فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 619

موقفهم من عدو أو صديق، فالظرف هو سيد الموقف وصاحب القرار. حسب معرفتي بالأحداث هناك أمثلة تدل على هشاشة التربية وضعف الثقافة في كثير من رموز الحركات الإسلامية حين تتعارض سعار الشهوات وحظوظ النفس مع المبادى فينقلبون على مبادئهم وأفكارهم التي عاشو لها وقدموا سني عمرهم، ويعود ذلك لضعف التأصيل العلمي والثقافة المتميعة في فهم الإسلام، والتي لا تبنى على أصول ثابتة تحدد طبيعة وهوية الأصدقاء والأعداء وفق الكتاب والسنة النبوية الشريفة وكثير ما تكون أفكار المرجئة هي الفيصل في تحديد طبيعة هذه الشخصيات. فمثلا في بلدي الأردن نجد أن عبدالرحيم عكور الرجل الثاني في الحركة الإسلامية انقلب على أفكاره وأصبح في سلك الدولة وهو عين من الأعيان منذ زمن سقط في أول اختبارحيث فضل الدنيا على دعوته وانقلب على أفكارها، وهناك مثلا آخر الدكتورعلي الحوامدة أحد رموز الحركة الإسلامية وقد انتفخ من فضل الحركة ثم عندما تعارضت الدنيا مع مصالحه قام بنبش حتى الملفات القديمة عندما كان في بداية دعوته، وكان أول من تستر عليها. بسام العموش والعكايلة وزياد أبوغنيمة وأبو زنط و همام سعيد وغيرهم كثير لا أعلمهم الله يعلمهم .. أنقلبوا على حركتهم لأول اختبار دنيوي هزهم، وحين تحدثهم يأتوا لك بالدليل الشرعي والذي يصم الأذان ويغلف القلب ويعمي العين فيقولون لك هؤلاء يا أخي"متساقطون على طريق الدعوة"والحقيقة غير ذلك، لقد أخرج هؤلاء الجبال"الخامر والعجين"حينما تعارضت مصالحهم المادية .. إن الحركة الإسلامية مدعوة لمراجعة ثقافتها التأصيلية في بناء الأفراد والجماعات والتعامل مع الأعداء والخصوم وفق مفهوم الإسلام وليس وفق مفهوم الظروف وطبيعة المرحلة والضرورات فقد جاء لنا القرآن بصورة واحدة لتعامل الرسل مع أعدائهم وخصومهم ولم تتغير تلك الصورة القرآنية في ذلك، فهي واضحة وحين يتمثلها الافراد في حياتهم فتخرج نماذج يسجلها التاريخ، وتكون حية في حياة الناس بينما من لا يقوم بالتعامل مع التصور القرآني فإننا نجد هناك تشوها في الفهم والفكر والتصور والثقافة والتي ينبني عليها طبيعة القرارات والسلوك في حياة الناس .. إن أبناء الحركة الإسلامية إلا من رحم الله في حال تعصب شديد للإخوان المسلمين أشد من تعصبهم للإسلام، ولذلك نرى التخبط بأقوالهم رغم استيقان أنفسهم بصدق قول الشيخ الظواهري فلا شيء عندهم حتى يقولوه. يناورون برصيدهم السابق من الجهاد والتضحيات. كان قول الشيخ الظواهري تعبيرا حقيقيا عن مشاعر أمتنا الإسلامية، وطليعتها المجاهدة، بعيدا عن التعصب والهوى للأرض أو الدم. ذكرت أحدى الصحف الإخوانية قول الظواهري ثم اتبعت تعليقها عليه بقولها"على حد قوله"، وهي تعلم أن قوله صحيح، ولكن التعصب يعمي والهوى يضل وغلّاب، ثم أردفت أقوال الشيخ الظواهري"من أجل الاحتفاظ بثلث هذه الحكومة المهزلة تنازلت حكومة حماس عن التحاكم للشريعة، وتنازلت عن معظم فلسطين".نحن نعلم أن حركة حماس إسلامية، ولكنها ارتضت العلمانية نهج حياة لها فهي تتحمل نتيجة أخطائها، ولذلك نتحدث عن ذلك، والإفنحن إخوة في الدين ونعمل للإسلام سويا. قديما شاهدت قسما للإسلاميين في المحافظة على الدستور-القوانين الوضعية- كانوا يقسمون على القرآن دستور الإسلام حسب مفهوم العولمة والحداثة، ربما يكون هذا المفهوم-العولمة والحداثة- بدعيا، لم أدري تحت أي بند أباح الإسلاميون لأنفسهم أن يقسموا بالقرآن ليحافظوا على القوانين الوضعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت