في حين إن الخوارج فرقة من الفرق الإسلامية الضالة والمبتدعة، وليست من أهل السنة والجماعة التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم (تفترق امتي على ثلاث وسبعين شعبة كلها في النار إلا واحدة ... ما أنا عليه وأصحابي) وأصطلح عليها أمة الإسلام أنها أهل السنةوالجماعة. كانت أصول الخوارج واضحة ومعروفة فهم يرون الخروج على الحاكم في الدولة الاسلامية حينما يظلم أو يفسق، وأما الأصل الآخر فإنهم يكفرون بالكبيرة. وأصول الخوارج عموما لا تنطبق في أرض الواقع على المجاهدين، ولا على الأنظمة، فكلا الحالتين غير متوفرة. إذ أن تلك الدول تحترم نفسها وتجهرصباح مساء أنها علمانية وديمقراطية وهي صريحة مع نفسها والناس. كانت دولة الاسلام عند الزرقاوي عزيزة وغير موجودة، وما هو موجود منها ما هو إلا نسخة مشوهة عن الاسلام عدا دولة الطالبان ... لقد كانت هناك سذاجة كبيرة من علماء أمتنا حين وضعوا المجاهدين تحت المجهر وصنفهم علماء السلطة الكهنوتيين من أئمة الضلال"بالتكفيريين والخوارج"وهم في الحقيقة غير ذلك. فكان هؤلاء السذج والمخدوعين مطية ذلول لتحقيق أهداف وظواهر شكلية، ترك هؤلاء أهل الأوثان وزادوا في شدتهم وغلظتهم على أهل الاسلام، وهم في الحقيقة قد خدعوا أنفسهم قبل غيرهم حين اتهموا المجاهدين بالتكفيريون والخوارج، فأطلقوا أحكاما على الفرع، ولم يقوموا بتبيان حقيقة الأصل، ومن وقع عليهم الحكم، بل لم يعطوا حكم الإسلام بهم سواء كان إيجابا أو سلبا، وفق تأصيل شرعي ديني مبني على أدلة واضحة حيث كتموا العلم وزوروا الدين، ينظرون للأنظمة وكأنها دولة خلافة تتجدد في الصحابة. كان الزرقاوي يرى أن أزمته الحقيقة مع أهل العلم من دعاة السوء والأئمة المضلين، وكان يدرك أنه إمتلأت بطونهم وانتفخت أوداجهم من شريان السلاطين ليفتروا الكذب عليهم باتهامهم"الخوارج وتكفيريين"، ويقول:"هل نحن خوارج وعلى من خرجنا. كان يرى أن تلك القيادات الدينية تلك التي تقبع خلفها قيادات سياسية وتصفهم بالتكفيرما هي إلا قيادات عامية لا تصلح لمواقع المسؤولية تلك، فهم لم يسمعوا منهم تأصيلا، وكان لسان حالهم (أن الله يدافع عن الذين) ولقد كان يتبرأ من المفترين والمتشدقين الذين يلوون أعناق النصوص ليا لتوافق اهوائهم مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (تركتكم على المحجة اليضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك) كان يرى أن كثير من طلبة العلم والعلماء يتجهون بهذا الإتجاه وبطونهم متخمة بمتارعة الطعام والشراب ثم يصمونهم بألفاظ"خوارج"و"تكفيريين"ليصدو عن سبيل الله حسب تصوره. ويعتبر أقوالهم تلبيسا في الدين، وما يؤلمه ويزيد في حسرته أن خصومه كانوا يردون بشكل مجمل دون التعرض لصلب الموضوع الذي يطرحه والتصور الذي هو بصدده، ولم يردوا على قضية واحدة طرحها بإسلوب علمي وموضوعي ومؤصلة تأصيلا شرعيا وعلميا ليقارنوا هل يخالف مفردات الشريعة جملة وتفصيلا أم لا؟! كان يدرك أن الحقيقة تأتي متأخرة وأن هناك ضحايا جهل وإعلام. ويستغرب كيف وصل الحال بأمتنا إلى هذه الوطأة والحمأة من الذل؟ ومن المستهدف الحقيقي في إختلاق تلك الأزمات والمصطلحات التي تكسب اهتمام الناس لمجرد ذكرها، وهي كلمات حق أريد بها باطل، وأقوال مشوهة تخدم في النهاية أعداء الإسلام وتصد عن سبيل الله، في الوقت الذي أمتنا أحوج ما تكون إلى الإئتلاف والتكاتف وجمع الصفوف وتوحيد الكلمة. كان هناك أصناف من الناس لا لا تقتنع ببيان الأحكام الشرعية إذا"