أدوار أخرى مع المجاهدين لكنهم رفضوا التعامل مع أمريكا منذ البداية وفق شروطها، كمبدأ ثابت وسياسة استراتيجية، كانوا يدركون أن أمريكا وروسيا هما وجهان لعملة واحدة، تجاه قضايا امتنا المصيرية. بعد أن يأس الأمريكان من الأفغان في مجال سياسة الأقزام، كشفوا اللثام وغدروا غدر اللئام على موائد الأيتام، فتآمروا على الجهاد الأفغاني وقاموا بقتل ضياء الحق وتجفيف منابع الدعم عن المجاهدين والتحكم بقضيتهم والضغط على باكستان للتخلي عن المجاهدين في منتصف الطريق، حيث قاموا كذلك بتفجير مخازن السلاح التابعة لهم قرب بيشاور، وتأذت بعض القرى المجاورة لشدة تفجيرها، ثم بدأت مأساة المجاهدين العرب والمسلمين في بيشاور خاصة، على يد ابنة بوتو بي نظير التي جيء بها لتقوم بتنفيذ استحقاقات الأملآت الأمريكان المتنفق عليها مسبقا معها. بعد أن كانت بيشاور ملاذا آمنا للعرب وذويهم بل استراحة المجاهدين والمحاربين لسنوات طوال ... حذر الشيخ عبد الله عزام من مغبة استلام هذه المرأة للحكم قبل فوزها في الانتخابات. وبعد أن فازت سمعت الشيخ عبد الله عزام يتحدث في خطبة الجمعة، بمسجد سبع الليل وذلك قبل استشهاده بقليل واصفا إبنة بوتوا ب"البنت"وأنها وضعت لتطبيق سياسات الغرب، وهي لا تدرك أبعاد السياسة، مبينا أن هذا الوضع الجديد هو ضد مصلحة باكستان في النهاية. ثم تتالت فصول المأساة فكانت محاولة قتل الشيخ عبد الله عن طريق وضع عبوة ناسفة تحت منبره في خطبه الجمعة بمسجد سبع الليل اليمني، واكتشفت العبوة قبل استشهاد الشيخ عبد الله عزام بشهر تقريبا، وقد كنت موجودا في تلك الخطبة ... ثم تتابعت فصول المأساة باستشهاد الشيخ عبد الله عزام مع ولدية محمد وإبراهيم في يوم جمعة دامي24\ 11\1989م ولم تعرف الجهة التي قامت بقتله، فكان ذلك مؤشرا على تواطىء عدة أطراف لقتله رحمه الله وولديه ... تلاها حملات إعتقالات علنية وسافرة للمجاهدين العرب، فقد كان أفراد السلطات الباكستانية يدخلون البيوت، ويروعون أطفال المجاهدين ونسائهم، كان المجاهدون مسالمين في تعاملهم مع الباكستانيين خوفا على أطفالهم ونسائهم، وكان يدرك الباكستانيون ذلك جيدا، استمرت حملات الإعتقالات الليلية ومداهمة بيوت المجاهدين العرب، مكافأة لهم في دفاعهم عن باكستان الخط الخلفي لأفغانستان. دفعت هذه الإعتقالات العرب للتفكير بخيار الهجرة من باكستان الى بلاد اكثر أمنا، وخاصة أولئك الذين ضاقت بهم السبل ويمنعهم العودة إلى بلادهم خلافهم السياسي والفكري وانتظار السجون التي أعدت لهم هناك، مثل رموز الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد والنشطين السياسيين من المجاهدين العرب وغيرهم وهم كثير.
قامت الحكومة الباكستانية باعتقال أعداد كثيرة من العرب وتسليمهم لبلادهم وهم في أشد حالاتهم المرضية ولم يعاملوا كحالات إنسانية تتطلبها وترعاها حقوق الإنسان -ولا إنسان - سلموا مجاهدين مرضى بالسرطان، وآخرين لا يرون بأعينهم وقد بترت أرجل بعضا منهم أثر الألغام، ومنهم من كان يعاني من شلل نصفي، إضافة الى مرضى القلب، وقد مات بعضهم في سجون بلادههم رحمهم الله ... أدى هذا الوضع بالعرب ممن ليس لهم خيار إلى اللجوء الى أوربا، كان هناك من عاد لبلاده ليأخذ مكافأة الدفاع عن أراضى المسلمين وبلاده بالسجن .. بقي في باكستان من تحمل الآلام والمصائب، وذلك لإحصاره فهو لا يستطيع العودة لبلده ولا يستطيع اللجوء الى الغرب فحسب اعتقاده ظلام باكستان أفضل من