يخدع به الا من كان على شاكلته. وكذلك حين قال الشيخ الشعراوي، الذي كان مع السادات حين وقع الإتفاقية مع اليهود وباركها له. قال قبل أن يتوفاه الله حين مرض وعاده أحد المسؤولين، حيث قال كلمات تكتب بماء القباحة والصديد فقال:"إذا كنت قدرنا فوفقك الله، وإذا كنا قدرك فأعانك الله"هذه هي المرجئة بعينها، بينها لنا هذا الرجل من خلال واقعه العملي. أو مثل قول غيره حين تحدث عن الإستخلاف في الأرض، وكان جوهر حديثه أن الإستخلاف من الله تعالى يمكنه من يشاء، ويعني بذلك أن نجلس في بيوتنا ولا نعمل لحكم الإسلام. أوأولئك المزورون للدين من سياسيي هذا العصر الذين يجعلون العمل للإسلام والإنتماء هو بالمواطنة إذ ليس من الضروري حسب تصورهم أن يكون الجميع مسلمون فمظلتهم الإسلامية تشمل الكفار أيضا من شيوعيين وعلمانيين وغيرهم. فكيف سنقبل من هؤلاء أن يكون قادة رأي سياسي إسلامي لنقتدي بهم ويوجهون سياستنا كما نريد. كيف سيوجه هذا النوع من المزورين للدين الناس؟، كان هذا التصورالساذج والفهم السطحي والورع الفاسد لمقاصد الإسلام السامية، والتي جاءت لحفظ النفس والدين وراء تحرك الزرقاوي ودعوته لفهم الإسلام حسب أصوله، وجديته في التصدي لهؤلاء المتسولين، والذين يقدمون خدمات مجانية، وربما مدفوعة الثمن لأعداء الإسلام. ثبت لدى الزرقاوي أن هذا الصنف من الناس لا يؤخذ منه، ولا يسمع له، حين اتخذ دينه سلعة يلعب بها، واقترب من السلاطين فأصبح مطية لهم وذلولا، فعرف بهم، بعد أن أضروا بدينهم ودنيا غيرهم فافتتنوا وفتنوا، حيث أصبحوا شهداء زور حين قاموا بتحريف الكلم عن مواضعه، واعتبروا أنفسهم موقعون عن الله ورسوله في حكمه، ليفصلوا في النوازل حسب أهوائهم، وهم لا يفقهون واقعهم، ولا يعلمون حقيقته وكانت عنده العبرة بالمسميات وليس بالأسماء. لقد كان يرى أن هذا الصنف من العلماء وأهل العلم الكهنوتيين برمتهم يستحقون لفظ علماء"الحيض والنفاس"بجدارة، وذلك لأنهم اشتهروا بذلك وعرفوا به، والشيء بالشيء يذك. فهم حمال رضيعة حين تنتهك قضايا ألأمة المصيرية سواء من قبل الأعداء أو من قبل الأنظمة، فيتعاملون معها في رقة ويسر وسهولة، وكأنها لا تعنيهم، ويؤثرون السلامة والعافية كحمامة السلام وادعين، فلا يبالون بواقع الأمة عندما تنتهك أصول الإسلام وحرماته العظيمة .. لكن حين يصدرمن المجاهدين أحكاما تحتمل الصواب والخطأ في قضايا التكفيروالجهاد ويتصل الأمر بالأنظمة، تراهم يزأرون زأرة الأسد ويثورون ثورة الثورالهائج المائج، ليتصدروا للدفاع عن الانظمة والانتصار لها حين يكون الضوء الأخضر لهم للحديث عن"الخوارج"و"التكفيريين"وتقديم الخدمات المجانية بلا مقابل، دفاعا ومنافحة عن الدين حسب تصورهم المزعوم، أمام الخوارج والتكفيريين واتهامهم بالخروج عن الدين. وليت شعري على من خرج هؤلاء المجاهدين، هل خرجوا على أبي بكر وعمر أم على علي ومعاوية رضي الله عنهم جميعا لقد كان لأبي مصعب خصوم كثر، وكان يدرك أنه في غربة، ويعلم أن من طبيعة طريق الحق لا بد أن تعترية عوائق ويكون له خصوم. ومن خلال تدارسه لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف الصالح، ويقينه أن الله تبارك وتعالى حفظ الدين بهؤلاء الأعلام من امتنا بسيرهم في طريق الرسول صلى الله عليه وسلم والجهاد في سبيل الله. علم أنه سيواجه جيش من الخصوم يقودهم علماء سوء ودعاة كهنوت، وستكون خصومته معهم في أصول الدين وتوحيد الألوهية واستحقاق الله في العبادة وإفراده. فقه سيرة السابقين الأولين من المهاجرين