فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 619

لهيب المعركة، لم يرد الطالبان أن يكونوا في صفه حتى لا تكون دوافع قتالهم عنصرية أو عرقية بشتونية، قاموا بقتال كلا الطرفين الحزب والجمعية مع قناعتهم باهداف حكمتيار في قتاله للشيوعيين الذين مازالوا في الحكم مع مسعود ورباني، رغم خطأ حكمتيارفي النهاية بتحالفه مع الجنرال الشيوعي دوستم لفترة قليلة. كان مجيء نجم الطالبان في تلك الظروف ضرورة شرعية وفريضة بشرية، وذلك نتيجة طبيعية لما آلت إليه أحداث الساحة الافغانية وشدة مأساتها. صنعتهم تلك الأحداث التي أدت إلى فوضى عارمة وفلتان أمني كبير وشتات، حتى وصل الأمر إلى تعطل أسباب الرزق وعم الفقر والخطف والإغتصاب، بانتشار قطاع الطرق واللصوص، حيث أنتهى المطاف ببعض قطاع الطرق، أن يزف له الصبي على الخيل كما تزف العروس تماما، وهجر بعضهم نساءه واشتغل بالصبيان ... طالت معارك الحزب والجمعية فشوهت بريق الجهاد واستنزفت طاقات الامة ومدخراتها فقتلت حيويتها وعطائها. كلف ذلك كثيرا من الدماء وزيادة في الدمار. حالة الضياع هذه جعلت الناس ينتظرون الخروج من تلك الأزمات بأي شكل من الأشكال، كان الناس عموما متعطشين للأمن والأمان والسلامة والأطمئنان ,كانت نواة الطالبان من المجاهدين المخلصين الذين وضعوا السلاح حين تميزت صفوف المجاهدين الى صفين (الحزب والجمعية) عندما أصبح أخوة الخندق أعداء. في ذلك الوقت لم يرد الطالبان وهم شتات أن تلوث أيديهم بدماء الافغان في صراع مرير على السلطة بدعوى الإسلام- حسب تصورهم- وخرجوا من صفوف الأحزاب ينتظرون ما تؤول إليه الأحداث بصمت مؤلم، كانوا يراقبون ذلك الصراع المرير، ونفوسهم تعتصر ألما، شأنهم شأن محبي الجهاد في كل مكان، كان شعور الناس جميعا بانتظار قوة ربانية وفرج يساهم في عدم تضييع ثمرة الجهاد والتضحيات التي قدمها الشعب الأفغاني على ما يزيد عن أربعة عشرة سنة ... طلاب العلوم الشرعية والمدارس"الطالبان"بمفهوم الأفغان، عاشوا تلك الأحداث واصطلوا بنارها، أرقهم اختطاف النساء والأولاد وقطع الطرق، مما جعلهم يفكرون بطرق الخلاص، بدأوا يتحركون لمحاربة اللصوص بعد عجز قيادة رباني في قندهار عن فعل أي شيء حيال ذلك، وكان اهتمامهم منصب على مصالحهم ومصالح أركان حكمهم. استفتى طلاب العلم الشرعي العلماء لمحاربة اللصوص، فكان العلماء عون للطلبة"الطالبان"على ذلك، حيث قاموا بالمبادرة في مسؤولياتهم، وأفتوا لهم بجوازمحاربة اللصوص وقطاع الطرق، كانت البداية أن تحركت مجموعة من طلبة العلم الشرعي بقيادة ملا عمر صاحب الفكرة إلى مواقع قطاع الطرق، بعد أن قام قطاع الطرق بالإفساد في الأرض وأختطاف أمرأتين، حيث قاموا بالسيطرة على مواقعهم في أحدى القرى وقتلوهم جميعا بحد الحرابة، بعد أعترافهم بقتل النساء، ثم بدأوا بمطاردة قطاع الطرق واللصوص، مما أدى إلى تجمع أخوة المهنة -في قطع الطريق- على حدود قندهارمع باكستان في منطقة (بلوشستان) ،لمحاربة الطلبة من جديد فقام الطلبة بمباغتتهم وهاجموهم، ففروا إلى باكستان، ثم عاد الطلبة الى قندهار، وأعجب العلماء بصنيعهم، ثم قويت شوكتهم حينذاك، كانت الظروف مهيئة للتضحية من قبل الجميع ثم قاموا بإرغام والي رباني التنحي عن السلطة فرفض وقاتلوه ثم استولوا على مواقعه وقاموا بتطبيق الأحكام الشرعية، فانتشر الأمن وعم السلام وحمد الناس الله على هذه النعمة كان مجموع من قام بتلك العملية أحد عشر مجاهد الأولى منهم الملا عمر وهو الذي جمع الطلبة وحرضهم على القيام بذلك. أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت