لأقوامهم، ولم تكن مخاصمة الرسل لأقوامهم ألا في توحيد الألوهية واستحقاق الله للعبادة، ولقد قام المجاهدون يدعون أقوامهم الى توحيد الإلوهية والتي تشتمل على الحواجز التي تحول دون انتشار الدين ووصوله إلى الناس .. ونحن نسلم ان المجاهدين معرضون للخطأ، ونقاط الخلاف تحل بالحوار والحجة والدليل والبرهان، ولكن الإصرار على تشويه صورة المجاهدين وابراز أخطائهم، وكأنها أحداث عظيمة غيرت مجرى التاريخ ولا تغتفر، والحط من قدرهم وتشويه سمعتهم وعدم النظر للأهداف العظيمة التي حققوها، لهي دليل على خبث طوية هؤلاء الناس وسوء قصدهم ... فتشويه صورة المجاهدين نصر لأعداء الإسلام والرضى بالأمر الواقع في هيمنة المستعمر، والذل والخنوع له، وإخراج جيل يكره المجاهدين عظماء الناس وأهل الفضل، ومسخ لعقول الكبار والصغار من أمتنا وتحويل البوصلة باتجاه الرضى بأعداء الإسلام وبقائهم مهيمنيين على بلادنا ... وكم في تاريخنا من حوادث تدل على أنه من خرج على السلاطين الذين كانوا فساقا وظلمة حين خرجوا عن حدود الشريعة لم يكونوا في عرف الشريعة خوارج. فهذا الحسين رضي الله عنه، قام بالخروج على يزيد بن معاوية رضي الله عن معاوية، وكان يزيد حاكما في الشريعة الإسلامية، وليس مبدلا للشريعة، كما هو الحال الدول العربية قاطبة بلا استشناء فبعضهم وإن حكم ببعض الإسلام فإنه ترك معظم الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم يقول"خذوا الإسلام جملة أو دعوه"وهو في عرف الشريعة مردود، ولم يسمي أحدا الحسين أنه خوارج، كذلك المجاهدون لا يكفرون أحدا من أهل القبلة مالم يأت بنواقض الإيمان، ولا يستحلون الدماء والأموال والفروج ولا يكفرون بالكبيرة وهذه من أصول الخوارج المهمة.
انبرى للمجاهدين بعض أدعياء العلم يضلونهم ويكفرونهم ويلبسوا على الناس دينهم، وهم في الحقيقية لا يخدمون إلا أعداء الإسلام وكان حالهم كحال الذي قال:
يا لك من قنبرة خلا لك الجو بمعمر فبيضي
واصفري وانقري ... حيث شئت أن تنقري
وكذلك كان حالهم كحال الذي قال:
لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
إن ألف خطبة في مدح المجاهدين لا تساوي عند بعض الناس حلقة تلفزيوني تقوم بتشويه صورة المجاهدين عن طريق دجالي الفن من الفنانين ..
ففي غياب الرأي الآخر، والمغيب أمام جماهير أمتنا، قام المتصدرون والمتفيهقون ممن لا يعرفون الله وأصبحوا مطية للأنظمة، فلا نرى إلا إلصاق التهم فيمن يقومون بالدفاع عن أمتنا، ويحفظون لها كرامتها وهيبتها، فتارة يصفونهم بالفئة الضالة، وتارة أخرى بالجانب المظلم، وثالثة بدعاة على أبواب جهنم، وليت شعري هل ميزان الله بدخول جهنم جهنم يحكم بدخولها المنتسبون للفن وهم من أسوء خلق الله، حيث يقومون بالحكم على أهل الفضل المجاهدين. بل زعم أحد ممن كان ظاهرا بلباس المجاهدين وشعره طويل، وكان يلبس عمامة بيضاء قد أسدل طرفاها بين كتفيه فزعم هذا الأفّاك أن كثير من المجاهدين لا يحسنون قراءة الفاتحة؟! ولقد كذب هذا الأفّاك عدوالمجاهدين، فوالله إنني عاشرت المجاهدين سنوات طوال، وكنت أقيل معهم حيث قالوا، وأضعن حيث ضعنوا وأعرف مداخلهم ومخارجهم وشتى أحوالهم، وأحسب نفسي أنني خبيرا بهم وشاهدا عليهم ... فلم أعرف عن المجاهدين إلا