فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 619

في الجبال وتسمع ذكرهم لله، كانت الأذكار تمنعهم من أذى الأفاعي والهوام بإذن الله. فهم يعيشون بين اقدار الله شرها وخيرها، فقذائف الشيوعيين تمطرهم بقذائفها والأفاعي تعيش بينهم بقذائفها، كانت الأفاعي متسقة مع دعاة الجهاد المجاهدين تسير معهم في سنن الله، فكلاهما جنود لله المجاهدين والأفاعي ويعيشون سنن الله وتسيرون بها، وكانت الأفاعي كثيرة في جحورها وبين الصخور، لكنها لم تؤذي المجاهدين، جنود الله ورسل الجهاد أصحاب يقين، وقد ثبتهم الله بيقينهم. كان الشيوعيون يقذفون المجاهدين بحمم من الصواعق والبراكين الصاروخية، ويرد المجاهدون عليهم أحيانا والأفاعي بقذائفها كانت تعيش بينهم كذلك، كنت أقف مع الشهيد أبوعبادة السوري أمام باب مطبخ المجاهدين على االصخور فنظر الشهيد أبو عباده فوقه فرأي حية كبيرة قد خرج جزء من رأسها، فأتى بعصى طويلة لها شعب حديدية، ووضع رأس بين تلك الشعب ثم لف الشعب وأخرج الأفعى، كانت محشورة بين الصخور وميتة وكان طولها قريبا من متر ونصف .. سبحان من ذلل الأفاعي للمجاهدين، كما ذلل الأسود لرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، رابط أبو مصعب رباط الاسود على ذاك الجبل. ولقد كانوا ا يقطعون رباطهم بتلاوة القرآن والتفقه بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم و حفظ أبو مصعب البقرة وآل عمران والنساء وغيرها من السورالطوال تحت أزيز الرصاص ودوي القنابل والمدافع ولقد بنيت ثقافته في أرض المعارك والجهاد، فكان إيمانهم أشد من الجبال الرواس، وأصفى من الماء وأعمق من الغور وألين من الحرير وأرق من الزئبق. كانت مجموعة المجاهدين على الجبل يسر الله أمورهم، فمنهم الشهيد الذي قضى نحبه ومنهم الأسير ومنهم المجاهد في أرض النزال وبقيت وحدي:

يا رب قد أخلصتهم فنجو ... فمتى تمن علي يا رب.

أثناء رباط أبو مصعب في المقدمة، علم بهجوم المجاهدين على الأحزمة الامنية المواجهة للمجاهدين، وكان متحمسا للدخول للعملية، وأخذ برجوا صديقه القائد أبو الحارث أن يجعله يتقدم مع المجاهدين، وكان قد ترك موقعه لبعض أصحابه، ولكن أبو الحارث كان قد فصل في أمر المشاركين في المعركة، وكان ضنينا على الإخوة في المعارك، فكان يدخرهم للأيام القادمة وللشدائد والطوارىء، فحزن أبو مصعب حزينا شديدا ثم ذهب لنائبه الشهيد أبي معاذ الخوستي، وكان يرجوه أن يسمح له بالدخول في المعركة، فاتصل أبو معاذ مع أبي الحارث، فقال له أنت لك مكان آخر، وكان أبوالحارث معروفا بحزمه وشدته فزاد حزنه وكان أبو معاذ يحبه. ولقد دفعه حبه للشهادة أن لا يترك معركة تفوته او يسمع بجبهة حامية الإ طرقها يبتغي الموت مضانه. ثم بدأت المعركة وكانت عمليه التفافية على العدوبهجوم كامل قد بدأ قبل الفجر وأثناء هرولة بعض المجاهدين قرب دبابة المجاهدين -ولم أكن أرى في معارك المجاهدين إلا دبابة ونادرا دبابتين -زلقت رجلا أحد المجاهدين الأماراتيين فأصابتهما الدبابة فصاح أحد المجاهدين أبو الحسن التبوكي من هول المنظر، فرجعت الدبابة وقد أصابت من أبي سالم الإماراتي مصابا وهشمت رجلاه، وقد كان أبو سالم ضابطا في الجيش الإماراتي، ولكن لا يغني الحذر من القدر فسبق القدر الحذر، أخذ صاحبه لقمان الفلسطيني مراسل مجلة الجهاد يعالج أبا سالم الأماراتي وكانت مع لقمان دورة طبية لمدة أسبوعين أخذها في كلينك المجاهدين مع اخيه أبي القسام، وأثناء معالجة لقمان لأخيه أبي سالم أمام الشيوعيين اخترقت طلقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت