فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 619

حاجة لهم بالجهاد وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع ... ) وفي الحقيقة أن الناس في حاجة لدين الله وذروة سنامه فان تخلى عنه ركب أبدل الله غيرهم ليقوموا به.

لا ينال المجد من قدم الحذرا ... ولا يبلغ العلى من لم يركب الخطرا

لم يكن هناك علماء ليقوموا بتربية ذلك الجيل الفريد من الأفغان، وليصلحوا بين قادة المجاهدين، فهم شعب يحب المجاهدين العرب، ويفتدونهم بأنفسهم، كانت هناك فرص قوية لم تستثمر في أفغانستان من علماء المسلمين ودعاتهم، أولئك الذين يأتون في الوقت الضائع ويتكلموا مع المجاهدين من عل، ظنوا انهم حكماء قد تأهلوا لمستوى أصبح المجاهدون أمامهم جيلا للتلقي والتنفيذ ... كانوا يأتون لأيام معدودة ويبقون ساعات مع من حضرهم من المجاهدين ثم تطلبهم الحقيقة في بلادهم، فيقوموا بتلبيتها خوفا من تأخر عجلة الاسلام التي ستتوقف إن لم يعودوا الى بلادهم بالسرعة المناسبة؟! ... إن هذه الظاهرة لحريّ بالعاملين للإسلام أن يتوقفوا عندها طويلا، ويراجعوا حساباتهم مع أنفسهم، فإن كان باستطاعتنا أن نجاهد ثم لا نجاهد، ونصل الى الأبواب فنغلقها على أنفسنا وتعزف عنها نفوسنا ثم نعود أدراجنا ونظن أننا قدمنا خدمات جليلة للإسلام ... فمتى يا ترى نلبي النداء وقد بلغ المرء من الكبر عتيا فبعد أن وصل الباب ثم عاد وبعد أن وصلت اللقمة للفم ثم وقعت ... لو عاش مع المجاهدين مئات العلماء والدعاة، وقاموا بتزكية أعمالهم بالجهاد وضحوا بأرواحهم وجهودهم لبارك الله في مسيرة الجهاد ولو قدموا معشار جهدهم للأفغان لتغيّر الوضع ولقلت الأخطاء ...

لقد كان التقصير الذي حصل بسبب تغيّب علماء امتنا ودعاتها، عن منازل السائرين بأرض أفغانستان، لهي فرصة ضيعت وحقوق أهدرت وطاقات لو استخدمت بحق لكان جديرا أن تصحح المسيرة، ولقد كان يردد الشيخ عبد الله عزام قائلا:"إن الجهاد في أفغانستان سوق عقد ويوشك أن ينفض ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر"وما يضير أمتنا لو كان في بلاد الأفغان ألف مثل الإمام الشهيد عبد الله عزام ... وإن أمتنا مسؤولة أمام الله عن الفرص الذهبية التي ضاعت في أفغانستان، وإنها لأمانة الدين والعقيدة ... لقد أصبحت النفس تسول لدعاتنا وعلمائنا أبّان وجودهم في باكستان، أن لحظاتهم هنا مصيرية حتى إذا ماعادوا لبلادهم شعروا بخداع النفس وسرابها، كان شعورهم مبني على الوهم والظن، فوقتهم الضائع المجاهدون أولى به من ادخاره لعالمنا الإسلامي، كان العجم يتخبطون في قيادة ركبهم والعرب يصلحون ذلك التخبط بالقيادة والريادة ويقومون بتوجيه السفينة. لكن سنة الله اقتضت أن يكون للجهاد الأفغاني فضل على الناس، ولا يكون للناس فضل على الجهاد، فهو هدايا الرحمن للعباد وهو رحمة مهداة ونعمة مزجاة ... كان بعض العلماء والدعاة يأتي لمدة ثلاثة أيام يقضي يوما إيابا وآخر ذهابا ويوما للاستراحة والاستجمام، وحين يأتون فيحدثهم الشيخ عبد الله عن الجهاد وأرض النزال والتعرف على القضية الأفغانية عن قرب فيتعللوا بوقتهم الضائع وهم منذ الصغر، قد أعدو عدتهم لهذا اليوم الضائع، حيث يحرضون عليه ويدعون إليه حتى إذا اصبحوا على الباب رجعوا ... ذكر الشيخ عبد الله عزام قصة حصلت معه فقال:"انه قال لأحد العلماء أنه يود أن يحدثه عن القضية الأفغانية وكان ذاك العالم على عجل، فقال له العالم معي خمسة دقائق لتحدثني عن القضية الأفغانية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت