بين الناس عموما، وتقوم بصناعة شخصيات قيادية جاذبة ومؤثرة، قد صقلتها مفاهيم العقيدة بولائها وبرائها، وصنعتها الأحداث كي تقوم بتحديد معالم الطريق كشخصية الإمام الشهيد سيد قطب رحمه الله مثلا، وإن كان هناك قطاعات عريضة وأفرادا كثر متميزون بصدق توجههم إلى الله، وإخلاصهم وعملهم للإسلام بصدق ويقين، لكنه عموما ساهمت طبيعة الثقافة والتربية في إيجاد جيل لا يعنى كثيرا بالقضايا التأصيلية للإسلام والفهم الحقيقي لموازين الشريعة والإسلام، والتي كانت أهم ما يميز المعالم الواضحة والمحددة لشخصية أصحاب الدعوات وأهل الرسالة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، حيث كانت السمة الغالبة على الصحابة والتابعين وأهل الريادة والقيادة في أمتنا إلى يومنا هذا، هو العلم بالشريعة وخاصة فيما يتعلق بالعقيدة والأصول، والتي تعبترفريضة على كل مسلم، أن يتعلمها، تلك التي تعرفه بالله تعالى وأسمائه وصفاته وأوليائه وأعدائه، وتحدد طبيعة العلاقة والتعامل على هذا الأساس، جمعت هذه الشخصية بين الحكمة والتضحية التي تقوم على مفاهيم الولاء والبراء لدين الله تعالى وتحديد طبيعتها. تلك الشخصية التي كان الصحابة والتابعون يحرصون على صناعتها بالقرآن الكريم وصهرها في بوتقته لتصنع وفق التصورالإسلامي، وليست وفق الصناعة السياسية التي تقوم على آراء الرجال في البناء .. أصبحت السياسة هي التي تحدد معالم وطبيعة التغيير، وليست مفاهيم الولاء والبراء التي رسمها لنا القرآن في صورها الواضحة، وبينتها سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في تعامل الرسول مع قومه حينما كان الإسلام بعيدا عن الحكم. إن مفاهيم الولاء والبراء هي التي تقوم بصناعة الشخصيات وتحديد معالمها ... وإن كان هناك ثم استشهاد في نصوص الولاء والبراء فإنه يكون في الوجدان والتاريخ والقرآن ومع العدو الوجداني الذي غرست عداوته في النفس، ولكن ليس له ارتباطا وتطبيقا عمليا على أرض الواقع كما هي سنة اصحاب الدعوات ... إن مفاهيم الولاء والبراء التي جاء بها الإسلام كقاعدة ينطلق منها المؤمنون في حياتهم، وخطها الإسلام لهم كمبادىء، ليسيروا عليها، وعلق الله تعالى رضاه عليها، حيث كتب الإيمان في قلوب المؤمنين من عباده القائمين على تطبيقها، وتعهد بتأييدهم لتمسكهم بحبله المتين حيث قال تعالى (لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولوكانوا آبائهم أوإخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله الأ إن حزب الله هم المفلحون أولئك الذين لا يرجون أحدا غيره، ولايخشون سواه سبحانه وتعالى(الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا الإ الله وكفى بالله حسيبا) ضبابية مفاهيم الولاء والبراء انعكست حقيقتها على حياة السياسيين الإسلاميين وتصوراتهم وسلوكهم، حيث قلبت تلك الضبابية تصورات السياسيين الإسلاميين رأسا على عقب فأصبحوا يرون الحق باطلا والباطل حقا. ينظرون للواقع من خلال الواقع والسياسة والرأي وليس من خلال نصوص الشريعة تلك التي تحدد طبيعة التعامل مع الآخرين ... عملت السياسة في الإسلاميين عملها فسحرتهم، وأصبحوا كغيرهم من السياسيين بحيث، نرى بعض هؤلاء المثقفين ممن يقومون بتوجيه الرأي العام وصياغته بشكل سياسي بعيدا عن مقاصد الدين والشريعة .. لا نرى لهم انتماء إلا من خلال لحاهم-وربما بدون لحية- وألفاظهم .. جرهم التيار السياسي حتى أصبحوا سياسيين إلى النخاع، ثم انقلب السحر على