فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 619

وعلمانية، لا يقدرون الله حق قدره فالله سبحانه وتعالى ليس داخلا في معادلتهم العملية، إنما السياسيات والمصالح والقوى والنفوذ هي من يحرك الواقع بمعزل عن سنة الله تعالى وجهاد المجاهدين. أصبح عندهم الأصل السياسات والنفوذ بينما الفرع هو سنة الله وعمل العاملين إلى الإسلام .. استبعدوا على الله تعالى خالقهم أن يهزم حلف"وارسو"واتحاده السوفياتي بالمجاهدين الأفغان كما هو الحال بهزيمة تحالف"الناتو شمال الأطلسي"الصليبي والمجوسي والوثني ... ولكن أقول"سبحانك هذا بهتان عظيم".. هؤلاء السياسين السذج لا يعرفون إلا الجهاد العنصري الذي شق طريقه بعض الإسلاميين السياسيين، وجعلوا امتنا تذوق الويلات، حيث لا جهاد إلا جهاد فلسطين أمام اليهود، وما غيره من جهاد فهو اجتهاد حسب رأي الشيخ ... كانت هذه الثقافة المهترئة والساذجة هي التي تحدد معالم الشخصية الإسلامية السياسية في نظرها لقضايا أمتنا المصيرية. ساهمت هذه الثقافة الخرقاء في خرق كثير من أبجديات الإسلام وخلطها، حيث تمييعت معالم الدين في نفوسهم، وذلك لعدم فهمهم لمفاهيم الولاء والبراء، والتي بحقيقتها تؤدي إلى تصورعام ودقيق لما يجري من أحداث وفهم يؤدي في النفس إلى التفاعل مع سنن الله تعالى في الواقع والخروج بتصور مبني على السنن. ومعرفة طبيعة المعركة وحقيقة الصراع وتوضح معالمه بينما بغير ذلك لا يرى الواقع بوضوح وشفافية ... عدم الفهم لمفاهيم الولاء والبراء وضعف الثقافة التأصيلية للشريعة، جعلهم لا يعرفون عدوهم من صديقهم فهم يعتبرون الشيعة الروافض الذي يقومون بدعمهم أنهم أخوة لهم في الدين بينما التاريخ الشيعي حافل بعداوتهم للمسلمين. وهذا من الفوارق التي تجعلنا لا نثق بفهمهم للإسلام بشكل صحيح وواضح، هم يعارضون فقط سياساتهم في العراق، وذلك لمجرد دعمهم لبعض فصائل المقاومة في فلسطين، يقتلون أهلنا في العراق ويدعمون أهلنا في فلسطين، إنها السياسة التي لا دين لها. كان الأولى بالمقاومة الإسلامية في فلسطين أن تنأى بنفسها عن التعاون الشيعي، فإن الله لم يجعل دواء بحرام، الروافض أعداء للإسلام على مدى التاريخ، ومجازرهم مع المسلمين في لبنان والعراق وأفغانستان وغيرها من بلاد الإسلام والمسلمين لا تخفى على عاقل، فنحن المسلمون على اختلاف معهم، في المنهج والدين إلا إذا اعتبروا أنهم بالشيعة يأوون إلى ركن شديد فذاك أمر آخر (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) ... ساهمت ضبابية الفهم لقضايا الولاء والبراء بإيجاد ورعا مغفلا وفاسدا، وجهلا قاتلا ليس له صلة بالشريعة، وخاصة فيما يتصل بنواقض الإسلام، حيث أن كثيرا من أولئك السياسيين الإسلاميين حصيلتهم الثقافية في العقيدة والأصول سطحية، وخاصة تلك التي تتصل بنواقض الإسلام إلا ما كان من المعلومات العامة، لا يعرفون عن الأحكام الشريعة التأصيلية تفصيلا، ربما يكون أحدهم قرأها قبل عشر سنوات أوعشرين سنة، وذلك لإن الإطار العام في التربية والثقافة لا يتعرض لهذه القضايا، والتي قد تفتح بابا لا يغلق لو أتيح الخوض بهذه المسائل المعلومة بالدين من الضرورة، والتي يعتبر تعلمها فرض على كل مسلم. لقد دخل أعداء الإسلام والمنافقين لنا من هذا الباب لغموضه ... حيث ارتكبوا نواقض الإسلام بإسم الدين وقتلونا بأسم الدين، وهتكوا الحرمات باسم الدين ونحن لا نعرف حدود الدين كما انزلهاالله تعالى ليكون تعاملناعلى هذا الأساس مع الغير، نجد البعض لا يجرؤ على نطق الحكم المؤطر والمؤصل خوفا على نفسه من الخوض فيما ليس له به علم حسب تصوره، وقد يغش نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت