في فلسطين عامة، وكان مثله كمثل العلماء الذين يضعون للجهاد ضوابط وقوانين تماما، وينطلقون بداية من أزمة تصور وفقه لأولويات الجهاد ومراحل، وفقا لحملة تشويه للجهاد تحت مسميات مشبوهة قادها تيار ممن يسمون بالسلفيين حتى تعدت سلبياته إلى قطاعات كبيرة من علماء أمتنا ودعاتها وطلبة العلم، وقاموا بربطها مع التوجه الفكري للدعاة وحياة السلامة العامة لهم، والهرب من إتجاه ذات الشوكة عموما، والذي بطبيعته طريق يؤدي إلى تضحيات هم ليسوا لها بأهل، ويعري مروءاتهم في تخلفهم عن الركب، بينما في العلم النظري تجد أحدهم يقيم دولة الإسلام في خياله، ومن وراء كتبه كالفلاسفة تماما. تباين طبيعة التعامل والتصورالسلوكي وأسلوب الدعوة للطريقة الصحيحة في التعامل مع الأحداث المستجدة، أدى لوجود أزمة تصور في مفردات وأولويات الدعوة والجهاد. ظاهرة التباين هذه موجودة في أرقى التجمعات الفكرية والدعوية، لكن ما يعتري هذه العلاقة من مد وجزر، كان كثيرا من الأحيان يعود لحظوظ نفس، والتي ابتلي فيها كثير من الدعاة والعاملين للإسلام الذين لم يسلموا من هذا النقص سواء كانوا سابقين أم لاحقين. في حين كانت طريقة الزرقاوي ذا عزم وجد في التعامل مع الأحداث بجدية صارمة لا مهادنة فيها، وذلك لتحقيق مكاسب وإثبات وجود وخلق أجواء تناسب المرحلة الفكرية والدعوية التي يمرون بها في السجن بيئتهم الحاضنة، ليعيشوا بأمن وسلام، ويرتقوا بأنفسهم بشكل جماعي لا عوائق فيها ولا مضايقات، ولتستثمر مرحلة بلاءهم إلى منحة لهم وليست محنة، وليبنوا أنفسهم بأمل مشرق وبنّاء، للإنطلاق نحو تكامل النفس والفكر. كانت طريقة المقدسي الحكيمة هي التأقلم والتعامل مع الواقع الجديد في السجن بصبر وليونة، واستقبال الأحداث المستجدة والتي تمسهم بشكل مباشر في أعماقهم، تلك التي تجعلهم في صراع مع أنفسهم، باعتبارها مرحلة بلاء وسنة من سننه السلبية، والتي تقتضي أن يصبر المرء فيها ولا يتحدى، والقيام بمعالجة الأحداث معالجة تناسب حجم تجمعهم، وحجم التجمع الذي أمامهم من نظام وإدارة. كانت نظرة المقدسي تنطلق من مصلحة الدعوة، وتجنيب إخوته الصدامات التي قد تؤدي بهم إلى التنكيل والتشريد والتراجع في مواجهة النظام، وحسب تصور أبو محمد لطبيعة وضعهم الحالي وسياستهم المفترضة في التعامل مع الأدراة، أن ما يقوم به إخوته هي سياسة محكوم عليها بالفشل حسب المعطيات على أرض الواقع، وبالتالي حسب تصوره يؤدي ما يقوم به إخوته تجاه الإدارة والنظام إلى هدم ما كان قد بني ويبنى في حياتهم العملية. وأخذ هذا التصور السلوكي للمقدسي مع الزمن ينحو منحى آخر، أدى لوجود شوائب مترسبة قد تصل في بعض ألأحيان إلى أزمات في النفس وشعور بمرارة العلاقة بينه وبين إخوته. وكل يرى أنه على حق في طريقته وتصوره المنهجي باعتبار تصوره مبني على الموازنة بين السلبيات والإيجابيات. في حين كان توجه عامة الإخوة لطريقة الزرقاوي في البناء والتصور حسب معطيات الواقع وطبيعة المرحلة الذين هم بصددها. لم يكن هذا الإختلاف في التصور بدعة جديدة أومستحدثة، إنما هي سنة بين البشرونتيجة طبيعية لتفاوت العقول والطاقات في تقدير الظروف المحيطة والتعامل معها بما يناسبها، وقد وقع مثل هذه التفاوتات في الإجتهادات بين أفضل البشربعد الرسل عليهم السلام وهم الصحابة، وكذلك وقعت بأسوء الدكتاتوريات، حتى وصل الأمر ببعض الدكتاتوريات في القديم وحتى عصرنا القريب، أن يصفي الدكتاتورالأوحد دكتاتورياته الذين