إلى الأمام، وذلك لأن منهجهم السياسي في التغييرغير صحيح .. إن الثقافة المهترئة للإسلاميين جعلتهم يقومون بموازنة الأمور حسب تصورهم فهم يضعون رجلا في الإمام، وأخرى في الخلف .. تماما كما فعل الحزب الإسلامي بمجاميع شتاته وبعض المنتسبين لأهل السنة في العراق حيث أراوا أن يدخلوا التاريخ من أسوء أبوابه كمثل الذي بال في بئر زمزم وعلل فعلته بقوله:"أردت أن أذكر ولو باللعنة"أضحوا يمنون أنفسهم بوجود موقع له على الأرض، وتحت أي ظرف، وفي أي مكان، ومع أي كان، حيث المبدأ الميكافلي المعروف:"الغاية تبرر الوسيلة"أصبح المنصب الفخري لنائب الرئيس العراق لا يجعله يستطيع تحريك ساكنا في تلك الجمهورية الرافضية المجوسية ... إن الإسلاميين السياسيين على طريقتهم تلك، لن يقودوا الركب وفق السنن، ولو لبثوا بأقوامهم كما لبث نوح عليه السلام، وذلك ببساطة لأن هذا ليس طريق الأنبياء والرسل. إن من أكبر الكوارث على أمتنا، انفصاما نكدا بين العاملين للإسلام من مجاهدين وسياسيين كذلك. في حين يجاهد المجاهدون لتحصيل المكتسبات لأمتهم في دفع الصائل، وعمل توازنا لأمتنا كي لا تعود للوراء مئات السنين، وذلك بالصبر والجهاد ضمن سنن النصر التي وعدها الله سبحانه وتعالى عباده حين يسيرون بها، ليأذن لهم بالنصر .. في هذا الوقت يأتي السياسيون الإسلاميون ليستعجلوا الثمرة قبل بدو صلاحها، ويقومون بحصد المكتسبات التي قدمها المجاهدون في صور تعيد العمل الإسلامي إلى الوراء أيضا، وهذا العمل في محصلته صد عن سبيل الله. إن مما يحزنني الأنفصام النكد بين المجاهدين ومن يتكلمون باسمهم من السياسيين الإسلاميين، ففي الوقت الذي اختزلت فيه جهود المجاهدين الجبارة، أولئك الذين حفظ الله بهم الدين من براثن اليهود والصليبيين وأعداء الأمة، ليلتقي السياسيين مع أعدائهم في أنصاف حلول وتصبح جهود المجاهدين هباء منثورا، ليست لها قيمة بفعل صالونات السياسة، يقوم المجاهدون بتقديم التضحيات والشهداء، ليأتي السياسيون ويتكلموا باسم المجاهدون ويداهنوا أعداء الإسلام، فيضحكوا بملىء أفواههم، يقومون باختزال تضحيات ودماء شهدائهم والمجاهدين بألفاظ وابتسامات، ضاعت تلك المعالم والتضحيات بين جملهم وألسنتهم وابتساماتهم، أصبح أولئك السياسيين يرقصون على جراحات المجاهدين، ويتغنون بأمجادهم ويتكلمون بأسمهم ... كان لا بد أن يكون المجاهدون هم قادة الرأي وأصحاب القرار السياسي ليسير الخطاب الإسلمي وتوجهه حسب تصورهم، وليس للذين يعيشون على بطولات المجاهدين ويقتطفون الثمرة .. بل يجب على المجاهدين أن يكون القرار بأيديهم فهم من يقدم الدماء والتضحيات والجماجم والأشلاء ... على المجاهدين أن لا يتركوا للسياسيين أن يكون قرارهم بأيدي أولئك الذين يتحدثون باسمهم، عليهم أن يكونوا هم السياسيون ليقوموا بتحقيق المكتسبات للإسلام من مصدر قوة، فهناك فرق بين من احترف السياسة واعتبرها جهادا، وبين من جعل الجهاد سياسة لتحقيق أهداف الدين .. إن تضحيات الشهداء والمجاهدين هي التي أوصلت أهل السياسة إلى مواقعهم ثم جاء أهل السياسة ليقطفوا ثمرات المجاهدين، كما فعلوا في الجزائر في ثورة المليون شهيد، وكذلك ما فعل تجار الدماء في أفغانستان رباني ومسعود حيث اختزلوا تضحيات مليون ونصف المليون شهيد ليحكموا مع الشيوعيين أفغانستان وتسيل الدماء من جديد وكذلك ربما يحصل في فلسطين وغيرها من بلاد الإسلامم ...