فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 619

نرى جداول الماء تسيل في الوديان، لذوبان بعض الثلوج في مرتفعاتها الجبلية، كانت قذائف الشيوعيين تشوه أرض جرديز الجميلة المكسوة ببياض الثلوج، في أجواء الثلوج تلك، لم ينس المجاهدون نشيدهم وهو يعانق تلك الجبال المكسوة ببياض الثلوج، يتسامرون بجهادهم في تلك الظروف الباردة، ويشدون نشيد إقبال. يضعون بدل"إفريقيا""جرديز":

لم تنس"جرديز"ولا ثلوجها ... سجداتنا والأرض تقذف نارا

كنا جبالا في الجبال وربما سرنا على موج البحار بحارا

بمعابد الأفرنج كان ..

كانت بداية معارك جرديز في أيام زواجي، سمع المجاهدون القادمون من الجبهة لحضور زفافي بتلك العمليات، وقاموا بمغادرة بيشاور على الفور بعد أن حضروا زفافي لتوهم وكان قد مضى قريبا من ثلاثة أيام على زواجي، انطلقوا إلى أفغانستان، وكان أبو مصعب من أوائل من انطلق إلى جرديز، افتقدته فلم اجده، ولم يخبرني أو يخبر شقيقته بذهابه، مضى إلى جرديزليكمل حياة الجهاد التي أختطها من قبل، وشارك إخوته في القتال والرباط في جرديز كان له جهاد مع الأفغان حيث لم يكن طوال وقته يجاهد مع المجاهدين العرب. وقد حدثني أحد إخوته وكان أميرا لمجموعة من الطلبة الأفغان في الخطوط الأولى حيث يقوم الطلبة الأفغان في المدارس الدينية سواء في باكستان أو المناطق المحررة من أفغانستان بالذهاب للجهاد في عطلتهم إلى الجهاد أوفي الأوقات الحاسمة فكان أحد المجاهدين العرب مدرسا ومجاهدا فقال لي: التقينا بأبي مصعب في الخط الاول ببوابة جرديز وكان أبو مصعب يجاهد مع الأفغان في بعض الأحيان، فتقدم الصفوف مع الطلبة الافغان، وكان الليل معتما، وإذا بالزرقاوي إلى جانبي ولم يشعرني بذلك، وكنت أتحدث مع الطلبة الافغان فنظرت حولي، فإذا هو يفصلني بطالب، ولم يخبرني أو يسلم علي، إنما كان كأي طالب آخر، لم انتبه له الإ حين دققت النظرإليه. كان أبو مصعب يحرص أن يكون له عمل خالص مع الله لا يعرفه فيه أحد، وهذا ما كان يردده الشيخ عبد الله عزام كثيرا، أن يكون للمسلم مع الله أعمال سرية لا يعرف أحد بها. قاتل أبو مصعب في جرديز ومن قبل قاتل في خوست، وهما الجبهتان الأكثر دموية والأسخن بعد جلال اباد في تلك الفترة .. قتل صاحبه أبو أحمد عزام طارق صبحي في تلك المعارك قربه وكذلك جرح الشهيد أبو أحمد التبوكي"صالح"والذي استشهد مؤخرا في العراق أثناء الغزو الأمريكي. لقد كان لقتال أبو مصعب مع القائد المظفر والموفق جلال الدين حقاني أثر كبير في حياته، ولم يكن هناك فرق بين قتال المجاهدين العرب مع الأفغان أو مع إخوتهم العرب من تنظيم القاعدة التابع لأسامة بن لادن وغيرهم من التنظيمات، إنما كانت طبيعة المجاهدين العرب النفرة من الأمر والنظام والتنظيم والإلتزام، فقد كان كثير من العرب يبحثون عن الموت مضانة، فلا تكاد تسمع عن جبهة حامية الوطيس الإ وتجد المجاهدين العرب أرتالا قد حجزوا مقاعدهم هناك، حتى لا تكاد تسعهم الجبهات، وحين تنتهي المعارك تجد كثيرا منهم قد انفضوا للبحث عن معارك مماثلة أو توقع معارك قريبة، ولقد كانت هذه طبيعة المجاهدين العرب وما تزال هكذا. أما التنظيمات الآخرى كالقاعدة مثلا أو غيرها من العرب الذين يتبعون خطا فكريا او جهاديا فتجدهم غير ذلك، فالنظام شيمتهم ويتحلون بمسؤولية عالية تجاه مستقبل أمتهم، تجدهم يلتزمون بطاعة الأوامر، ولو كان أحدهم يتفطر قلبه لفوات المعركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت