فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 619

وجماجمهم وأشلائهم .. ولتسير نفوس أبناء أمتي نحو الكمال، فقد قال رسول البشرية العظيم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه الكرام (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع) ليهتدي بهم الناس - كل الناس- مسلمهم وكافرهم (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير) ، فالإسلام هداية للبشرية من الضلال .. أردت أن تساهم هذه المادة في صناعة الجيل الاسلامي، لنعمل للإسلام ونموت لأجله، وننفض عن أمتنا غبار الذل، لتصحوا من سباتها العميق، وإذ ذلك كذلك، فلا بد أن توطىء أمتنا نفسها، ليكون في كل بيت شهيد، وذلك لعز الدنيا والآخرة ورفعتها .. إن حبنا لأمتنا يجعلنا نتلقى السهام لرفعتها وعزها وسؤددها، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي أمته ويقول:"أمتي .. أمتي"فاللهم ارحم أمتي، اللهم ارحم امتي.

رأيت أن أكتب عن شهداء أمتنا وعظمائهم، الذين يخطون التاريخ بدمائهم وأشلائهم وجماجمهم، أولى من الكتابة عن الذين ساهموا في ضياع أمتنا، في الأيام الخوالي من السياسيين وأئمة السوء والضلال من أهل العلم والعلماء وغيرهم، حتى إذا شاب شعرهم، وكبر سنهم، ورق عظمهم، رأيتهم يتنصلون من مسؤولياتهم التاريخية في إفسادهم للأجيال، ليخرجوا من وزر مشاركتهم في ظلماتهم تلك"كما تخرج الشعرة من العجين". رأيت أن أكتب عن الشهداء وعظماء أمتنا، من الذين يخطون التاريخ بدمائهم وأشلائهم وجماجمهم، أولى من الكتابة عن الساقطين والساقطات من الفنانين وأهل الهوى، ممن ارتضوا لأنفسهم أن يساهموا في مسخ مروءة وحياء أجيالنا، وتربيتها تربية مغشوشة، بعيدة عن أمتها وحضارتها وغابر مجدها من خلال ثقافة وفن"هز الخصر"للرجال والنساء، والتمايل وذوبان الشخصية .. ثقافة اللحوم المستوردة، ليكتب التاريخ صور عبادة الجسد، وضمور الخصور، ورشاقة القوام .. تلك الثقافة التي تنشىء أجيالا جوفاء لا تعرف المروءة والحياء، ولتقوم بصياغة مجتمعات لا تنتمي لثقافتها وحضارتها، حيث نجح هؤلاء المزورون في هدم أهم مقومات بناء الأجيال وهي مروءة الرجال وحياء النساء من خلال ثقافة تجارة الفساد بالأجساد والصور .. رأيت أن أكتب عن تاريخ الشهداء وعظماء أمتنا الذين يخطون التاريخ بدمائهم وأشلائهم وجماجمهم، أولى من الكتابة عن هؤلاء المزورين ممن يسمون أنفسهم بالرياضيين، أولئك الذين اختزلوا معاركهم الحقيقية في معارك وهمية في الرياضة وفنونها، ووجهوا من خلالها طاقاتهم وطاقات الأمة، لافتعال انتصارات وهمية، ليصبحوا أبطالا يتوجون بالأوسمة والنياشين، في غير معركة النفس والضمير تجاه الباطل. أعطيت لهم الأوسمة والنياشين بجدارة لاحترافهم الفساد والإفساد بمعارك الهوى والضلال، حيث أصبحوا أبطالا بلا معارك، وخاضوا معارك بلا ميادين البطولة والفداء .. كانت ميادين صراعهم، كصراع الثيران. في حين ذابت ثقافة شعوبنا بثقافة الغير فاعتبروا هؤلاء ابطالا وهميين، وتوجتهم ليستحقوا لقب المنهزمين في ميدان الرجولة والفروسية. أولئك الذين استبدلوا معارك العز والفخار لتحرير الديار الأوطان، لتصبح هوس انتصارات معاركهم في الرياضة وفنونها، أفيونا يخدر قطاعات عريضة من أبناء أمتنا ضمن سياسات أعداءنا. لقد أصبح نصرهم رافدا ومعززا للفساد، ونسوا انتصاراتهم الحقيقية فاختزلوها بانتصارات وهمية .. عن أي نصر يتكلم هؤلاء المنهزمون، أهو عن صراع الحضارات، أم صراع الكرات، أم صراع جمال الإجساد وكمالها، لقد اختزلت طاقات الشعوب، لتستفرغ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت