بذلك، فلا علّم نفسه حكم الشريعة، ولا أراد لغيره أن يبين له الحكم، وقبل بالحكم الشرعي أن يقع عليه .. الفتوى خطيرة"فمن أفتى بغيرعلم فليتبوء مقعده من النار".. عدم إدراكهم لمفهوم البراء والولاء، وطبيعة المنطقة الضبابية التي حوله بفعل طبيعة ثقافتهم وتربيتهم جعلتهم يتركون مجرد الخوض في هذه المسائل والأقتراب منها كمفاهيم تقوم بصياغة النفس. بينما انطلقوا ليواجهوا الواقع برأيهم ليفعلوا ما شاءوا .. أصبح الإسلاميون السياسيون يدعون إلى الإسلام من خلال أطر الشرك في المجالس التشريعية والنيابية، ولا يريدون أن يعترفوا عمليا أنها مجالس شرك، لكنهم اقتربوا منها وشمروا عن أيديهم وأرجلهم ودخلوا فيهاوتمادوا في دخولهم .. كانت الضرورات تبيح المحضورات ... كان من الصعب عليهم قبول مفاهيم الكفر بالطاغوت الذي أمرنا الله بالكفر به (فمن يؤمن بالله ويكفر بالطاغوت فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصال لها والله سميع عليم) لكنه من السهل عليهم الخوض مع الطاغوت ومشاركته في الحكم .. السياسيون الإسلاميين احتالوا على الدين كحيلة بني إسرائيل في السبت .. ماهو الطاغوت حسب التأصيل الشرعي للإسلام؟ بل كيف يأمرنا الإسلام الكفر بالطاغوت ثم يرضى لنا المشاركة مع الطاغوت في حكمه وتشريعه حسب تصور إسلاميوا السياسة الشرعية ومصلحة الدعوة من أحبار ورهبان الإسلاميين ممن أجازوا تلك المشاركة وفتحوا الباب على مصراعيه .. لقد أصبح هناك انفصاما بين قول أهل العلم من الإسلاميين السياسيين وبين قول الله ورسوله، حيث نقول لهم: قال الله ورسوله، فيقولون لنا:"قال علماؤنا"فيوشك أن تنزل علينا وعلى علمائكم حجارة من السماء!. أليس العلمانيون بمجالسهم التشريعية والنيابية يعتبرون في عرف الشريعة طواغيت؟ أليس مشاركة العلمانيين في دساتيرهم وقوانينهم يعد جزء من مشاركة الطاغوت في الحكم، لقد وصلنا بحق إلى مرحلة نشعر أن هناك"طواغيت"إسلامية بأثواب دينية، أضحت المشاركة السياسية في الحكم مع العلمانيين أمرا مقبولا وشرعيا عند الإسلاميين السياسيين، بل أصبح طعمها لذيذ"من ذاق الطعمية رجع للصينية"و"نعمت المرضعة وبئست الفاطمة"أضحت مشاركة العلمانيين فحكمهم ضرورة شرعية وفريضة بشرية حسب تصورهم وخيارامتاحا لا رجعة فيه عمل. ساهم في انحراف هذا التصور، عدم وجود علماء ربانيين يقومون بتأصيل هذه المسائل الظاهرة، ضمن مفاهيمها الشرعية، والخروج بأطر شرعية تستند إلى الفقه والدليل ليفهمها العامة قبل الخاصة، ويقوم أهل العلم بمسؤوليتهم التاريخية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم في تبيانه للناس وعدم كتمه (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون) . إن طبيعة الثقافة السياسية التي سار عليها الإسلاميون منذ عقود يعتريها انحراف في التصور. وخلل في الفهم، فلا بد من إعادة صياغة هذا الفهم والتصور ضمن القواعد الصحيحة لمنطلقات الدعوة بالولاء والبراء .. إن مما يحزن القلب أن من يسيرون بطرق أصحاب الدعوات لديهم تمييعا تاما لمفاهيم الولاء والبراء حتى توسع المفهوم فأصبح تبليغ الإسلام مهنة وحرفة لا تختلف عن أي حرفة أخرى، حيث تغيرأسلوب الدعوة أيضا حيث أصبح الدعاة شركاء في النظام، يؤآكلونهم ويضاحكوهم ويجلسون مع من يدعونهم إلى الإسلام جلسات ودية يدعونهم من خلالها لتطبيق الشريعة، حيث غدا الإسلاميون بوجوه كثيرة فهم يتلونون حسب الوان الطيف