فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 619

الرأي الذي"يفسد في الود قضية"، لم يتمكن إخوته من مشيخته ولم يتمكن هومن تلمذتهم، لم يكن لهم شيخا يجيزهم بإجازة ودراسة وانتظام، كذلك لم يؤسس أو يجيز على طريقة العلماء، حيث لم يستطع أن يكمل مسيرته العلمية مع أحد من إخوته السجناء، وذلك لانشغاله بالتأليف والمطالعة. كان أحيانا حين يلزمه إخوته بإجماعهم يتضايق. للمقدسي تصور في المنهج لا يشركه فيه أحد. كان المقدسي فقيها ويستشيرإخوته كثيرا بل كان يعرض على بعضهم رسائله. شخصيته في السجن كانت بين مد وجزر في التعامل مع إخوته .. وكان منهج إخوته في التعامل معه بحلم وكظم الغيظ مع أخيهم الشيخ الفاضل لكنه في بعض الأحيان يقول:"أنا ما درستهم وما علمتهم"، وحين يرى بعض الأخطاء يقول:"ليس هكذا الدين وربمايصف إخوته بالفاظ لا تليق بهم"حاول أن يبتعد عن أخوته لكنه لم يستطيع فهو منهم وإليهم ومحسوب عليهم أمام غيرهم من التيارات الفكرية والإدارة، كانت بينه وبين بعض اخوته مناقشات علمية موضوعية مؤصلة تأصيلا فقهيا، حول العمليات الاستشهادية، فلم يكن يجيزها إلا وفق حالات وضرورات معينه، ربما عانى إخوته في التعامل معه أحيانا. كانت قناعة إخوته جميعهم أنه أخوهم ومن طبيعة البشر النقص، فتعاملوا معه تارة بالصبر وتارة بالمقاطعة وتارة بالحسنى،.

طبيعة المقدسي الإجتماعية لينة فهو سهل لين وهي صفات محببة وإيجابية جعلت له علاقات عامة مع شتى التجمعات، ومن يخالفونه في المنهج والفكر كانت له علاقات عامة معهم أيضا. وحتى أولئك الذين سماهم أبو مصعب بالأسم"أفراخ المرجئة"، وكان من حق المقدسي أن تكون له علاقات ومناظرات مع الآخرين فهو داعية ويرى أن قطع العلاقات مع غيره يسد الطريق أمام صاحب الدعوة. وكان هذا من الأسباب التي جعلت إخوته يأخذوا عليه مآخذ. كانت ظروف السجن صعبة عنده، وأراد أخوته أن يحددوا كيف سيسيرنظام السجن معهم. سابقا لم تكن للمقدسي تجارب سابقة في التعامل مع إدارة السجن إلا باللين، بينما إخوته كانت المفاصلة مع إدارة السجن واضحة منذ البداية، وقد كانوا لها أهلا قبل أن يدخلوا السجن لطبيعتهم التي تميل إلى شدة عمر بن الخطاب بينما طبيعة المقدسي تميل إلى لين أبي بكر الصديق رضي الله عنهم جميعا. كان ضيق السجن وظروفه وطول البقاء، يؤثر عليه فساعده إخوته كثيرا، وكانوا عونا له ووقفوا معه. في الوضع الراهن مضى على المقدسي في سجن -المخابرات العامة- إلى الآن سنتان وثلاثة شهور، لم يخرج من السجن الايومان ونصف، وذلك حينما قام بعمل لقاء مع مدير مكتب الجزيرة ياسر أبو هلالة حيث تم اعتقاله على إثرها، وقد طلبت منه المخابرات أن يتراجع عن كتابه ملة أبراهيم، وكتاب الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية وقد ألف وهو في سجنه قصيدة عن أبي مصعب الزرقاوي وقد صلى صلاة الجنازة على أخيه وصاحبه وصديقه الشهيدالزرقاوي في سجن المخابرات وحزن عليه كثيرا. كان الشيخ الزرقاوي يحفظ للشيخ أبي محمد المقدسي مكانته وفضله فهوطالب علم متمكن وواسع المعرفة، تعلم علم التوحيد وتتلمذ على عدة مشايخ بعلوم الشريعة في الجزيرة العربية. ملكته العلمية قوية وواسعة أهلته وأتاحت له الاطلاع على كتب أهل السنة، بل تعدت ثقافته الكبيرة كتب أهل السنة إلى غيرها، وكان لملكته ميزة في سهولة الرجوع الى المراجع والأدلة في الكتاب والسنة، قرأ فتح المجيد على إخوته في السجن، وكذلك قرأ من تفسير البداية والنهاية لأبن كثير، وقرة عيون الموحدين كاملا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت