى أجزاء صغيرة وتبخرها، في حين يعيبون على أبي مصعب أن يقوم بفصل الرأس عن الجسد ليجعل الرعب في قلوب الأعداء وليكون نكاية بهم، فيشغلهم بأنفسهم،