أوتي المرجئة من قلة فهمهم لأصول أهل السنة والجماعة، وجهلهم بالشريعة الغراء في تعريف مسمى الإيمان، حين اعتبروا أن الإيمان هو التصديق بمعزل عن العمل. في حين أن القرآن والسنة ينفيان الإيمان عمن لم يأت بالعمل، بل لم يكن ما مضى من السلف الصالح يفرقون بين العمل والأيمان. وأصّل أهل السنة هذا فقرروا أن التصديق -بالقلب- بحد ذاته لا يعد إيمانا شرعيا، بل لا بد من الإنقياد والخضوع للشريعة. في حين أن العمل من الإيمان عند أهل السنة، ويتضمن عمل الجوارح والقلب واللسان، فعمل القلب هو الرضى والمحبة والانقياد وغيره، وعمل الجوارح هو طاعة الرسل فيما جاءوا به وفقا لمستلزمات الإيمان (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) ، وأما قول اللسان فهو ملازم لقول القلب والتصديق مع الإنقياد، وحسب تأصيل أهل السنة، فالقول المجرد عن اعتقاد القلب ليس إيمانا باتفاق المسلمين، واستشهدوا بذلك أن المنافقين كفارا باجماع المسلمين، وإن كانوا قد أظهروا الشهادتين (ومن الناس من يقول آمنا وما هم بمؤمين) .. ومن الأخطاء العظيمة للمرجئة التي يخالفون بها أهل السنة، أنهم يعتبرون أن الحكم بغير بما أنزل الله والولاء والبراء بمجرد العمل لا يعتبرخروجا على الشريعة حتى يستحل، والإستحلال عندهم موضعه القلب، فلا يجوز حسب تصورهم إطلاق الأحكام على مجرد العمل، فإذا ما ارتكب المرء مكفرا بالعمل لا يعتبر كافرا إلا إذا استحله بقلبه حسب تصوره، وليس مجرد العمل أو القول كفرا مخرج من الملة. وهذه القواعد والكليات تخالف مخالفة ظاهرة قواعد وكليات وأصول أهل السنة والجماعة، حيث بينتت الشريعة أن هناك أقواما قالوا بألسنتهم كفرا فكفروا كفرا أكبر، وأقواما عملوا بجوارحهم كفرا فكفروا كفرا أكبر، فقامت المرجئة وعطلت هذه الأصول التي جاء بها القرآن وبينتها السنة، واحتكم المرجئة لما هو داخل القلب الذي لا يستطيع أحد أن يعلمه أو يشق قلبه ليعلم أنه مستحلا أم لا، حين جعلوها قاعدة عامة في تأصيلهم لقضايا التكفير. وبناء على متقدم سواء عندهم الحكم بدين الإسلام أو بغيردين غير الإسلام، كالشرع المبدل مثلا. بينما أهل السنة والجماعة يعتبرون مجرد الحكم بغير ما أنزل الله بالقوانين الوضعية شرعا مبدلا، كذلك يعدون الولاء والبراء لأعداء الإسلام ينافي الإيمان، ومن نواقضه ويعتبرونه كفرا مخرجا من الملة، ويعتبرون ذلك ظاهرا لهم ويقولون الله يتولى السرائر. وهذا ما جعل المرجئة تصف الذين يطلقون أحكاما على أعمال الجوارح حين يرتكبون عملا مكفرا. بألفاظ"التكفيريين والخوارج"وذلك لمخالفتهم أصول المرجئة. قام المرجئة بتصنيف الذين يطلقون أحكاما على أعمال الجوارح أيضا مثل الحكم بغير ما أنزل الله وموالاة أعداء الله ويصفونهم ب"تكفيريون وخوارج"حيث لا يوجد للمرجئة رابط ولا ضابط في أقوالهم، فهم يكفرون متى أرادوا، ويدخلون في الإسلام من أرادوا حسب أهوائهم فالقضية الواحدة عندهم تكون كفرا وتكون معصية في نفس الحال والظروف. مرجئة العصر من سفهاء السلاطين، أول من ابتدع ألفاظ"التكفيريين والخوارج"في عصرنا، وتبعهم أهل الجهل من أبناء أمتنا من أنصاف المتعلمين سواء كانوا إسلاميين أو علمانيين .. كانت المرجئة قد اعتمدت على أقوال غير دقيقة وحرفت استشهادها بنصوص ابن عباس وأخرجتها عن مضمونها حيث اعتمدوا على قول ابن عباس (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) حيث قال ابن عباس ليس الكفر الذي تذهبون إليه أي ليس خروجا من ملة الإسلام، فاعتبر كفرا دون كفرا، وهذه الرواية لا تثبت عن ابن