فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 619

خيارا متاحا للشعب وضرورات تبيحها المحظورات. أصبحوا بديمقراطيتهم تلك كالتي أرادت أن تكتحل فعورت عينها. كان الزرقاوي يتألم حزنا وأسى على حال بعض دعاة أمته حين يراهم يتساهلون في التعامل مع حقائق الدين، ويتلفظون بتلك الألفاظ كنهج سلمي للتغيير، وطريقة للعمل من خلال القنوات الدستورية والقوانيين الوضعية، حتى ألف المسلم العادي ترديد الفاظ الديمقراطية من أصحاب اللحى والعمائم، فيظن أن الإسلام بشموليته قد استوعب تلك المصطلحات حتى أصبح هناك دين سياسي وإسلام سياسي وجهاد سياسي مما أدى إلى إقحام هذه الألفاظ للشريعة ودخولها في بعض مضامينها كما يتصور عوام الناس، بينما اللعبة في حقيقتها تمييع لمبادىء الشريعة والخروج بها عن مضمونها والإتيان بألفاظ حداثية مثل الديمقراطية والعلمانية والدستورية تحت مسميات ليست لها في الدين اعتبار، فالعبرة بالمسميات وليست بالأسماء. كان الزرقاي يرى أن كثير من المتصدرين لقضايا أمتنا الجوهرية، هم في حقيقتهم عوام، فنجد أحدهم قد مضى عليه عشرسنوات أوعشرون سنة في دعوته، لكن حصيلة ثقافته العلمية والدينية التي تعنى بالأصول والعقيدة والفقه بتطبيقها العملي لا تتعدى طالب علم مبتدأ، وهم مستشرفون للأمور وتأهلوا ليتحدثوا في قضايا أمتنا المصيرية التي قبول الأعمال وردها متوقف عليها في العقيدة، كان هذا التصور ليس هو الأساس الذي يحكم شخصية كثيرمنهم. في حين أن دين الله فيه الحكم لله تعالى جملة وتفصيلا. ودين الديمقراطية الحكم فيها للناس فأنى يلتقيان؟ كان الزرقاوي يحذر من القوانين الوضعية باعتبارها شرعا مبدلا، والتي هي محل إجماع الأمة سلفا وخلفا، فالدين حسب تصوره مبني على ثلاثة أنواع من الشريعة كما قال ابن تيمية: شرع منزل وشرع مؤول وشرع مبدل ولا يختلف اثنان من المسلمين ممن به أثارة من علم أو بقية من دين، أن الشرع المبدل هوغير دين الاسلام وهي القوانين الوضعية، وأن طعمت بعض موادها بمواد إسلامية، كان الزرقاوي يدعو إلى العودة إلى الإسلام بصفائه ونقائه، بل يدعو الى التوحيد والتمسك به، والاستشهاد بالآيات والاحاديث وأقوال السلف .. كان يدرك الزرقاوي أن اشتراك الاسلامين بالحكم هو جزء من النظام، وأن خلافهم مع الانظمة يؤدي بالضرورة لخلافهم مع الأسلاميين، فتصبح هناك أزمة في قراءة أبجديات الدين بين أهل الإسلام. كانت التجارب ماثلة أمام عينيه بفشل الديمقراطيات بالطريقة الأمريكية في بلادنا، والطريقة الفرنسية في الجزائر، وطرق أخرى في أرجاء المعمورة، ويرى أن أعداء الإسلام جاءوا بالديموقراطية لتحقيق أهدافهم حتى إذا ما حققت الديمقراطية أحلام الإسلاميين المشوهة والممزوجة بغير دين الله تعالى أوعز من جاء بالديقراطية إلى الحكومات لمواجهة خيار الشعب الديمقراطي، وينتهي المطاف بالتضحية بنصف الشعب ليبقى الكرسي للنصف الآخر من الشعب، ثم تكون النهاية حروب أهلية. ويكون الانقلاب على الديمقراطية من خلال صناعها السياسيين، لهدم البناء من جديد، لتعم الفوضى والدمار بأصلاحيين وسياسيين على غير ما يريده صناع السياسة، كما هو حال الجزائر حينما دخلت جبهة الانقاذ، وكما هو حال مصر و وفلسطين وغيرها ثم يبدأ العمل من جديد ومن نقطة ما قبل الصفر. كان الزرقاوي يرى أن أنصاف الحلول والبرلمانات ومجالس الشعب ما هي الإ مجالس لتمييع الدين ومضيعة للأوقات والجهود، وعلى افتراض صدق قائليها فتجربة الجزائر خير برهان على كذب ألبسة الديمقراطية المزينة للمسلمين، والديمقراطيون جزء من النظام، ويفقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت