المفسدين، ممن يقومون بتوجيه بوصلة المجتمع ضمن السياسات التي تؤدي إلى إفساده، وإضاعة الأوقات، وصياغة الصراعات حتى داخل البيت الواحد .. بدلا من أن يحفظ فلذات أكبادناوصغارنا، أسماء عظماء أمتنا ممن يصنعون المجد ويكتبون التاريخ بدمائهم وجماجمهم وأشلائهم:
لا تحسب المجد تمرا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
إذا غامرت في أمر مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر عظيم ... كطعم الموت في أمر حقير
لقد وصل التزوير إلى مستويات رفيعة في تاريخنا المعاصر، حتى أصبح يكتب تاريخ عشاق ورموز"الفن"والكرة والسياسة والمال، حيث تبوأ هؤلاء المزورين مواقع عليا، وشغلوها بالتنافس المفسد، الذي يؤدي إلى هدم المنجزات والمكتسبات التي تزخر بها أمتنا، وتفتخر بانتسابها لها من حضارة وثقافة وفنون وعلوم طبيعية وانسانية .. قبل هؤلاء المزورون أن يتبوءوا مواقع الصدارة، ليكونوا رافدا لإخوانهم في شهادة الزور، من علماء وأهل علم وسياسين، وأصحاب"فنون"وجنون، حتى أصبح يكتب تاريخ المتردية والنطيحة وما أكل السبع ... أولئك الذين يعيشون خارج الزمن والمكان والتاريخ .. قبل المزورون تبوء هذه المواقع واطمأنوا بها، حيث قاموا بتزوير اهتمامات الناس، وحجزوا منها مساحة واسعة لأنفسهم، بمواقع متقدمة على أرض الواقع، هم ليسوا لها بأهل. كان يجب أن تكون هذه المساحة الواسعة لعظماء أمتنا، أولئك الذين يصنعون التاريخ ويبنون المجد ويخطونه بأحرف من نور. حري بمواقع الصدارة أن لا تكون الإ لأهلها وأصحابها الحقيقيين، وحجرا لمن يكتبون التاريخ بدمائهم وجهادهم وعملهم الصالح، من عظماء الأمة الشهداء وأهل الجهاد وأهل الخير من المصلحين (فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين. وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) .. أولئك الذين قاموا بتحقيق المنجزات والمكتسبات لغيرهم، فقاموا بتأمين حضارة أمتنا، والدفاع عنها كي تنعم بالأمن والأمان. قضى أهل الصدارة دفاعا عن أمتنا وأوطاننا، رافعي الرؤوس، وسكبو نجيعهم الطاهر، ليقوموا باجتثاث رجس أوضار أعداء الحضارة والإنسانية من البشر، أولئك الذين تحكمهم شريعة الغاب.
رأيت أن هؤلاء العظماء هم أولى بالكتابة، وأهم بتدوين تاريخهم ومنجزاتهم من أولئك السياسيين وأئمة السوء والضلال من أهل العلم والرياضيين والفنانين المزعومين. حين رأيت ذلك، وجدت عليّ لزاما، ومن هو في حكمي، أن لا يتخلى عن أمته في مرحلتها العصيبة تلك، ويكون لها ناصحا أمينا، إن كان صادقا في حبها، ليقوم بتزويدها بما يعرف من تجارب تساهم في رفد ثقافتها وصياغة شخصيتها، لصناعة نماذج من رجالها وشبابها ونسائها. فأهل الباطل يكتبون تاريخهم المزيف الذي يقوم على دمارنا ويزخرفونه، فكيف بأهل الحق الذين صيغت تجاربهم بدماء الشهداء وجهاد أبطال الإسلام وفرسان الحق من حزب الله المجاهدين. أحببت الكتابة عن الشهداء والمجاهدين كي تكون مادة، يعلمها الآباء والأمهات لأولادهم، فربما مثل هذه المادة تساهم في تربية أبناءنا وتشحنهم تجاه معالي الأمور وترك سفاسفها، ليسيروا سيرة الشهداء والمجاهدين، الذين كتبوا لنا التاريخ بدمائهم