فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 619

باب المصالح المرسلة ومصلحة الدعوة والسير في اتجاهات شتى بلا ضابط ولا رابط، فقاموا باستلام رئاسة الجمهورية أو نيابة كما حصل في أفغانستان والعراق، أو رئاسة الوزراء، ومجلس التشريع كما حصل في فلسطين، أو رئاسة مجلس النواب والإشتراك في الوزارة والنيابة كما حصل في الأردن أو المشاركة في مجلس الشعب كما في مصر وكذلك ما حصل في اليمن والجزائر وربما موريتانيا على الطريق وغيرها من بلاد العرب والمسلمين .. والحبل على الجرار، فالأيام حبالى يلدن كل عجيب، كان دخولهم لهذه الصالونات السياسية ضمن سياسة المشروع الشرق أوسطي الجديد وديمقراطية الإسلاميين هدية الصليبيين لأمتنا .. لم يدرك الإسلاميون طبيعة المشاركة السياسية ومدلولاتها حسب واقعهم العملي. ولم يبالوا بشىء حيال مشاركتهم السياسية للعلمانيين، فأمرهم قد بلغ من الشريعة بمكان، بحيث تجاوزا الحل والحرمة، ليعتبروا مشاركتهم للعلمانيين، جائزة شرعا وضرورة. كان مبدأ شرعيا سلكوه لم يتجاوزوا حدوده، وهوعدم تصديقهم على القوانين التي تخالف الشريعة، ويعتبر ذلك التصديق حسب أبجديات الشريعة خطا أحمرا. كانت قاعدة"الضرورات تبيح المحضورات"جواز سفر لكثير من التجاوزات الشرعية. لم يستوقف الإسلاميين إرث الدولة العلمانية التي ورثوها حين رأوا أنفسهم في قيادة الدولة، تلك التي أرهقتهم بحملها الثقيل من قوانينها الوضعية، فهي تخالف الإسلام مخالفة جوهرية وتقوم الدول بتطبيقها حيث أصبحوا شركاء للدولة العلمانيين. كان دخولهم ضمن معادلة النظام العلماني يعد -عمليا -اعترافا أدبيا بالنظام، وقبولا عاما لأبجديات وأدبيات تلك القوانين التي قررت سلفا، وتعتبر إرثا حقيقيا وأرضية صلبة للدولة العلمانية، تلك التي قامت على حساب الإرث الإسلامي. خدع إسلاميوا السياسة أنفسهم، وظنوا أنهم بمقدورهم قلب سياسات النظام العلماني، أوأنهم أذكى منهم!، ولكن هيهات .. هيهات"فالسياسة لا دين لها"كانت سياسة الديمقراطية في بلادنا قامت باحتواء الإسلاميين وتذويبهم في حوامضها، وهي في حقيقتها أسوء من الدكتاتوريات، قام العلمانيون بجر الإسلاميين إلى السياسة والحكم لكي يسقطوهم في الفخ والمصيدة بواقعهم السياسي والعملي وقد سقطوا بالفعل ... يوجد في جسم الإسلاميين قواعد وتجمعات ترفض المشاركة بالعملية السياسية، وتعلم حقيقتها، لكنها لا تقوى على المواجهة والضغط لتغيير مسار قرار مشاركة العلمانيين في الحكم أو التشريع والإلتقاء معهم في منتصف الطريق. أصبح هناك انفصاما نكدا بين الإسلاميين والدين، ساهمت طبيعة الثقافة والتربية التأسيسية التي نشأ عليها الإسلاميون، في رخاوة فهمهم واستيعابهم لمفاهيم الإسلام عامة ومفهوم الولاء والبراء خاصة، تلك التي تحدد طبيعة العلاقة بين أصحاب الدعوة وأقوامهم، وهي ذاتها طريقة الرسل والأنبياء وأصحاب الدعوات ذاتها في مواجهة أقوامهم ودعوتهم للتوحيد ودين الله بمفهومه الشامل، التي قامت على نبذ مظاهر الشرك المخالفة للشريعة. الأطر الثقافيةعموما ساهمت في تكوين ثقافة سطحية للجيل الناشيء في رحاب إسلاميوا السياسة، والتي قامت بشكل أساسي في التركيز على التربية والأخلاق، وتكوين ثقافة عامة من خلال حفظ سورالقرآن الكريم وجوانب من السنة النبوية، وعلوم الثقافة الإسلامية عموما، وهي بمجملها تساهم في رفد ثقافة عامة، ولا تعنى بتربية حقيقية وتأصيلية للمفاهيم التي تقوم ببناء الفرد والمجتمع بناء صحيحا وفق عقيدة واضحة المعالم مثل عقيدة الولاء والبراء، تلك التي تحدد طبيعة العلاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت