الساحر فأصبحوا يشتركون مع صناع السياسة الأصليين في التصور والحكم، في نظرتهم لفرائض الدين، فأصبحت السياسة عندهم هي الأصل والدين شيىء ثانوي قد ذوبته معالم السياسة الشرعية! أصبح بعض هؤلاء السذج من دعاة السياسة من يرى بعض حقائق الدين وفرائضه، قابلة للنقد والتشويه كالجهاد مثلا، هم لا يطعنون في الجهاد كمبدأ ولكنهم يطعنون بمن يقوم بتمثيل الجهاد كواقع عملي .. تجدهم حين يتحدثون عن المجاهدين عامة والطالبان خاصة، يصفونهم بأن أمريكا ورائهم، ويضرب بعض هؤلاء الحمقى مثلا بحقول الغاز للتدليل على صدق افتراءاتهم، ويعود ذلك لعولمة الثقافة السياسية للإسلاميين حيث يعتمدون كثيرا على ما يكتبه المغرضون من أعداء الإسلام لتشويه صورة المجاهدين حتى وصل بهم السياسة إلى العمى فأصبحوا سياسيين ماديين لا يضعون قيمة لسنن الله في النصر إلا من خلال الوجدان والضمير، أما أن يكون تطبيقا عمليا على أرض الواقع ربما كان الماديون قيمة ذلك ولايدرك بعض سياسيوا الإسلاميين. لا يضع بعضهم قيمة لسنن الله تعالى في النصر، وزوال الأمم، لم تقم أمريكا بمساعدة المجاهدين مساعدة عملية ومباشرة كان إعلام مساعدتها للمجاهدين أكبر من حقيقة مساعدتها لهم، لم تساعد امريكا المجاهدين إلا حين وقف المجاهدون على أقدامهم، وبانت حتمية إنكسار الروس وحلفهم"وارسو"، كانت مساعدتها بسيطة وعن طريق باكستان من خلال سلاح"ستينجر"كان المجاهدون يدفعون ثمنه، حاولت أمريكا إحتواء الجهاد الأفغاني-كمحاولتها احتواء طالبان- لكنها فشلت، هذه الحقيقةالتي يجهلها كثير من أهل الإسلام، لم نرى في أفغانستان جنديا أمريكيا واحدا يقاتل إلى جانب المجاهدين الأفغان كما لم يرى من كان قبلي ذلك، ولقد اعترف قادة الغرب في مناسبات كثيرة أن المجاهدين الأفغان أجبروا الروس على تغيير سياساتهم تجاه العالم. كان جدير بأسلاميين السياسة أن يكونوا أحق الناس بهذا الفهم وأولى به، معادلتهم ساذجة مثلهم وهي أن الجهاد الأفغاني صراع مصالح ونفوذ بين أمريكا وروسيا فقامت أمريكا بهزيمة. نقول لهؤلاء السذج أن التاريخ يعيد نفسه فمن يقوم بمساعدة المجاهدين الأفغان في هذا الوقت، أم أن أمريكا تحارب نفسها؟! إن أمريكا الآله المعبود من دون الله وتحالفها الصليبي والوثني والمجوسي يقفون ضد المجاهدين الأفغان وثلة من المجاهدين العرب، فمن لهم الآن غير الله سبحانه وتعالى الذي كان معهم من قبل ولا يزال، والأمر بيده من قبل ومن بعد .. هل هناك قوة غير قوة الله تعالى الجبار المنتقم العادل الحكيم مع المجاهدين الأفغان و"حتى أنت يا بروتس"تقول ذلك .. لكن أمتنا قسى قلوب كثير من أبنائها، وقد أرهقتها ثقافة العولمة والحداثة السلبية، وتنظر إلى سنن الله بسذاجة منقطعة النظير حيث تعودت بانهزاميتها أن لا نصر لأمتنا ألا ما مضى من سنن السابقين، وإن كان ثم نصر فيعود للشرق أو الغرب كان هذا التصور الأنهزامي بعيدا كل البعد عن أبجديات الفهم للإسلام .. كان المستشاركمال الهلباوي أحد السياسيين الإسلاميين المتميزين في تحليل الاحداث، قديماكان يميل في تحليله للأحداث إلى خط رباني ومسعود، ثم بعد أن عرف الحقيقة توجه لخدمة الحقيقة وأصبح يدافع عن الطالبان فله جهد مشكور، نأمل من سياسيي أمتنا أن يحذوا حذوا الهلباوي في فهم قضايا امتهم المصيرية ويقوموا بالدفاع عنها في محافلهم الدولية .. بعض السياسيين الإسلاميين المنهزمين لم يؤمنوا بقدر الله وقدرته على إزالة طواغيت الأرض، فأسلاميوا السياسة مثلهم كمثل غيرهم من المثفقين ثقافة غربية