سواء في أرض المعارك أو بين أهله وفي وطنه، وكان يضرب أمثلة لذلك فيقول أن المرء في المعارك يموت بشظية أو طلقة أو اثر قصف، بينما يموت المرء في بلاده بصور شتى، لكنه شتان في تصوره بين موت في الجهاد وموت في الدنيا:
إن الكل يموت فاختر كيف تموت
، لقد أوصل رسالته لمحبيه أن الموت غير مرتبط بالجهاد والقتال، فقد علمته التجارب في الجهاد، أن المجاهد يجاهد سنوات طويلة ثم لم يأت الموت، أو يأته الموت في غير أرض المعركة ... جاهد الروس في أفغانستان، وكان من أوائل من جاهدوا في أفغانستان في"82".أصيب في رأسه في سبيل الله، حيث قلبت به السيارة التي كان يقودها وأصابته إصابة بليغة في رأسه، وكم عانى من ذلك فقد كان ألمه شديدا، وبقي سبع سنين ونصف وهو يتألم، حتى استطاع في النهاية أن يذهب إلى للعلاج في لجزيرة، وقاموا بإزالة تليف في دماغه، ووضعت له قطعة بلاستيكة في جبهته فقد ثقبت جمجمته من أثر الضربة، وكان بعض الأحيان يعتريه صداع وألم، كان صاحبا للشهيد أبي حفص الفلسطيني هشام الذي قتل في مأسدة الأنصار. حين كنت وأياه في جلال أباد أصابته إغمائه، وكان يعاني بين الحين والآخر من هذا البلاء، لكنه صبر عليه صبر الكريم الراضي بقدره والمطمئن لحكمة الله تعالى. حينما قام المجاهدون بدحر الشيوعيين وتحالف الشيوعيون مع مسعود اعتزل القتال في افغانستان، لكنه كان يدخل إلى أفغانستان ويعيش هناك مع الأفغان حيث طبيعته الأفغانية سهلت عليه المكوث في أفغانستان والعيش في أي مكان يريده، كان يتقن اللغة الفارسية بلهجاتها، وحذر في التعامل مع الأفغان والباكستانيين. كان يملك مصنعا للصوف صغيرا، ويعمل بنسيج السجاد ويصبغه بالأعشاب يترزق منه، كان من يعمل معه من الأفغان والباكستانيين لا يعرفون أنه عربي لقد كان ذكيا ويعرف اللغة جيدا ويتقن فن التعامل مع الأفغان والباكستانيين والعرب. كان رجلا عصاميا لا يعتمد على أحد. حينما هزم الطالبان مسعود لم يقاتل مع الطالبان ضد مسعود، لكنه كان معجب بالطالبان ويحبهم، وقد قال لي:"أن الملا عمر يبقى أربع ساعات يوميا يتصل مع قادة الطالبان ويوجه أحوالهم، وقد قال لي مرة:"أن أحد القادة الميدانيين لأمير المؤمنين ملا عمر، قد ارتكب بعض الأخطاء، فبعث اليه ملا عمر، وعندما جاءه كان الرجل يرتجف من أمير المؤمنين ملا عمر، وحين دخل على أمير المؤمين قال:"يا أمير المؤمنين كنت كافرا واسلمت، فصمت ملا عمر لقوله. وكذلك قال لي:"إن الشهيد ملا رباني رئيس الوزراء لأمير المؤمنين ملا عمر، كان قد عاقبه ملا عمر فترة من الزمان، وجعله يجلس في بيته ثم أعاده وذلك عقابا له على بعض اخطائه. كان أبو أسيد محيطا بأوضاع الأفغان والباكستانيين والعرب. وحينما قدم الصليبيون إلى بلاد الإسلام لم يكن بدا للمجاهد الأسد أبو أسيد من الدفاع عن بلاد الإسلام، وأن يكون من أوائل المشاركين فهذا الأسد الهصور حريصا ولا يحتاج إلى توصية، فقد شق طريقه بالجهاد وخط حياته في البطولة والإستشهاد. قاتل مع الطالبان الصليبيين شأنه شأن أبناء الإسلام عامة .. بقي يقاتل الصليبيين قريبا من أربع سنوات وحينما ترجل الفارس بعد أن قضى أكثر من خمس وعشرين سنة في الجهاد في سبيل الله والصبر على البلاء وتجرع الغصص واللأواء. حينما ذهبت إلى بيت أهله أعزيهم كانوا يسألونني عن أبنهم فعهدهم به قديما، ولا يعرفون شيئا عنه، فلم يكن يخبرهم أويشعرهم بطبيعة ما يعمل ويكتم