والنواب والشعب ورئاسة الوزراء والجمهورية ونيابتها، التي هي بطبيعتهما إرث علماني ليحافظوا على المكتسبات العلمانية، ويقوموا بتغيير السياسات في مستقبل"أيام الشدائد". من هم الإسلاميون حتى يبيحوا لأنفسهم استلام السلطة ليقوموا بدور العلمانيين؟ ويقوموا بالحكم بغير ما أنزل الله حتى سالت منهم الدماء، وأصبح أعداؤهم يتهكمون عليهم ويشمتون بهم قائلين:"انظروا للإسلاميين كيف يريقون الدماء لأجل السلطة". فلو أنهم حكموا بالإسلام ليوم واحد! لسجل لهم التاريخ عملهم، وليعذروا أمام الله تعالى، وسيرون مدد الله لهم بنصرتهم لله ورسوله (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) ولما تجرأ عليهم أحد بالتفيهق والتشدق. إن تطبيق دين الله تعالى يحتاج تضحيات وإلا فلا .. ربما تقطف الثمرة بتمالىء الشرق والغرب فلا يعود لهم ما بين أيديهم من سلطان فتضيع فرصتهم الوحيدة التي ربما لا تتكرر لهم، فالجهاد والتضحيات هي التي رفعتهم لتلك المواقع والمسؤوليات فإن تخلوا فإن الله سيستبدل قوما غيرهم .. أضحى شعار الإسلامين القديم"الإسلام بين النظرية والتطبيق"واقعا عمليا، حيث أصبح اليوم، شعارا عمليا حقيقيا حيث أصبح"إسلام النظرية وتطبيق العلمانية". كانت شعارات الإسلاميين قديما لا شرقية ولا غربية ثم أستبدلت حديثا حسب واقعهم العملي"إسلامية علمانية .. إسلامية علمانية"لماذا لا يخط دعاة الأسلام باتجاه الإسلام؟،وليكن ما يكن! .. أن سياسة الدخول مع العلمانيين في الحكم، لهي سياسة مهزومة ومهترئة، ونحن ندرك أن أقلية العلمانيين يحكمون أكثريتهم الإسلامية ويتكلمون باسمهم وهي مصيبة لا شك، ولكن ليس الحل بالإشتراك معهم في سياستهم .. فلو كانت امتنا مؤهلة، وتستحق الحكم ليسر الله لها من يقودها إلى الحكم بما أنزل الله ... إن الذين يقومون بتمثيل الإسلام ضمن بوتقة العلمانيين، هؤلاء متسولون لا يعملون لأجل الإسلام وعقيدته بصفائه، إنما لأجل اجتهادات ومصالح وسياسات بنيت على الدين حسب تأويلهم وتصورهم .. لقد أفلست قيم إسلاميوا لسياسة العلمانية واستنفذت طاقاتهم ولربما تلفظهم الأمة، أن بقوا على هذا النهج العلماني، ونرجوا ألا يتحول السلاح لإثبات حضورهم السياسي .. إن دين الله ماض وقائم إلى يوم الدين ولن يضيره بعد الناس عنه، واستراحتهم من السير في طريقه ... فلو أراد الأنبياء والرسل والصادقون من أبناء دعوة الإسلام، السير مع طرق سياسة أقوامهم في التقائهم بقواسم مشتركة، لكان حالهم في السياسة واضحا لا يخفى على أحد، ولاستشهد الزاعمون في عصرنا بشواهد كثيرة من حياة الرسل وأقوامهم والصحابة وأفعالهم والتابعين وأحوالهم .. نحن ندرك أنهم مخلصون ولا نشك في ذلك، ولكن عملهم ليس صوابا ليتحقق قبول الإعمال عند الله تعالى، وليست المشاركة بهذه الصورة ضرورة شرعية وفريضة بشرية كذلك .. إن خيار الجهاد والصبر عليه هو الخيار المتاح والإستراتيجي لأمتنا، وللحركات الإسلامية عموما في دعم المقاومة الجهادية في أفغانستان والعراق وفلسطين والصومال وغيرها من بلاد المسلمين ورفدها بمقومات البقاء والتمكين، ورفد مكتسبات الإسلاميين للمجاهدين .. لكن السياسيين الإسلاميين لم يرتضوا هذا النهج والطريق ولم يعجبهم طبيعة المجاهدين المبدأية في التعامل مع العلمانيين ... فقررهؤلا خوض غمار السياسة وحصدوا المكتسبات والمؤهلات التي جعلتهم يقومون بتولي رئاسة الجمهورية ومجالس النواب والتشريع ورئاسة الوزراء والوزارة، حيث لم يبق دف إلا رقصوا عليه، ومع ذلك فهم يعودون إلى الوراء كلما أرادوا أن يتقدموا