فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 619

لحياته، كان متألقا في رجولته ومتميزا، جديا لا يعرف الليونة والمداهنة والمواطئة هناك صفات بينه وبين الزرقاوي أبو مصعب .. كان يلبس العمامة الافغانية واللباس الأفغاني ولا يتركهما، هو أشقر البشرة، أزرق العينين، سمته بهي، وطلعته جميلة صاحب هيبة ووقار، مضياف وكريم ما بيده ليس له، جمع بين الصفات الإيجابية في العرب والعجم، تشعرك طبيعته الأفغانية بمشاعر تجاهه، ومتخلق بأخلاق الأفغان لا يشعر المرء أنه مع عربي، يجلس عنده الزوار الساعات الطوال كعادة الأفغان، وزواره من الأفغان والعرب. قال لي مرة عن صاحبه مصعب الخير:"أنه كنا نقول عنه أنه ابن تيمية الصغير"

من أخلاقه

حاولت أمه أن تغرية ليستقر في الأردن ويعود من غربتهن حيث حاولت ربطه بالزواج لكنه أبى أن يأتي للزواج ويقول لها:"الجهاد .. الجهاد هو الحياة وهو فرض من رب العالمين وإذا أردتم زواجي فأرسلوا لي زوجتي إلى هناك"، وفعلا قبلت المرأة المحظوظة زوجة الشهيد ورفيقة الدرب أم أسيد أن تتزوجه لأنه مجاهد، ذهبت إلى هناك وتزوجها هناك. عاشت أمها وبناتها الصغار معه في رعايته في باكستان وأفغانستان، قام أبو أسيد باحتضان أهل زوجته فلم يعرفوا منه إلى الإحسان والبر والإكرام هذا ما يذكرون به أسدهم أبا أسيد، كان لهم كالاب مع ابنائه يحنوا عليهم وقد ذكروا له جميل معروف معهم حيث انتحب أهل زوجته عليه، فقد كان لهم كالأب الحاني والأخ الرؤوف والكافل الكريم، قام بالإهتمام بهم. كان لمقتله ووقع شهادته أثر كبير على تلك الإسرة الفاضلة أم مصطفى وأبنتها أم أسيد وغيرهم من تلك الإسرة الكريمة حيث خلعت قلوبهم شهادته، حيث كان ذكره بينهم جميلا ورائحته عطرة. زوجته أم أسيد أمرأة فلسطينية وأبنة شهيد، ومن عائلة تحب الجهاد وتحرص عليه، أمها الخالة أم مصطفى أم الشهيد، فارتضت أن تكون وفية لأبنها على درب الشهادة والجهاد فكانت معنا هناك في أرض الهجرة والجهاد. ابنتها أم أسيد دخلت التاريخ حين توج زوجها شهادته فأصبحت زوجة الشهيد رضوان الطباع وشقيقة شهيد .. قام أبو أسيد قديما بأخذ زوجته معه إلى شمال أفغانستان، وقد كانت له مزرعة صغيرة في الشمال. وضع زوجته في مواطن كثيرة من افغانستان لتعيش حياة المهاجرات والمجاهدات الأفغانيات، وأكاد أقول أنها فريدة من بين النساء العربيات اللاتي دخلن أفغانستان وعشن بين الأفغانيات، وأقول فيها وفي نساء أمتنا الحرائر الصابرات المجاهدات والعاملات لنصرة دين الله كما قال حسان في عائشة رضي الله عنها حيث قال:

حصان رزان لا تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

حينما علمت بشهادة صاحبي الشهيد كنت أكتب عنه وأتذكره كانت عيوني مغرورقة بالدموع مرات عديدة ذكرى لهذا الشهيد البطل فرحمة الله"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"فرحمة الله عليه"اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده وإغفر لنا وله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت