اتفقوا في بيت من طين ببلدهم، لكان أشرف لهم من الذهاب إلى مكة ليتنازلوا عن حقهم، إن كان لهم حق .. هل كان لمكة قدسية ودماء المسلمين ليست لها قدسية؟ أم أن الوقوف أمام الكميرات يحقق نصرا على الأرض .. إن كان الإسلاميون على حق فلم يتنازلون عن حقهم، وإن سالت دماؤهم، فسبيل أهل الحق أن تراق دماؤهم على الطريق، وأن يستعدوا لذلك، ويعدوا المزيد أيا كان عدوهم، وإن لم يكونوا كذلك فلم يشاركون العلمانيين بهذا الطريق المظلم بحكومة وحدة"وثنية". كانت ألفاظ المداهنة والتبجيل في خطاب سياسيي الإسلاميين، تدل لأول وهلة على أنهم معجبون بأنفسهم، وأنهم مصدقيها، كانوا كأنهم ولدوا من جديد. لم تكن لهم قيمة .. ولو عظموا خلف الكاميرات، مثلهم كمثل"البدوي دخل مدينة"بداية أشعرونا أنهم على شيء ويفقهون شيئا، وهم في الحقيقة غير ذلك، ما قيمة الساعات المعدودة التي عدوها سحرا، وجعلوها نصرا ألهيا وفتحا ربانيا أمام الكاميرات، أضحى هؤلاء الإسلاميون بسذاجتهم، وكأن في مقدورهم حل القضايا الجوهرية مع العلمانيين الذين أخذوا العهود والمواثيق وألاحلاف الدولية التي تخالف الإسلام مخالفة ظاهرة وباطنة. حيث يعلن هؤلاء صباح مساء تمسكهم بشرعيتهم الدولية، ومعاهدات أوسلو، والقرارات الموقعة بين العلمانيين وإسرائيل، وهم في نفس الوقت مستعدون لتقديم مزيدا من التضحيات، دفاعا عن تلك الأعراف والمواثيق، ثم يأتي الإسلاميون بسذاجتهم ويقسمون بالله أن لا يخرجوا إلا متفقين، وكأن الأمر صلحةعشائرية، ووجاهات على الطريقة التقليدية، لتحل بفنجان القهوة وصكوك الغفران النصرانية عند الرهبان، لقد أصبح الأسلاميون كالعلمانيين غايتهم تبرر الوسيلة، لقد قاموا بإنزال أنفسهم في سياسة الحضيض ثم أصبحوا يعملون في الخيال لتطبيق الإسلام على أرض الواقع كان هذا التناقض لا يتناغم مع حقيقة الواقع والطموح .. إن الإتفاق مع الذين لهم اتفاقات موقعة مع بني صهيون وتلطخت أيديهم بدماء الشهداء، لهو اعتراف غير مباشر بإسرائيل، وقيام دولة علمانية بسياسة الإسلاميين على جزء من أرض فلسطين .. وإن شعارهم هدنة طويلة ما هو إلا ذر الرماد في العيون، للتخلى عن المقاومة بعد حين ليرضوا من حصة الإسلام في علمانية الدولة في فلسيطن كما يرضى الإسلاميون من حصتهم في علمانية الدول الأخرى فيرضوا بها .. على المتصدرين للشأن الإسلامي أن يكشفوا عن حقيقتهم ويبينوا ماهم، فلا نعرف ما هم؟ لا هم إسلاميون يعرفوا فالإسلام ومنهجه معروف! ولاهم علمانيون، والعلمانيون ومنهجهم معروف كذلك، لا نعرف بالضبط ماذا يريدون (ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) . لا يستحق هؤلاء أن يفاوضوا بأسم الإسلام فهم مفلسون قد استنفذوا جهودهم .. لماذا تعب سياسيوا الإسلاميين عن مواصلة الطريق فقالوا واستقالو ... إن أفلس الإسلاميون في طريق جهادهم وميدانهم والصبر عليه، ولم يستطيعوا إكمال الطريق، فليتنحوا جانبا!، فهناك في أمتنا من يكمل الطريق، ويتشوق لعقباته، طريق الرسل وأصحاب الدعوات شاقة وطويلة، فالمعركة لم تبدأ بعد (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم) أصبح إسلاميوا السياسة كالتي أرادت أن تتعلم مشي غيرها، فلا هي تعلمت ونسيت مشيتها. نحن نجد أن الإسلاميين السياسيين مضطربون في أقوالهم وأفعالهم، يميلون حيث تميل بهم الأنظمة وسياستها، وعندما تسيل بهم الدماء يهولهم ما رأوا، فيكون الحل تنازلا على حساب العقيدة والدين لكي لا يفقدون شعبيتهم. فلم هذا الهزل والهراء أيضا، فأن كانوا على حق فليمضوا على الحق فسبيل أهل الحق أن تسيل منهم الدماء،