واهتماماتهم بالإسلام سطحية. وذلك حين رأى أن العلماء يفتننوا في غشيانهم أبواب السلاطين ومواطن التهم، على حساب ضياع الدين، حيث يتشرفون بغشيانهم لتلك الأبواب، حتى ظن الناس أنها كرامة لهؤلاء العلماء، في حين لا يقومون بدورهم الريادي الذي اختصهم الله به، وبذلك يراهم أنهم يصدون عن سبيل الله من حيث لا يشعرون، حين يقفون حجر عثرة في طريق الاصلاحيين الإسلاميين من المجاهدين، ولقد كان علماء الإسلام العظام وأئمة الدين على مر التاريخ ينأون بأنفسهم عن ابواب السلاطين، فكانوا هم العلماء والأمراء، بل كان الامراء يأتون الى العلماء، وتاريخ أمتنا ملىْ بتلك المواقف التي هي رصيد ثري ومعين لا ينضب لأمتنا، والتي يحتاج أن يقتفي أثرها علماء الإسلام ودعاته في الوقت الذي أمتنا أحوج ما تكون إليه. كان يحب الإمام احمد رحمه الله حين تمسك بحبل الله فثبته الله، وقام بنصرة الأسلام في فتنة خلق القرآن وكان الإمام وحده، حيث خصمه فيها علماء السلاطين، ولقد سجل التاريخ موقف الإمام أحمد حين ثبت على فتنة خلق القرآن، وكان مما ثبته كذلك شاب في مقتبل العمر محمد بن نوح، وراعي ولص، حيث قال له الشاب حين مرض موته فذكّر الإمام أحمد بتقوى الله وثباته على الحق، وأما الراعي فقد قال للإمام أحمد اتق الله فانك على الحق وانا نقول بقولك، وأما اللص، فثبّت الإمام أحمد حين رآه يدعو الله أن يخفف عنه الصوت، وردد الإمام أحمد ذلك فذكّره اللص أنه تحمل لأجل الدنيا سبعة عشر الف صوت، الأ تتحمل لأجل الدين .. ؟ بينما كان هناك من هوأعلم من الإمام أحمد، لكنهم خافوا على أنفسهم من فتنة السلاطين .. وكذلك رأى الزرقاوي ابن تيمية الذي حفظ الله به منهاج أهل السنة من خبال الصوفيين ومعطلة الصفاة ونفاتهم وغيرهم. وكان خصمه كذلك العلماء بسلطانهم. رأى موقف النووي من السلاطين حين تركهم ومشي فتتبعه الجموع، ويأتي اليه السلطان ليرجوه العدول عن قراره. كان يرى في سيرة هؤلاء العلماء نبراسا وقدوة اقتبس منهم وسار على دربهم. وأما ما بلي به أهل الاسلام من فتن ودعاة سوء وآئمة ضلال كهنوتيين، فأنهم وباء على أمتنا حين زوروا الدين وأصبحو شهداء زور وبهتان. أصبح العلماء يبررون للسلاطين أفعالهم ويعطونهم الشرعية حتى ظن السلاطين أنهم على حق، فلبس العلماء على السلاطين والناس دينهم .. لم يتح للزرقاوي أن تفهم ابجديات منطلقاته وأدبياتها الدعوية في العودة إلى الإسلام بالدليل الشرعي الذي هو حجته ومنهجه، فلم يأت ببدع أو ضلال لكن أراد له المرتزقة من أهل العلم وعلماء السوء الذين يعريهم قول الحق فيفضحهم ويبين حقيقتهم، احتكار التصور الاسلامي للتوحيد وجعلوا له شكلا محتكرا كما يتصورون، فلا بد أن يخرج الإسلام والتوحيد من عباءتهم، فهم الأوصياء على الأسلام وحماته الأباة، وهم يعيشون في ظل دولة الاسلام التي أخضعت الشرق والغرب؟! فكان لا بد أن يقفوا لكل مغرد خارج السرب، وساعدهم في ذلك كثرة الجموع التي تتبعهم وهالتهم الدينية التي أحيطت بفخامتهم، فاحتكروا التصور الاسلامي في عبائتهم التي ظاهرها القرب من الإسلام، وأما باطنها فأمرهم الى الله، فعلى المسلمين- حسب تصور شهداء الزورمن العلماء - توكيل أمورهم لأولياء الأمور فهم أدرى بهم، وهم أحرص الناس على مصلحتهم، فهي نعمة من السماء مزجاة وهدية مرساة؟ لقد تعب علماء الإسلام في الميدان وانسحبوا من قيادة الركب وهم لم يبدأوا بعد. شق عليهم أن يبذلوا المهج من أجل نصرة دين الله، ولم يكتفوا بذلك، بل قامو