فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 619

الفراغ والهوى، بدل أن توجه للجهاد والدفاع عن أمتنا. أصبح التمثيل والتصنع والزور واقع الناس العملي الذي يعيشونه في حياتهم .. أن الوقت الضائع في السياسة والرياضة والفنون للهو أمتنا، لهو كفيل أن يوجه الناس توجيها حقيقيا في الثقافة والتربية والفهم والعمل الصالح .. لقد أصبحت تصورات الناس واهتماماتهم وأحلامهم، كأحلام الأطفال وتصورات الأطفال واهتمامات الأطفال .. أصبحت السياسة والرياضة والفنون انتصارات مؤسسة على التمثيل والتصنع والرياء والسمعة، حيث ينفق لها الأموال الطائلة، وترصد لها الميزانيات الضخمة، وتحشد لها الطاقات، وتجيش لها الجيوش، وتغطى لتخدر الناس كعادتها، في مجالات شتى تحت عناوين جذابة، وأسماء براقة، لتقوم بخداع الشعوب، وجلب الفقر لهم بسياساتهم التبذيرية ثم يتحدثون عن فقرهم المدقع (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا) .. إن أمتناأضاعت نفسها بنفسها، وهي مكتفية بذاتها، لكنها ينقصها تخطيط وعقول أبناؤها. فلوأنفقتت كماليات مشاريع الرياضة والفن والسياسة والمال على مشاريع فقراء أمتنا جميعا لكفتهم .. لقد ظلم الناس أنفسهم .. إن التاريخ سوف لا يرحمنا، فكما تحدث عمن سبقنا بلغته فسيتحدث عنا بلغته أيضا .. والتاريخ يدور دورته ليقول كلمته، وسينظر ألينا بعيونه لا بعيوننا، ثم يحكم علينا كما حكم على غيرنا، وتكون له كلمة الفصل .. فطوبى لمن أدرك نفسه قبل فوات الأوان، وعمل لما بعد الموت، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم"إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواها".كذلك كان ما دفعني للكتابة، ليس حبا في الكتابة، ولا رياء ولا سمعة، لكنني رأيت أهل الكتابة واللغة، ممن يسحر الناس ببيانهم وخطبهم وشعرهم وثقافتهم، قد وجهوها كل حسب فنه وفهمه، فرأيت أن أزيد في هذا الفن شيئا، وإني لأعتبر نفسي من أضعف الناس وأقلهم. (إن أريد الإ الإصلاح ما استطعت وما توفيقي الإ بالله عليه توكلت وإلهي أنيب) .. ولقد حرصت على الشدة على أهل العلم والعلماء خاصة لأن المفاتيح العمل والتغيير بأيديهم وهم المؤهلون للتغيير أكثر من غيرهم، فقد أفترق القرآن والسلطان، وأرادالإسلام أن لا نفارق القرآن، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"إلا إن القرآن والسلطان سيفترقان الا فلا تفارقوا الكتاب"ثم قال: فدوروا مع القرآن حيث يدور"فكان لا بد من الحديث عن ذلك ليعود أهل العلم والعلماء إلى مواقعهم القيادية والريادية حيث موقعهم في التاريخ أن يذكروا بخير وهذا شأنهم أما والحال غير ذلك فهذا ليس من شيمهم .. فقد روى الأمام أحمد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال ألا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو يذكر بعظيم)"

وتلك حروب من يغب عن غمارها ليسلم يقرع بعدها سن نادم

اللهم أحينا سعداء حمداء، وأمتنا في سبيلك أتقياء شهداء. كنت أظن أنني بالكتابة ربما أتشبه بأولئك المجاهدين ألذين أتمنى أن أكون شعرة في رؤوسهم أو شامة في جبينهم، وكان مما دفعني لأن أكتب هو أنني رأيت رؤيا وأنا في سجني بعد شهادة أبي مصعب:"أنني كنت في غرفة مع القائد أبي عبدالله أسامة بن لادن والقائد الشهيد أبو مصعب الزرقاوي وكلاهما كان يجلس على كرسي، وكان أبو مصعب يقرأ القرآن والقائد بن لادن يسند ظهره ويهيء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت