على أهله ما يقوم به، لم يكن يريد أن يضر والده ووالدته وكان يشفق على والديه وأشقائه أن يصيبهم أذى بسببه، فقد بلغ والداه من الكبر عتيا. منذ امد بعيد خمس وعشرين سنة لم يره والداه الإ قريبا من أربع مرات. كان بارا بوالديه وأهله فلا يقطعهم ويتصل بهم كثيرا ويرسل زوجته لهم، وحين كان يتصل بوالديه بين الحين والآخر كان يطلب منهم الدعاء حتى أن والداه قد تعودوا على بعد ابنهم عنه. حينما كنت معه في باكستان تصاحبنا كثيرا، وتحدثنا أحاديث من الأعماق فتذاكرنا الجهاد وقلت له:"شعرت أني قد أحببتك كثيرا وتمنيت أنني لو عرفتك من قبل فقد اكتسبت معرفتك وصحبتك، وقبل سفري بساعات جائني وودعني، وأرسل لوالده معي رسالة يقول فيها:"أنه خبرني في السفر، وكلمات أخرى لست لها بأهل، وكم شعرت نضوجه في أقواله وكتاباته فدخل حبه قلبي بلا استئذان كانت مشاعره فياضة وأقواله صادقة فشعرت انه صاحب مشاعر وشعور، لقد كان كتلة من الحنان والمشاعر رغم طبيعته الأفغانية التي ربما يشعر المرء أنه تطبع بطبيعة الأفغان. ألهي ما أعظم نفوس المجاهدين، حتى إذا ما اقترن بالجهاد ومضامينه فإنه يصبح عظيما ولقوله سموا .. حين ذهبت لملاقاة أبي مصعب الزرقاوي قام أبو أسيد وأخذني إلى أفغانستان، وكان معه أفغاني آخر كان حريصا علي كحرصة على أقرب الناس إليه، فكان يدلني ويصرف أموري في أفغانستان، لم أكن أعرف اللغة جيدا وطبائع الأفغان كما يعرفها، بقي هو كذلك مع صاحبه أبي مصعب الزرقاوي أربعة أيام وكان يذهب مع أبي مصعب لبعض أماكن يعرفونها في كابل وكنت أراه يتمازح مع أبي مصعب كثيرا ويجلسا سويا يتحدثان، كنت أنا وإياه وأبي مصعب الزرقاوي في بيت في كابل. في عام الألفين كان يريد أن يبقى في كابل وفي النهاية جاء معي حتى لا أتعرض لمعوقات الطريق. حين خرجت من السجن على إثر استشها أبي مصعب رفيقه وصاحبه اتصل بي وعزاني، فشكرته على صنيعه، وقلت له:"إني أحبك في الله"، وكذلك أرسلت له رسالة قلت له إني أحبك في الله. كنت أتمنى لو تذكرت أن أقول له يكتب مقدمة لكتابي هذا، فلربما ذكر شهادته تزين هذا الكتاب. لقد أحببت هذا الرجل من سويداء قلبي، رغم أنني لم التق به ألا ثلاثة شهور حين عشت وإياه في بيت وترافقنا رحلة سفر إلى أفغانستان للإلتقاء بالشهيد أبي مصعب الزرقاوي.
شهادته
في أيام شهادته كان ذكره كثيرا في محيط أهله، لم يكونوا على علم بمصير ابنهم, قبل شهادته بعشرة أيام رأت أمه أسرى المجاهدين في سجون الصليبيين السرية أعداء الملة والدين في غوانتاناموا وغيرها من السجون السرية المنتشرة في أرجاء عالم الهوان .. رأتهم في غربتهم بأيدي أعداء الإسلام بينما المسلمون قابعون في الذل والخنوع .. فلم تملك ألا أن قالت:"اللهم أكرمه بالشهادة في سبيلك ونجه من الأسر"وقد استشهد يوم الجمعة 16/ 3/2007 وهو من مواليد 1963
بعض صفاته
اقترن اسم رضوان الطباع بالجهاد فنسأل الله أن يكون جهاده عند الله مرضيا، وأن يطبع له بطابع الشهداء كما جاء في ذكر أهل الشهادة أنهم يختم لهم بخاتم الشهداء ويطبع لهم بطابع الشهداء. ولقد كان لاسمه نصيبا في حياته فقد كان الرضى سجيته والجهاد والصبر طريق